Make your own free website on Tripod.com

alhob(the love)

Home
alasor alwosta
altagsd we taaseroh
althaloth we alalakat alagtmaia
alsalah end treesa
hawet almasehe
smile
drast klmat allah
hawet almasehe
alhabl bla dans
aldlil alrohy
alhob(the love)
alsalah alkalbia
hdor alah alaeem
alalmanieon
alfarah fe alktab almokads
almahba byn alfalsafa we alwegood
abona (aghstinos)

الحـــــــب
كل ما هو جميل في هذا العالم، هو من صنع وإبداع الحب، فالحب هو وراء نغمة موسيقية جميلة، وراء لوحة فنية بديعة، وراء شعر إنساني رقيق.

• الحب هو وراء تفتح الأزهار، ونمو الأغصان واستمرار الجمال في الحياة.
• الحب هو أجمل كلمة ينطقها الإنسان وتسمعها الأذان، ولكننا نخجل التفوه بها في الأحيان ونحرم أنفسنا من سماعها.
• الحب هو الوجود، والذي يحب يشعر بالوجود والذي لا يحب لا يشعر بوجوده.
• الحب هو القدرة على الخلق والإبداع والعطاء.
• الحب هو لغة التفاهم بين البشر والأشخاص الأكثر إنسانية.
• الشخص الذي يحب، والشخص المحبوب هما يشعران بالمعنى الحقيقي للحياة، والشخص الذي لا يحب هو ما يطلق عليه بعض التغيرات مثل:
"المومياء – الجثة – الجيفة" وبمعني أخر هو "جسد – بلا - روح".

أولاً : الأنماط المختلفة للعلاقات الإنسانية التي ترتدي ثوب الحب:
الإنسان في العالم لا يعيش بمفرده أو بمعزل عن الآخرين فهو كما يطلقون عليه "كائن – مع" كائن مع آخرين. وهذا يعني أن هناك ضرورة تفاعل اجتماعي بين الأفراد والأشخاص الموجودين هنا في هذا الوجود. كما أنه من الطبيعي جداً أن يحدث في مجتمع متفاعل الأفراد بعضهم ببعض عملية اتصال وتواصل. والتواصل المستمر بين الأفراد يخلق بينهم علاقات شخصية مختلفة الأنماط. هذه الأنماط المختلفة تتسم بشئ أخر أسمه الحب. وبمعني أخر نستطيع أن نقول أن لكل أنماط العلاقات الإنسانية امتزاجاً بالحب، وهذا الامتزاج يختلط في مفهومه ومضمونه لدى البعض، مما يجعلهم يفقدون التمييز بين العلاقات الإنسانية المختلفة، ومن هنا سنحاول من ناحيتنا أن نميز بين بعض الأنماط.

أولاً : الشفقة (العطف):
الشفقة مهمة جداً في مشاعر الإنسان، فهي بداية المشاعر الإنسانية، فهي بداية المشاعر الإنسانية والتي تجعل الإنسان يطمئن من الناحية الإنسانية على ذاته.

فما هو تصورنا عن ذواتنا أو ذاتنا أن لم تكن في داخلنا مشاعر الشفقة أو العطف؟

الشفقة هي التي تساعد الإنسان على الخروج من ذاته فهي خطوة نحو الانطلاق خارج حدوده، من يري أحدهم في موقف مؤلم ولا يشفق عليه، من يري أحدهم يضرب طفلاً ولا تتحرك أحشاء العطف والشفقة نحوه أو عليه، من يري فقيراً بلا مأوي أو طعاماً ولا يشفق عليه.

وخطورة مشاعرنا الشفقة أو العطف هي أنها تنظر إلى الأخر وكأنه مخلوق أقل أو أدني من صاحب هذه المشاعر، فالشفقة والعطف مشاعر إنسانية تعني أنها تعطف على أو تشفق على، فالأخر يصبح معطوفاً عليه لأنه أقل أو أدنى من سائر الناس، وهذا في حد ذاته يسبب للأخر جرحاً في كرامته.

فالشفقة والعطف لا يكونان نحو شخصاً أخر له كيانه وقيمته ووزنه، بل هو عطف وإشفاق على هذا المخلوق أو الكائن الأدنى وكأنه يستحق العطف والشفقة كما تستحقها بعض الحيوانات الأخرى كالقطط والكلاب، أن العطف والشفقة يشكلان عبئاً وثقلاً على الأخر ولا تخفف عنه.

قد يتأثر الإنسان بظروف ووضع إنسان أخر ويظهر نحوه مشاعر العطف والشفقة بحكم أنه إنسان، ولكن هذا لا يكفي حتى نطلق على هذه المشاعر بأنها هي الحب.

ثانياً : التعاطف:
أن مشاعر التعاطف لهي أكثر بعداً وعمقاً من مشاعر العطف والشفقة، فهي تُعد خطوة أخرى تقدمية وأكثر نمواً في المشاعر الإنسانية.

وقد نلاحظ ذلك من خلال استخدام حروف الجر المستخدمة. ففي حالة الشفقة أو العطف يستخدم حرف الجر "على" وفي حالة التعاطف يستخدم حرف الجر "مع". التعاطف مشاعر تعطي قيمة للأخر كأخر وتضعه على نفس المستوى الإنساني.

التعاطف هي مشاعر مشاركة ولكي تكون مشاركة فلا بد من الاعتراف بهذا الأخر وهي تعني "التآخي – التضامن".

خطورة مشاعر التعاطف هي السطحية رغم الاعتراف بالأخر كأخر متساوي معه، وذلك لأنه قد تتعاطف مع شخص في ظرف أو موقف معين على مستوى هذا الظرف أو الموقف أو الوضع دون الدخول معه في العمق.

قد تتعاطف مع شخص في حالة وفاة أحد الأقرباء أو المقربين، قد تتعاطف معه في قضية معينه فيها الظلم واضحاً، قد تتعاطف مع شخص لأنه برئ أو مظلوم في موقف أو وضع معين.

وقد يقف الشخص مع المتعاطف معه جنباً إلى جنب للتشجيع في هذه الظروف الصعبة، وكتعبير عن الشهامة الإنسانية وفيها يبذل الإنسان ويعطي من ماله ووقته، وكأنه هو ذاته صاحب القضية، ولكن رغم كل هذا تبقي كما هي مشاعر تعاطف.

كثيراً ما نجد مشاعر التعاطف بين الناس وخاصة بين الفتي والفتاة ويظن كل منهما أن هذا التعاطف هو الحب ويرتبطان وبعدها يكتشفان أن يكتشفان أن حبهما وليداً لظروف معينة تعاطف أحدها مع الأخر وارتبطا بالزواج ولكنهما يكتشفان بعدها بأنهما شخصان مختلفان عن بعض أو يكتشفان أن ما بينهما لم يكن حباً، وقد يكتشف أحدهما حباً أخر أو بمعنى أخر قد يرتبط بمشاعر حب حقيقية مع طرف أخر غير طرف الزواج.

وقد ينتج عن التعاطف حب حقيقي صادق ينتج عنه زواجاً ناجحاً.. وخطورة أخرى لمشاعر التعاطف أنها قد تعبر عن الأنانية داخل الإنسان. وهنا يكون التعاطف مقارباً من العطف أو الشفقة أكثر من الحب.

الترابط بين التعاطف والشفقة يكون على هذا النحو:
يعبران كل منهما عن الأنانية وذلك لأن الإنسان يتعزى عن ألامه الخاصة حينما يرى ألام الآخرين. فيكون إشفاقه على الآخرين أنما هو أشفافا على ذاته، وبمعني أخر فهو يري نفسه في الآخرين أو الأخر. وهذا ضرباً من ضروب الاناينة. فهو يشفق على الأخر ويتعاطف معه لأنه يرى ذاته في هذا الأخر.

فقد يذهب شخصاً معيناً للمسرح أو للسينما ويشاهد المسرحية أو الفيلم. وبعد قليل نجد الشخص يبكي متأثرا.. ثم يتعاطف مع شخص البطل أو البطلة أو صاحب المشكلة.. والحقيقة أن هذا التأثر والتعاطف مع شخصية المسرحية أو الفيلم قد يعكس ويعبر عن شخصيته ذاتها.. فالتعاطف أو التأثر هنا يكون على ذاته وليس على الأخر.. أو بمعني أخر شخصية البطل أو البطلة قد لامس حقيقته أو بعد ذاتياً أو شخصياً لم يكن أكتشفه قبل ذلك، وبأحداث المسرحية أو الفيلم انبثق في وعيه وأخذ بُعداً جديداً لهذا الشخص المتأثر وهو الوعي بما داخله.

حب عدم النضوج.
حب النظرة الأولى:
هل الحب وليد الساعة؟. هل حقاً نستطيع أن نؤمن بهذه النظرية السحرية الأولي المتبادلة بين اثنين.. وتفتح كل الأبواب المرصودة بينهما.. وتصل بين قلبيهما في لحظة؟.

عندما يرى الرجل فتاة أو العكس يحدث منذ لحظة اللقاء، التقاء ومشاركة وعاطفة فهذا الإحساس ليس وليد اللحظة، ولكن هذه الفتاة أثارت أنماطاً أدراكية سارة في المخ ونبهت بعض الدوائر الحسية في المخ التي كان لها تأثيراً ساراً وسعيداً في حياته.. بمعنى أن يكون صوت الفتاة أو شكلها أو أسلوبها في الكلام يذكره رؤية شخص أو تعكس خبر سار سابق في حياة الإنسان. ومن هنا حدث اللقاء الوجداني منذ اللحظة الأولي.

والنتيجة الطبيعية لهذا الكلام لا يمكن أن يبني الحب العميق على أساس نظرة أولى أدت إلى الارتياح كأثر لخبرة سابقة أستيقظ بها المخ أو الإدراك.

النظرة الأولى تعطى انطباعا مريحاً لشئ خارجي وليس عميقاً وبالتالي لا يمكن إطلاق عليها الحب من أول نظرة. قد تعطى النظرة الأولى ارتياحا لشخص ما لأسباب نفسية أو عاطفية ولكن من المستبعد إن نطلق عليها نظرة الحب.

الحب القدري أو الجبري:
بعض الناس يظنون أن الحب مكتوب وقسمة ونصيب، وهذا قدري وكأنه الحب مفروضاً علينا من قوة أخرى.

فإذا أجبر الإنسان على الحب هل يسمى هذا حباً ما يفرض عليك وما تجبر عليه دون إرادة منك هل تطلق على مثل هذا حباً.. حبني وخذ ريال، المحبة لا تحتاج لحيال.

علينا أن نحرر أنفسنا من عواطفنا الكاذبة أحياناً والتي نعجز عن التحرر منها، أو لأننا لا نرغب التحرر منها فتقول إن هذا قدري. حينما يغذى الإنسان عواطفه بنفسه ويترك ذاته في عالم الوهم والخيال هل يصبح هذا قدراً؟ الله بذاته يرفض من جهته إن يكون الحب قدرياً أو جبرياً لأنه يريد إن يكون الإنسان حراً وتلقائياً في مشاعره، فطرياً في طبيعته.

الحب الأعمى أو المصيري:
بعض الناس يظنون أن الحب أعمى.. لماذا؟
لأنه لا يري أخطاء المحبوب وعيوبه فهو أعمي.. لأنه يثق في الطرف الأخر ويسلمه كل شئ فهو أعمى.. لا تتفق تسميه الحب بالحب الأعمى. كما أنه لا ترابط بين كلمتي "الحب – أعمي".

إذا كانت هناك مشاعر وعواطف دون وعي ودون فكر وبالتالي دون عقل، فتصبح عواطف عمياء وليست حباً أعمى. العواطف الجياشة بلا عقل هي بمثابة الحصان بلا لجام هذا الحصان لا تستطيع أن تقوده لأنه لا يوجد ما تتحكم به وفيه فيمكن أن يلقى بنا في البحر أو على الصخور أو الأرض، وبقدمية القويتين يركلنا ركلات الموت. فالعواطف محتاجه للعقل للتحكم والضبط والوعي والمعرفة.

الحب بمعني الميل:
الميل الطبيعي داخل الإنسان، وخاصة نحو الجنس الأخر مصاحب بالإدراك والفهم والوعي بالغاية المراد بلوغها الميل نفسياً هو الحالة التي تعرض للإنسان فتوجهه إلى بعض الأشياء دون بعض. والميل يدفع الإنسان لشئ معين في الأخر، وغير ثابت. وحينما تتلاشى أو تنتهي الأشياء الموجودة في الشخص الأخر ينعدم الميل ويتلاشى. الميل جزئي وليس كلي، عارض وليس جوهري نهاية الأمر الميل يرغب في شئ معين في الشخص لا الشخص كله لصفة معينة جسدية أو نفسيه ينجذب بها الشخص نحو الأخر.

الحب والشهوة .. الشهواني:
الشهواني : هو الرجل المحب للذات الحسية.
الشهوة: الشهوة بالمعني الخاص، فهي الرغبة الشديدة في التمتع بالذات الحسية والانغماس فيها.
أن الشهوة قد تتعلق بإرضاء جميع منازع النفس، أو تتعلق بإشباع منازعها الحسية لأغير، ويطلق على إشباع المنازع الحسية أسم اللذة.
أما أشياع المنازع الروحية فيطلق عله اسم الشوق والإرادة الاشتهاء.
• فالشهوة في حد ذاتها ليست عيباً أو حراماً أو خطيئة. حيث توجد شهوة مقدسة وهي التي نقول عنها الشوق والاشتهاء. وهي اشتياقاً روحياً لا تنتهي أبداً بل يظل في القلب والكيان.
• وهناك الشهوة العادية الطبيعية مثل شهوة الأكل والطعام لأجل البناء شهوة الجنسية لأجل استمرارية النوع.
• وهناك الشهوة المنحرفة والمتطرفة وهي التي تقود الإنسان إلي الشذوذ عن الخط السوي، وهو الخلل الذي يحدث دون البلوغ للهدف الشهوة تسكن بالإشباع المادي والحسي.

رقصة الشهوة :
ايلوا هي شخصية شعرية من مبتكرات الشاعر الفرنسي الرومناطقي الفريد دوفيني 1797 – 1863 وهي امرأة ملاك، ولدت من أحدى دموع المسيح على الصليب، وعلمت أن أحد عظماء الملائكة تمادي في الكبرياء والغرور فتمرد على الله، وطرح في أعماق الجحيم، فنشأت في نفسها فكر هداية هذا الملاك الضال وإعادته إلي السبيل السوي، فانحدرت إلى الجحيم، وراحت ترشد المتمرد وتأثر الشيطان لحظة بإخلاصها وسلامة نيتها، ثم تغلب عليه روح الشر، فقرر أن يفسد ايلوا ليجعلها غير جديرة بالسماء، غرر بها، فسلمته جسدها، وابتهجت بسقوطها الذي أتاح لها بذل نفسها في سبيل من تحب، ولكنها عندما أرادت مغازلة الحبيب الذي ضحت في سبيله بكل شئ وقالت له .. تسمني يا أخي، ويا ألهي، لأنتعش بكلامك العذب أجابها بجفاء شرس، أنت آمتي (عبدتي) وفريستي.. قالت لا باس، فأمنيتي القصوى أن تكون سعيداً.. قال أنا الآن أفظع شقاء مما كنت.. فارتعدت قائله/ ولكن من أنت؟ قال : أنا الشيطان .
الملحوظات:
س1: كيف تلتقي من هي ملاك بما هو شيطاني؟
لم لكن هذا حباً بل شهوة، فالحب يلتئذم ويتوحد مع الأخر ويتسامى ويرتفع بينما الشهوة تحطم وتدمر الأخر.
الشهوة تنظر إلي الأخر نظرة الامتلاك والعبودية، وترى في الأخر فريسة لها، فالأخر يكون مهماً بالنسبة لي بمقدار اللذة التي يحققها لي.
الشهوة الجنسية تخيب الآمال، وتبعث الكآبة وتعرقل الأعمال، وتهدر كرامة الإنسان، وتفسد الأخلاق.
الشهوة تولد لدى الإنسان حياة فارغة خاصة من البهجة والجمال وتؤدي إلى مزيد من العطش والجوع.
الشهوة تجعل الإنسان يحتقر المرأة إلي درجة أن قال غوغول 1809 – 1852 كاتب روسي.. يا ألهي، كان العالم يحتوي كفاية القذرات المختلفة فما هي الحاجة التي جعلتك إليه المرأة.

وجرى بعد ذلك أنه كان لابشالوم بن داود أخت جميلة اسمها ثامار، وأحصر أمنون للسقم من أجل ثامار أخته لأنها كانت عذراء وعسر في عيني أمنون أن يفعل لها شيئاً "2م13: 1-2".

خطة أمنون مع يونا داب المعتقل لأجل الإيقاع بثامار أخت ابشالوم. وكانت الخطة هي أن يتمارض أمنون أمام الملك ويرقد في فراشة ويطلب من الملك داود أن يرسل له أخته ثامار لتصنع له الطعام أو الكعك، ونجحت الخطة.
"فذهبت ثامار إلي بيت أمنون أخيها وهو مضجع، وأخذت العجين وعجنت وعملت كعكاً أمامه وخبزت الكعك. وأخذت المقلاة وسكبت أمامه فأبي أن يأكل، وقال أمنون، وقال أمنون أخرجوا كل إنسان عني، فخرج كل إنسان عنه، ثم قال لثامار أتني بالطعام إلى المخدع فأكل من يدك، فأخذت ثامار الكعك الذي عملته وأتت به أمنون أخاها إلى المخدع "2م 13 : 8 -10".

ذهبت أخته لتؤدي واجب الأخوة، ولكن أمنون ترك الشهوة العمياء تتغلغل في كيانه وتملئ كيانه، فنجده يدبر ويخطط بدافع من الشهوة لينفرد بثمار.. فالشهوة تجيد التمثيل.. وتجدي لبس القناع.. وتزييف وجهها.. الشهوة تخدع الإنسان بطرق مختلفة، فهي تستطيع أن تمثل دور الحب وكأنها الحب الحقيقي.. ولذا نجد أن الكثيرين ينخدعون فيها ويصدقونها.. ولكنها تقودهم إلى تدمير حياتهم. الشهوة تستطيع أن تستخدم الخير للوصول إلي ما ترغب إليه كمساعدة شخص لعائلة يضحي ويبذل ويكن سخياً في كلامه وهداياه، وهو في داخله مدفوعاً من الشهوة يريد الوصول إلي مبتغاة.

"وقدمت له ليأكل فأمسكها وقال لها تعالي اضطجعي معي يا أختي، فقالت له لا يا أخي لا تزلني لأنه لا يُفعل هكذا في إسرائيل، لا تعمل هذه القباحة، أما أنا فأين أذهب بعاري وأما أنت فتكون كواحد من السفهاء في إسرائيل، والآن كلم الملك لأنه لا يمنعني منك، فلم يشأ أن يسمع لصوتها بل تكمن منها قهرها وأضطجع معها.

ثم أبغضها أمنون بغضة شديدة جداً حتى أن ألبغضه التي أبغضها إياها كانت أشد من المحبة التي أحبها إياها.. وقال لها أمنون قومي أنطقي.. فقالت له لا سبب هذا الشر بطردك أياي هو أعظم من الأخر الذي عملته بي، فلم يشأ أن يسمع لها. بل دعا غلامه الذي كان يخدمه، وقال اطرد هذه عني خارجاً وأقفل الباب وراءها.. "2مم13: 11 – 17".

الشهوة عمياء ولا تريد أن تسمع لصوت الحكمة. الإنسان الواقع تحت سيطرة لشهوة تكون كلامات العقل والحكمة في نظره جهلاً، أو عداءاً له.
الشهوة تريد أن تصل إلي مبتغاها وهدفها وهي الامتلاك. الشهوة تريد أن تمتلك وأن تملك الأخر مثلما تملك الأشياء.
الشهوة تسئ إلى الأخر وتجعله شيئاً وتريد أن تستولي عليه واستخدامه وبعدها تلقي به أو تحطمه أو تكسره. فلأخر لديها مثل:
قطعة حلوى أو لعبة أو دمية يلعب بها وبمجرد أن يلعب بها يحطمها ويلقى بها.
الطامة الكبرى هي أن يتخذ الإنسان من الشهوة طريقاً للوصول للحب، ومن هنا تكمن الخديعة الكبرى والجريمة الكبرى في حق الإنسان.

قصـــة :
كانت هناك سيدة في الأربعين من عمرها أرملة وجميلة جداً، أحبت ضابطاً وأرادت هذه السيدة أن تكلل حبها بالزواج من هذا الضابط.. فأخذت تبحث عن الطريقة أو الأسلوب التي تعبر من خلاله عن حبها لهذا الضابط لتحتفظ به لنفسها وتدفعه وتجذبه نحوها، فاستسلمت له وقدمت له جسدها ليشبع لذته وشهوته من خلال جسدها، فتورطت معه بكل ما فيها ومن كل كيانها لتصبح له عشيقة.. وهي تظن أنها بهذا الأسلوب تستطيع الوصول إلي قلبه.
فعن طريق جسدها يمكن الوصول إلي قلبه.. وسرعان ما اكتشفت أنه خائن ويتردد على أكثر من واحدة مثلها وأنها مجرد عشيقة له.. فقتلته.. وانتحرت..

أرادت هذه السيدة أن تكون المرأة الوحيدة والمحبوبة والوحيدة لديه وكانت تفكر إن حبيبها يتعرف علي شخصيتها عبر جسدها ويكشف فيها ومن خلالها المرأة التي يبحث عنها.. ولكنها اكتشفت فجأة أنها مجرد لعبة من ألعابه العديدة أو دمية يلهى بها حينما يريد أو يشاء فرأت في ذلك إنكارا لشخصها ولقيمتها ومكانتها. فلم تستطيع أن تنسي أو أن تغفر هذه الإهانة في حق كرامتها، كما أنها لم تسامح ذاتها لأنها كانت شريكة في احتقار ذاتها، ذلك باندفاعها وراء مغامرة هذا المخلوق السافل أو التافه.
وتفسير عملية القتل للعشيق والانتحار بأنها مطالبة يائسة لشرفها المنتهك وبمكانتها التي خانتها هي نفسها وبجهلها وتنكره هو لها.



الحب والهوى = العشق والهيام.
الهوى هو ميل النفس الشديد إلي ما تحب وتشتهي هذا الميل الشديد جداً يمنع النفس من الاهتمام بغير المعشوق. يتصف الهوى بالغيرة، كما أنه له سلطان على العقل. كان القدماء يطلقون الهوى على ميل النفس الشديد إلي ما تستلذه الشهوات.

بعض الفلاسفة أمثال ديكارت اسبينوزا، مالبرانش كانوا يطلقون لفظ الهوى على كل هيجان وعاطفة وانفعال.
الهوى هو ميل شديد يسخر النفس، ويقهر بالإرادة، ويرغمها على الاتجاه إلى موضوع معين يأخذ لمجامع القلب.

هيجان عاطفي = هوى = جنون
1- الهوى قائم بين الهيجان والجنون.
2- منبع الهوى هو الهيجان العاطفي
3- الهوى يؤدي بالإنسان إلى الجنون.
الهوى إذا استولى على النفس سخر ميولها كلها، ووجهها إلى هدف.
إذا وقع المرء في الهوى تهدم نظام ميوله الطبيعي، وانحلت عراه، ثم تضخم ميل واحد منها ويسيطر على الميول الأخرى، وقد يطردها من ميدان الشعور، فينفرد وحده بالعمل ويكون تعلق الإنسان به مانعاً من التفكير في غيره، ولقد أحسن من وصفه بقوله : أنه أله معبود.

• أن الهوى مكتسب، والميل الفطري، ومعني ذلك أن الهوى يشبه العادة لأنه يتهدم ويزول بالإرادة، إلا أن هذا القول لا ينطبق على الحقيقة تماماً، لأن الهوى تشتمل على عناصر كسبية وعناصر فطرية معاً، فلا يمكنك أن تهدم منه إلا ما يثبت بالتكرار، وأكتسب بالعادة، أما العناصر الفطرية فيصعب التخلص منها، ولذلك كان الشفاء من الهوى صعباً جداً، وقد قبل أن الوقوع في الهوى سهل، والشفاء منه صعب.
• بعض الأهواء يتفجر فجأة ويكون ظهورها كالصاعقة، وبعضها يتولد "بتبلور بطئ" وتجمد طويل، فالأول يشبه الغريزة والثاني يشبه العادة. فالهوى المذموم وليد الغريزة، ويفقر النفس، حجر عثرة في سبيل كمالنا الأدبي – لأنه الهوى يجعل المرء أعمي وأصم.
• الوحدة في الهوى... وهي أكثر صفات الهوى خطورة، لأنها توجه الميول إلى غاية معينة، فالعاشق لا يرى في الوجود إلا معشوقة، ولا ينظر إلي الأشياء إلا من زاوية حبه، يأخذ حبه بمجامع القلب ويضفي مفهوماً جديداً ومعنى جديداً للمعشوق.

يقول نيشة: أن الهوى يرتب الأشياء ترتيباً جديداً فيغير رأينا في الحياة، يبدل شعورنا، ويصبغ حياتنا النفسية بلون جديد، ويجعل المهم في أعيننا تافهاً، والتافه مهماً، ويوهمنا أن الحياة قد بدلت غير الحياة.

فكأن الإ حساسات والأفكار مبتلة بندى الهوى، وكأن ذكريات الماضي، وأمال الحاضر وأحلام المستقبل منسوجة بخيوطة أو كأن الهوى كما قال هنري برغسون "طفولة جديدة"... الهوى هو حالة جمع وتأليف، تتحد فيها عناصر النفس المتفرقة، وتتجه إلى غاية واحدة جديدة.

أن الهوى يحول النسبي إلى مطلق:
ونتيجة لذلك يحول الهوى طرف الأخر وكأن أله معبود لم يكن روميو إلا شاباً بسيطاً شبيهاً بغيره من الشبان، ولكن جوليت لما أحبته اعتقدت أنه واحد من الشبان، ففضلته على الناس أجمعين، وعبدته كما يعبد الإنسان خالقه.

والمرء لا يهيم بشخص حقيقي، بل يعلق بشخص خيالي، فيجرد من نفسه حلة سحرية يلقيها على المعشوق، ويخيل إليه أنه يكتشف بها عن أسرار اللا نهاية وحقيقة الوجود.

فلا نعجب أن نسمع عن فتي يحب فتاة حتى العبادة، كما نقول بالتعبير الدارج أو الشعبي، فنراها احتلت قلبه، يرى فيها كل الكمال وكل التعقل وكل الجمال وكل صلاح، فيحسب الحياة بدونها مستحيلة، هكذا يؤله الشخص محبوبته حتى يكاد يعصمها من كل خطأ، أو يبرر لها كل ما ترتكبه، يري فيها كل الشبع العقلي والعاطفي وأحيانا الجنسي.

ملحوظة:
إذا دقق هذا الإنسان فيما يحدث يجد نفسه إنما يحب ذاته ويقيم ذاته إلهاً محققاً ذلك من خلال محبو بته التي تعطيه شيئاً من الشبع المؤقت.
الكتاب المقدس يذكر لنا قصة الشاب الطاهر العفيف يوسف، وامرأة سيده قوطيفار.

" وحدث بعد هذه الأمور أن امرأة سيدة رفعت عينيها إلي يوسف وقالت أضطجع معي، فأبي وقال لامرأة سيدة، هوذا سيدي لا يعرف معي ما في البيت وكل ماله قد دفته إلى يدي، ليس هو في هذا البيت أعظم مني، ولم يمسك عني شيئاً غيرك لأنك امرأته، فكيف اصنع هذا الشر العظيم وأخطئ إلي الله. وكان إذ كلمت يوسف يوماً فيوماً أنه لم يسمع لها أن يضطجع بجانبها ليكون معها. "تك 39: 7 – 10".
"فترك كل ما كان له في يد يوسف، ولم يكن معه يعرف شيئاً إلا الخبز الذي يأكل، وكان يوسف حسن الصورة وحسن المنظر". "تك 39: 6".

لقد رأت زوجة قوطيفار أن يوسف حسن المنظر وجميل الصورة فتركت ذاتها للهوى والولع به، وأخذت تطارده لأجل مضاجعتها، فلم يعد لها شيئاً إلا يوسف الذي صار شغلها الشاغل، كما نقول بالدارج.. ونكمل القصة..

"ثم حدث نحو هذا الوقت أنه دخل البيت ليعمل عمله ولم يكن إنسان من أهل البيت هناك في البيت، فأمسكته بثوبه قائله أضطجع معي، فترك ثوبه في يدها وهرب وخرج إلى خارج. وكان لما رأت أنه ترك ثوبه في يدها وهرب إلي خارج. أنها نادت أهل بيتها وكلمتهم قائلة أنظروا، قد جاء إلينا برجل عبراني ليداعبنا. دخل إلي ليضطجع معي فصرخت بصوت عظيم. وكان لما يسمع أني رفعت صوتي وصرخت أنه ترك ثوبه بجانبي وهرب وخرج إلي خارج.

فوضعت ثوبه بجانبها حتى جاء سيدة إلي بيته، فكلمته بمثل هذا الكلام قائلة.. دخل إلي العبد العبراني الذي جئت به إلينا ليداعبني، وكان لما رفعت صوتي وصرخت أنه ترك ثوبه بجانبي وهرب إلي خارج" "تك 39 :11 – 18".

موقف زوجة فوطيفار:
امرأة أصيبت بداء الهوى ففقدت التمييز العقلي ولم تقدر قيمة الحياة الزوجية.. وقيمة مكانتها ومكانه زوجها.. وأصبح لها هدفاً واحداً هو الوصول إلي العشيق الذي فتنها بجماله، ولما لم تقدر على تحقيق مأربها والوصول لهدفها عملت على تدمير حياة يوسف الصديق واتهمته ظلماً حتى يدخل السجن.
أنه شتمني وحسبني زانية، وأخطأ إلي زوجي، وازدري بكل من في البيت، وخانه أمام الله.

هذا ما قالته زوجة فوطيفار الواقعة في هوى يوسف، وعلينا أن نفهم من هذه الكلمات أنها لم تصدر عن شخص يعرف للحب معنى أو قيمة بل عن شخص بعيد كل البعد عن أن يكون محباً ليوسف، بل ولم تكن تحب حتى نفسها.

موقف يوسف الأمين والصديق:
أولاً : " وكان الرب مع يوسف فكان رجلاً ناجحاً..." تك 39 : 2.
يوسف رجل تقي وأمين لأنه مرتبط بالله، ولأنه يخاف الله ويهمه كثيراً مخافة الله، ولذلك فهو يضعه أمام عينيه، والذي يضع الله أمام عينيه في قلبه يقدر على مقاومة الهوى من أعترض سبيله.
".. فكيف أصنع هذا الشر العظيم وأخطئ إلي الله.."تك 39 :9ب.

ثانياً : قوة الإرادة:
مما يبعث على الوقوع في الهوى ضعف الإرادة، لأن الإرادة القوية تقي صاحبها من الانقياد للشهوات، وتمنع بذور الهوى من التفريخ في نفسه.
قوة الإرادة بالنعمة الإلهية يقول للخطيئة وللشر "لا".
ليس من السهل على الإنسان أن يقول "لا". ولكن الذي يعرف أن يقول نعم لله يملك القدرة على أن يقول للشر "لا" بكل قوة.
الذي يعرف العشرة مع الله يستطيع أن يحب النقاء والحق والخير ويقدر على الحب النزيه المجرد.
لقد حاول يوسف إقناعها بأنها مندفعة ومتهورة معرفاً لها طبيعتها ومقدماً لها النصح والإرشاد.
لم يكتف يوسف بالابتعاد عنها بل قدم لها أرشاداً كافياً لإخماد لهيب شهوتها(الهوى) قائلاً لها..
" هوذا سيدي لا يعرف معي ما في البيت" .. تك 39 :8. فألا ذكرها بزوجها لكي يخجلها.
لم يقل "زوجك" بل "سيدي" حتى يوقظ ضميرها لكي تعرف مركزها ومركز من تعشقه، أنها سيدته، إلا أنه إن كان زوجها سيداً له فهي سيدته. فكأنه يقول لها "عار عليك أن تألفي عبداً! تأملي زوجة من أنت؟!. ومن هو الذي تتصلين به؟ وأمام من تقفين موقف الجحود والازدراء؟!.

لقد وبخها باعتبارات بشرية بقوله :" لا يعرف معي ما في البيت" كأنه يقول لها " أنه أعظم من أحسن إلى" فلا أصفع سيدي في أعز ما لديه. لقد جعلني السيد الثاني على هذا البيت، لم يمسك عني شيئاً غيرك، وبهذا يرغب أن يسمو بعقلها بكل طريق حي يقنعها فتخجل.

فالإنسان عادة عندما يرتكب خطية لا يلوم نفسه على ما أرتكبه حتى لا يوبخه أحد، فأي أعجاب استحقه يوسف لأنه كان هكذا تقياً حتى أنه لم يذكر شهوات المرأة ولا أظهر خطيئتها، بل وحتى عندما أرتفع علي العرش وصار حاكماً لم يتذكر الخطأ الذي صنعته به ولا قام بعتابها.

2- شخصية أخرى كتابية هي شخصية سليمان الحكيم:
سقط سليمان الحكيم في عبادة الأوثان بسبب المحبة المنحرفة لنساء وثنيات، إذ يقول الكتاب المقدس:
"وأحب الملك سليمان نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون موآبيات.... فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة... كان في زمان شيخوخة سليمان أن نساءه أمكن قلبه وراء آلهة أخرى" مل11. يعلق القديس اغسطينوس : كان يطيعهن لئلا يُحزن شهواته الملتهبة فيه’ كالمثل المتداول: "عبد الشهوة أزل من عبد الرق".

تحدث الهوى على لسان العشيق فقال: أغلب الهوى قبل أن يغلبك.. هكذا قيل في المثل الدارج.... صديق الزوجة يخاطبها في غياب زوجها قائلاً.. أنا لي الحق في تقبيلك ومعاشرتك ، وهذا الحق منذ أن اعترافنا بمشاعر قلبينا... فالذي بيننا لا يكفيه المقابلات العادية من سلامات وضحكات.. فلا بد لنا من لقاء نعبر فيه عن عطش مشاعرنا.. نروى عطشنا.. ونشبع جوعنا.. لابد لنا من اغتنام الفرصة لنتمتع معاً ونستلذ ونستعذب وبحياتنا ونغتنم اللذة في لقاءنا ولا ندع شئ يعكر صفونا.

قصة ثروت أباظة "لقاء هناك "مكتبة الغريب رقم 8 ص 87 – 89.
وضعت المقطع تحت عنوان أقناعات إبليس بالأهواء عن طريق الحب.
والقصة تحكي عن فتاة مسيحية سقطت في هوى شاب مسلم.. والمقطع الذي اخترته هو عبارة عن حديث أو حوار بين إيفون العاشقة وأبنه عمها مني.. وكانتا تتحدثان معاً عن الحب. لأن ايفون على علاقة عاطفية بجارها وأبن الحي المسلم.
مني : وما النتيجة.
ايفون : وأي نتيجة تريدين.
مني: النتيجة الطبيعية لكل حب هو الزواج.
ايفون: وما المانع ؟
مني: كأنك لا تعرفين.
ايفون: تقصدين اختلاف الدين.
مني: وهل هذا قليل.. أنت تعرفين شدة عمي مرقص، وعمتي مريم في هذه الناحية.
ايفون: الدين محبة، والمسيح سلام...
مني: أجل ولكن هناك تقاليد دينية لا يمكن الاعتداء عليها.
ايفون: المسيح يقول"أما أنا فأقول لكم "أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلي مبغضيكم"، فكيف لا يريد مني أن أحب من يحبني وأبارك من يباركني وأحسن إلي من يحسن إلي.
مني: أتحاولين أن تقنعينني أنا أم تحاولين أن تقنعين نفسك.
ايفون: أنا لا أحاول إقناعك أو أقناع نفسي، أنما أقول لك ما يدور في نفسي.
مني: هل أنت واثقة من حبه كل هذه الثقة.
ايفون: وثوقي من أنني أراك الآن.
مني: وأين وقفت العلاقة بينكما؟
ايفون: على ما تعرفين.
مني: لم تزد.
ايفون: لم تزد.
مني: حذار يا أيفون.
ايفون: أنه أشد من حذار.
مني: أبوك يقتلك.
أيفون: لا تخافي.
مني : أنا خائفة يا أيفون من عواقب هذه الصلة.
ايفون: أنا مطمئنة اليها.
مني: أرجو أن أطئمن مثلك.
ايفون: وأنت ماذا فعلتي مع مشيل؟
مني: وماذا يمكن أن أعمل؟

أنتهي هذا الحوار بين مني وايفون عند هذا الحد.. والذي فيه الكثير من المعاني.. ولكنني أحب أن أحكي لكم نهاية القصة حتى أكشف لكم مقدار الوهم والخيال التي كانت تعيش فيه ايفون.
أسرة أحمد الشاب المسلم كانت تعتبره زنديقاً وملحداً لأنه على علاقة بأيفون.. وأيفون كتابية وليست كافرة أو شريكة، ولكن الأديب أراد إن يظهر في أكثر من حوار بين أحمد وابنة عمه بأن يطلق على أحمد زنديق أو ملحد وذلك على لسان ابنة عمه. وهذا يرجع لسببين أولهما لعلاقته بايفون وثانيهما لإهماله الصلاة والفروض.

الشئ الثاني والمهم أن أحمد لم يصن أيفون بل ذهب إليها في ليلة من الليالي وفي غفلة من أسرة أيفون ونال كل شئ من ايفون فأين الحذر لدى أحمد أو لدى أيفون أمام الهوى الغلاب. وفي الأخر أنهي الأديب قصته على أن أحمد عاد إلي دينه وربه وأسرته وتزوج من ابنة عمه التي كانت تحبه في صمت.. وأما أيفون بعد افتضاح أمرها أمام الجميع هربت من الأسرة وذهبت للدير لتكون راهبة.
ويجمع القدر بين أحمد, وايفون مرة أخرى وفي هذه المرة كانت بسبب ساعة وضع زوجة أحمد لمولودها الأول في المستشفى التي تعمل فيها ايفون كراهبة وممرضة.. وتقف ايفون بجوار زوجة أحمد.. وأحمد يصلى الفرض.
القصة وتحليلاتها متروكة للسامع والقارئ أكثر مني.

قصة أخرى أكثر واقعية:
قصة وحيد الذي يبلغ من العمر 48 سنة والذي كان طالباً بكلية الألسن قسم إيطالي.. وأحب فتاة كانت تسكن في شقة مقابلة لشقته.. وفي يوم من الأيام هاجرت هذه الفتاة إلي استراليا دون أن يعلم ذلك وحيد الذي كان يدرس في السنة الثالثة في الكلية فأصيب بحالة نفسية جعلته ينقطع عن الدراسة وينعزل عن العالم والناس في شقة فوق السطوح مسدلة الستائر السوداء، لا يرغب في مشاهدة أحد أو مقابلة أحد ولا يخرج من منزلة وحينما يرغب في الخروج يذهب كل عام لمدة خمسة أيام من الفيوم للقاهرة للشقة التي كان يقطنها أمام شقة حبيبته.

وهذا الحال دائم أكثر من 20 سنة. ومازال مستمراً هكذا على حاله إلى هذا اليوم، لماذا أغلق على نفسه؟ لماذا لا يرغب في الحياة؟ لماذا انقطع عن الدراسة؟ لماذا خاصم الحياة والناس والله؟ كلها أسئلة وأكثر منها تدور في خاطري.

إن وحيد وقع في هوى هذه الفتاة وجعلها المطلق بالنسبة له وحينما اختفت مرة واحدة أختفي معها كل شئ, وكل معني للحياة.. وهذه هي خطورة الهوى الذي يجعل من الأخر معبوداً أو ألهاً أو مطلقاً ويعطية حجماً أكثر من حجمه الطبيعي وبالتالي يكون الرد الفعل على النفس قوي جداً وخطير بمقدار القيمة التي لهذا المعشوق عند العاشق.

خلاصة موجزة عن الهوى:
1) الحب المرضي (الهوى) تتحول عاطفة ما إلى مرض حينما يمتلك شخص المحبوب على العقل والخيال مما يدفع المحب أن يعيش مع الحبيب في خياله أكثر من الواقع مثل مجنون ليلي إذ يتسلط الهوى على العقل.
2) الهوى يحدث تغييراً في نظام حياته إذ يأخذ منه كل حياته ونظامه لفكرة واحدة هي موضوع الهوى والتركيز عليها.
3) الهوى يعطي صورة غير حقيقية أو واقعية للإنسان ويعطية أحساس بأنه لم يعرف طعم الحياة إلا عن طريقة.
4) الهوى أنانياً يجعل من الذات محوراً ومركزاً ويكون هو الوسيلة والهدف.
5) الهوى يغلق الإنسان على ذاته ويحد من تفكيره.

القواعد الأساسية.
السمات الأساسية لحب ناضج وصحيح.
معني الحب:
الحب لا نجد له تعريفاً محدداً، لأن كل تحديد لا يحيط بالمفهوم الصحيح لمعني الحب. وهذا هو السبب الذي جعل الكثيرين من العلماء يشعروا بالعجز أو الفشل في تحديد معنى بعينه للحب. ولذا نجد أن أسهل تعريف للحب هو الحب ذاته."الحب-هو-الحب" ليس كمن يفسر الماء بالماء. ولكن لكي تضمن للحب كيانه وحقيقته. وحتى لا نتحير في أعطاء مفهوم للحب علينا أن نستدل على حقيقته من بعض السمات الأساسية التي تظهره كحب أصيل ونقي.

هذه السمات عملها الأساسي هو الدخول بنا في أعماق الحب وسبر غوره، ولكي نتحرر من الأفكار والخواطر وبعض المشاعر الخاطئة والمفاهيم الخاطئة عن الحب.
"الحب هو الحب، ماهية الحب حب، والحب لا يُعرف إلا بالحب، والحب لا يٌعرَف إلا بالحب".

أولاً : الحب يفترض طرفين لا أكثر:
الحب يتطلب محباً ومحبوباً هما طرفان لا أكثر ولا اقل.. لماذا؟
طرف واحد لا يقدر على الحب، لأنه لابد من موضوع الحب لابد من محبوب.
طرف واحد بمفرده يصبح أنانياً ويميل إلي الذاتية ولا يحب إلا ذاته، يصبح إنساناً نرجسياً، لا يري إلا ذاته ولا يريد إلا ذاته.

قصة نرجس.....
هناك أسطورة تحكي عن ولد اسمه نرجس كان يعيش في الغابة بمفردة ولا يريد أخر معه.. وفي يوم من الأيام أراد أن يلقي نظرة على المياه في بركة، كانت توجد في الغابة.. فرأي صورته.. فظن أن هناك أخر ينافسه جماله.. فأراد أن يتخلص من هذا الأخر الموجود في البركة، فألقى بنفسه داخل البركة وأنهي حياته بنفسه... هكذا يظن أنه لا يوجد أخر مثله.. ولا يريد أخر معه يشاركه حياته.

المشكلة الصعبة هنا أننا نجد أن مثل هذا الشخص يلقي ضوءاً أو انعكاساً لمشاعره على أخر ويوهمه بالحب والحقيقة، أنه لا يحب إلا ذاته ولكن طريق الأخر فهو يستخدم الآخرين لذاته، فيظل مثل هذا الحب من طرف واحد.

• كما أن الحب من طرف واحد يصبح هوى أو عشق وليس حباً أي يصبح حباً مرضياً وليس حباً سليماً أو صحيحاً.
• حينما يتحول الحب لأكثر من طرف يتحول هذا الحب إلى مفهوم أخر لنوعية أخرى من العلاقات الإنسانية مثل الصداقة أو المحبة. أو يكون الشخص لم يصل إلي النضج الإنساني، ليميز بين الحب والعلاقات الأخرى، أو أن هذا الشخص لم يتحرر من مرحلة المراهقة بعد.
• الحب يتطلب الطرف الأخر ولا أكثر من واحد، لأن الإنسان ليس لديه أكثر من قلب بل هو قلب واحد.
• الحب يتطلب الطرف الأخر ليتبادلان الحب، حتى تحدث عملية التبادل بين الاثنين وهو عبارة عن عطاء وأخذ وكما يعطي الحب لابد أن يأخذ لأن عملية التبادل بين المحبين تضمن الاستمرارية والبقاء وعملية التبادل تكون بمثابة عملية تغذية كل طرف من الطرفين للأخر.

لكي تتم عملية التبادل بين الاثنين لابد أن تكون هناك تعادلاً بين الاثنين أو تجانساً بين الطرفين. فالحب يتطلب التساوي بين الطرفين:

في الروح والتدين، الفكر، الثقافة، مستوى التعليم في السن والعمر الزمني، في البيئة الاجتماعية...الخ.

كلما كان هناك تجانساً وتناغماً وانسجاما وتعادلاً وتساوياً بين الطرفين كلما كان حباً أصيلاً، يساعد على حياة سعيدة وكريمة، وبالطبع كلما كانت فرصة التجانس والتناغم أقل، كلما توقعنا مبكراً عدم جدية هذا الشئ أو توقعنا مسبقاً ما ينتج عن هذا الارتباط من متاعب.
الطرف الأخر المتساوي يكون كيان حر وشخص فريد من نوعه... والتساوي بين طرفين لا يعني إطلاقاً الذوبان أو التلاشي.. لأن الحب الإنساني يتطلب أن يحتفظ الأخر بكينونته وذاته.. وفي حالة الذوبان أو التلاشي لطرف في الأخر يصبح هناك خطراً يهدد هذا الحب. لأن الإنسان يبحث عن الأخر كشخص ليشاركه حياته يبادله أرائه المتميزة عنه.. فإذا حدثت عملية التلاشي والذوبان من الطرف الأخر.. يدفع بالواحد منهم بالبحث الجاد عن الأخر الذي يشعر به أنه أخر ليشاركه حياته، وبالتالي يصبح الحب الذي كان مهدداً بالذوبان والتلاشي بتلاشي وذوبان صاحبه.

الشركة بين الطرفين:
الحب بين شخصين يقود إلي = تبادل .. يؤدي إلي = شركة الشركة في اللغة هي = الأنا + الأنت = النحن.. مصالح واحدة ومشتركة. يوجد تداخل وتضامن بين الانا والأنت وتصبح حياتنا، ولا نسمع حياتي وأنا حر فيها، أو حياتك وأنت حرة فيها.. ابنك وأبنتك بل أبنتنا هدفنا مصلحتنا عنصر الشركة يوحدنا ويربط بيننا.

وأكبر مثال على هذه الشركة هي علاقة الثالوث الأقدس الأب يحب الابن، والابن يقبل الحب من الأب ويرجع إليه الحب، وهذا الحب المتبادل هو عنصر الشركة بين الاثنين.

الحب هو حضور الواحد للأخر:
عنصر الشركة والتخاطب بالأنا والأنت لنصل إلى النحن هي لغة تخاطب وحضور. الحضور هو حضور شخص لشخص أخر، حضور كيان لكيان، الأنا تعبر عن كيان متميز وحاضر، والأنت تعبر عن الكيان الأخر الحاضر والمتميز أيضا.

الحب لا يستخدم ضمير الغائب مثل هو، هي، هم، وذلك لأن الحب يجعل من الأخر في حالة حضور للطرف الأخر، ومن ميزة الحب أن يجعل من الغائب جسدياً، حاضراً على مستوى الكيان في كل من الطرفين، هذا هو جمال الحب وروعته، أن يكون المحبوب (الطرف الأخر) في حالة حضور مستمر للمحب والعكس.

أن الحب يجعل المحبوب في أعماق كيان المحب في كل مكان وأي زمان، وكلما تحرك في كل الاتجاهات وهذا الحضور لحبيب الغائب جسدياً والحاضر كيانياً يولد اشتياقا في الطرفين معا (الحبيب والمحبوب).

الحب معرفة الواحد بالأخر:
كل خطوة يخطوها الإنسان تكسبه معرفة وتزيده خبرة، وكل فعل لدي الإنسان يقوى فيه المعرفة والخبرة. المعرفة التي هي وليدة الحب، ليست معرفة دراسية أو ثقافية عن طريق كتاب أو برنامج تلفزيوني، ولكن هي معرفة شخص حي، فقد تحدث في حياتنا معرفة من نوع معين عن طريق دراسة وبحث في حياة شخص أو معين فيلسوف أو أديب أو كاتب عن طريق كتابته وإنتاحة الفكري، فتكون المعرفة هنا هي معرفة عن الكاتب أو الفيلسوف، ولا تعد معرفة حقيقية لشخصيته لأن معرفة الشخص لابد تأتي من العشرة مع هذا الشخص حيث تتوافر العشرة والخبرة والاحتكاك المباشر معه معرفة كل مميزاته وعيوبه، وما يحب وما يكره، عاداته، تصرفاته، دراسته..الخ.

أن الشخص الحي هو شخص يعيش في كل لحظة ما هو جديد ولا نستطيع أن نحد شخصيته في سمع معين عنه أو في كتاب معين في زمن معين ولظروف معينة.

السلبية الموجودة الآن في بعض العائلات هي عدم معرفة بعض كما يجب لتكون هذه العائلة، ولذا نجد تضخم في كمية المشاكل بينهم لعدم المعرفة بالشخص الأخر.

الحب تلاقي:
توجد كلمتين لابد من ذكرهما في هذا المجال، حتى تميز بينهما لإزالة كل لبس أو سوء فهم فيما نريد أن نقوله.

أولاً : التقابل:
التقابل يكون على مستوى سطحي قد يتم في الأتوبيس في المدرسة في الشارع بين الأشخاص ويتم بينهم تبادل التحيات والسؤال عن الأخر بصفة عامة.

ثانياً : التلاقي:
التلاقي يتم بين كيان وكيان، روح وروح، بين فكر وفكر، بين نفس ونفس، بين شخص متميز وأخر متميز، التلاقي يتم بين شخصين على مستوى عميق جداً يكون على مستوى حياتهما وخصوصيتهما.
كل معرفة بالشخص الأخر تساعدهما على الالتقاء والتلاقي في العمق.
التلاقي بين الشخص والأخر يتم عن طريق الشخص الكلي "الشخص الكلي" "الإنسان الشامل" "ائتلاف كلي".
أصعب موقف يعيشه الإنسان داخل الأسرة أو العائلة هو أنه يعيش معهم على مستوى التقابل وليس الالتقاء أو التلاقي.
يوجد تمزق وتشتت عائلي، واغتراب للإنسان في بيته وبين أخوته يرجع ذلك لعدم التلاقي الحقيقي على مستوى شخصي.
ولأن كل واحد يتقابل مع الأخر على المائدة، وأمام التليفزيون في أمور شتي، ولكن لم يلتقي الواحد بالأخر على مستوى كياني أو شخصي فيما يخص حياة الأشخاص ذاتهم.


الحب تفاهم:
• معرفة تؤدي إلي التلاقي، وتلاقي يؤدي إلى تفاهم حقيقي بين الأشخاص.
• التفاهم بين البشر وبعضهم، ليس بالأمر السهل كما يعتقد البعض.
• الحب يدفع بالمحبين إلي الفهم الحقيقي كل واحد للأخر كأخر وكما هو.
• الحب البسيط والصادق يساعد الطرفين على فهم بعضهم بعض.

كثيراً ما نسمع هذه العبارات تتردد على أفواه البعض مثل "الماكر – المخادع – الغشاش".
الذي يساعد على عدم التفاهم هو ما يسمي "بقناع الحب" وليس الحب، أو أوهام الحب.
فعندما يحب الإنسان لا يحب الشخص لذاته، بل يحب أشياء أخرى أو صفات معينة في شخص معين لبعض الخصال الحميد مثل، الشجاعة، والرأفة، الرحمة... الخ.. وهنا يكمن الخطر.

يقول بسكال الفيلسوف...
"عندما يحبني أحد لما لدي من صفات، أو لما أتمتع به من مزايا، فأن معني هذا أنه يحب صفاتي، أو يقدر ما لدي من مزايا، ولكنه لا يحبني أنا نفسي".
لابد من المعرفة الموضوعية للشخص أن أردنا أن نصل إلى التفاهم.
فالإنسان لديه مميزات وصفات ومزايا ولكنه أيضاً لديه عيوب وسلبيات وهفوات وأخطاء.
وعندما نعرف هذا الإنسان لابد معرفة الجانب الايجابي مع الجانب السلبي.
وعندما نقبل الايجابية ونترك السلبية، فعلينا أن نتوقع من هذا الإنسان صدمة مستقبلية.
لابد من معرفة الشخص بشكل موضوعي وشامل وليس لجانب واحد في حياته.
للوصول للتفاهم لابد من قبول الإنسان كما هو وكأخر متميز وفريد وفي نفس الوقت يحمل بجوار البعد الايجابي بعداً أخر سلبياً.

الحب والثقة:
لا يوجد حب حقيقي بدون أن تكون هناك ثقة، والثقة لا نستطيع الوصل اليها بدون أن يحدث هذا الشئ العظيم بين الطرفين والذي أسمه التفاهم العميق بينهما، التفاهم العميق بين الشخصين يزيد من ثقة الواحد في الأخر، فيتضاءل الشعور بالخوف والفشل والخيانة أمام الحب والتفاهم والثقة.
الحب والثقة يولدان الأمان في قلب الطرفين، فلا خوف عليه أو منه.
تتلاشي الغيرة أمام الثقة، لأن هناك أحساس متبادل من الطرفين بالاهتمام والاحترام والثقة في السلوك، قد تكون هناك غيرة طبيعية جداً كضرورة لتجدد الحياة وكسر الملل فيها وإعادة الاهتمام الضائع مع الوقت.
أو لاستخراج أو استرداد العاطفة تخبو مع الأيام، ولكن الغيرة المرضية المدمرة تتلاشى.
غيرة التملك للأخر.. غيره مرضية التي تحاول أن تقلب من حياة الأخر لجحيم ونكد ويراقب الطرف الأخر من كلمها من شاهدها، ومع من تقف وتتكلم..الخ.
غيرة جنونية وهي التي يظن فيها الزوج بأن زوجته على علاقة وطيدة أو حبيبتة على علاقة وطيدة بأخر ويحدث له إكتئاب أو فصام.
الحب الحقيقي يولد الثقة، والثقة تحرر وتطهر النفس من الخوف ومن الغيرة المرضية والجنونية.

الحب استمرارية:
الوفاء والإخلاص في الحب يساعد على استمراره، كما أن من صفات ومميزات الحب هو الاستمرارية.
الحب يتطلب الاستمرارية والديمومة، إذ يقول الحبيب لحبيبته أو محبوبة.

لن تموت، فلتبقى دائماً وللأبد حبيبي:
الديمومة والاستمرارية تتفوقان على عنصر الزمن، ويكونان أقوى من الظروف.
فأنت دائماً حبيبي، في شيخوختك، في شعرك الأبيض، في عجزك وشللك ومرضك، في عدم إنجابك، في تشوهاتك، أنت دائماً حبيبي، في نقصك وضعفك.. أحبك... أحبك.. فالحب أقوى من الموت...
الحبيب يتعهد محبوبة في كل أبعاده الزمنية، وفي كل ظروفه المختلفة في العسر واليسر، المرة والحلوة...
هذه الاستمرارية تنبع أساساً من العلاقة الحية بين الأشخاص، إذ كل شخص حي يحمل في كيانه حياة وفي مقدرته أعطاء هذه الحياة للأخر، واستمرارية الحب والحياة مترابطتان معا.
فالإحساس بالحب يعطي الإحساس بالحياة، والإحساس بالحياة يولد الإحساس بالحب.

الحب يعني المسئولية:
أن عظمة الحب هو أن يحفظ الإنسان من الفوضى والانحلال لأن الحب الحقيقي يخلق في الإنسان روح المسئولية.
"كل ما يخص الأخر، يخصني، وكل ما يهم الأخر يهمني".
فليست المسئولية هي مسئولية شيئية أي مرتبطة بأشياء، ولكن بكل ما يخص الشخص الأخر كشخص.
مسئولية الحب تتميز بأنها "مسئولية شخصية".
بمعني أن الأخر كشخص هو موضوع مسئوليتي فالحب يجعل كل الطرفين على مستوى تبادل المسئولية على مستوى حياة الشخص بشموليتها.
المسئولية تعني الالتزام الشخصي، المسئولية تجعل من المحبين أشخاص على مستوى الالتزام، ملتزم بالأخر لأنني أحبه.

الحب والعطاء:
العطاء سمة من صفات الناضجين، والناضج هو من يدرك أبعاد الحب في حياته.
العطاء لا ينحصر في الأشياء المادية مثل الهدايا أو القبلات..الخ.
عطاء الحب لابد أن ينبع من حب، والحب لا يبخل على الحبيب بالذات.
فالعطاء المتبادل هنا هو تبادل الأشخاص أنفسهم لبعض.
العطاء هو عطاء الذات لأجل الأخر.
حينما تحب حقيقة تجد أن الحب لا يقبل إلا بعطاء الذات، ولا يقبل من الأخر إلا الذات.
ولا تنكر أن الحب يعطي قيمة للأعمال والأفعال البسيطة والصعبة، مثل البسمة، والسؤال عن الأخر، والاهتمام به بالرسائل...الخ.

الحب والاحترام:
• الحب الحقيقي من أهم سماته هو الاحترام، أو الاحترام سمة مهمة للحب الصادق والحقيقي.
• الاحترام مهم لنمو العلاقات الإنسانية وخاصة الحب.
• احترام ما هو للشخص الأخر، احترامه كشخص له كيانه المتميز.
• احترام سلبيات وإيجابيات شخص المحبوب أو الحبيب.
• احترام ما هو قبيح وردئ كاحترامه لما هو قيم وجميل في شخص الأخر.
• الاحترام لا يقبل أن يبتلع الأخر، أو أن نفرض عليه شيئاً لا يقبله.
• ليس من الاحترام بشئ حينما تريد أن نجعل الأخر وكأنه صورة بالكربون لما تريده منه، لا يمت للاحترام بصلة حينما تعمل على إلغاء شخصية الأخر وأرادته من أمامك.
• الاحترام هو أن تجعل الأخر يعتز بذاته وأن يحافظ على كرامته وليس من الاحترام بشئ تشويه صورة الطرف الأخر.
• ليس من الاحترام أن تصف الأخر بالغباوة وتقلل من شأنه.
• ليس من الاحترام أظهار نقائص وعيوب وهفوات الأخر أمام الآخرين وفي أي مكان.
• ليس من الاحترام بشئ أن نعبث ونتسلى بالأخر.
• ليس من الاحترام أن تدفع الأخر على القيام بتصرفات غير مرضية ليرضى غرورك.
• ليس من الاحترام بأن تجعل الأخر أن يقدم لك بأسم الحب مالا يجوز ولا يحل لك وتتركه فريسة لمشاعر الاحتقار لذاته.
• الاحترام هو أن تساعد الأخر على أن يحفظ ذاته وكرامته أمامك حتى يكبر وينمو حبكما باستمرار.
• الحب الحقيقي إذا فقد الاحترام يتضاءل من القلب حتى التلاشي.
• الحب الصادق يدفعك على احترام جسد ومشاعر وعواطف وسمعة وصيت...الخ الأخر.

الحب والانفتاح:
الانفتاح والانطلاقة من سمات الحب الأساسية. فالحب على قدر أنه يتطلب طرفين ولكنه ينفتح على أكثر من طرفين أو شخصين.
الحب من طبيعته لا يحب الانغلاق.
ولقد تعلمنا من علم النفس بأن الشخص الذي يعيش وحيداً هو أناني والذي يعيش منعزلاً في عزلة فرضها على ذاته (هو شخص مريض) تصبح حالته مرضية.
كما أن العلاقة التي تتوقف على أثنين تؤدي إلى حالة انغلاق Gitto "جيتو" وهذا الحب المنغلق إذا استمر في انغلاقه يفقد قيمته وصفاته تدريجياً.

فالعلاقة المنغلقة على أثنين تؤدي إلى "التوتر – العصبية – الاختناق" وهذا يؤثر على العلاقة بين الحبيبين، ولنا أن نتخيل الشخص الملتف حول عنقه حبلاً مشدوداً، هكذا الشخص المنغلق يشعر بالاختناق كالملفوف على عنقه حبلاً مشدوداً.

هل يستطيع أحداً أن يعيش في غرفة مغلقة ومحكمة الإغلاق، لا تدخلها الشمس، ولا يدخلها الهواء، وليس بها نافذة لدخول الشمس والهواء.. هل تكون مثل هذه الحجرة صالحة للمعيشة؟
الحب من طبيعته الانفتاح ومن خلال انفتاحه يتجدد ويخلق من جديد وينمو ويتعمق.
البيئة الطبيعية لنمو الحب وتجديده هو الانفتاح وتحطيم دائرة الانغلاق.
في حياة الأسرة أو العائلة نجد الزوج والزوجة يعيشان في تبادل للحب بينهما.. ومع الوقت يصبح حبهما في حالة انغلاق عليهما إلى أن يحين ولادة الطرف الثالث.. هذا فيما يخص الحياة الزوجية. وهذا ما عبر عنه جان جيتون.
"الحب لا يحيا إلا حين يتحاب الطرفان في شخص ثالث"
فثمرة العلاقة، علاقة الحب التي بين الزوجين يكون هناك شخصاً ثالثاً أو طرفاً ثالثاً وهو الطفل، لكي يساعدهما على الانفتاح في العلاقة الزوجية. الأب يتجه نحو الابن، والأم تتجه نحو الابن، وكليهما يتلاقيان في قبلة واحدة على خدي الطفل.

بعض الأمثلة من الطبيعة والكون والإنسان والله عن ضرورة الثالوث

الروح القدس طفل روح

الاب والأبن أب أم نفس جسد


حرية أنسانية هـــــواء

عقل أرادة نباتية حيوانية ماء تراب

الموقع من تصميم /اليفاز