Make your own free website on Tripod.com

hdor alah alaeem

Home
alasor alwosta
altagsd we taaseroh
althaloth we alalakat alagtmaia
alsalah end treesa
hawet almasehe
smile
drast klmat allah
hawet almasehe
alhabl bla dans
aldlil alrohy
alhob(the love)
alsalah alkalbia
hdor alah alaeem
alalmanieon
alfarah fe alktab almokads
almahba byn alfalsafa we alwegood
abona (aghstinos)

حضور الله الدائم في القلب

ما هو مفهومنا للصلاة المستمرة أي تلك الصلاة التي ترافق حياة المسيحي كلها؟
إن في حياة كل مسيحي علماني كان أم راهب أم كاهن وجهين ضروريين في علاقته مع الله. الوجه الأول تطبيق إرادة الله ووصاياه بحب وخاصة الوصية التي تخص خدمة البشر. والوجه الثاني هو وجه الألفة مع الله أي الحياة بعلاقة صميمّية معه. فالحبُّ بصورة عامة له هذان الوجهان أي أن نخدم المحبوب ونفرح بوجودنا بالقرب منه. فكما يقول المزمور أن أسكن بيت الرب جميع أيام حياتي لأشاهد حسن الرب وأعجب بهيكله متأملا"(مز.4:27).
والمسيح نفسه كان يختلي ليكون بألفة مع الآب، وهو علمنا أن نكون أبناء الآب مثله، وبالتالي أن نشتاق إلى الألفة مع الآب مثله.
إن الوجه الأول، وجه الخدمة، معروف لدى الكثير من الناس ويطبقونه أكثر أو أقل. أما الوجه الثاني أي وجه الألفة مع الله أو وجه الاتصال الحي مع أبينا السماوي فهذا الوجه ليس معروفاً أو مطوراً عند الكثير من الناس. وإن كان معروفاً فكثيراً ما هو مجرد تطبيق لوصايا الكنيسة أي الذهاب إلى القداس يوم الأحد أو تلاوة صلاة الرمش في أوقات معينة فقط. ونرى أيضاً أن كثيراً ما هذه الصلوات اللفظية لا تحقق اتصالاً بالله بوعي عميق. ومن جهة أخرى فإنها تتم بأوقات معينة، في وقت أننا نقرأ في الإنجيل وفي وصايا القديس بولس وصية الصلاة المستمرة. فالمسألة هي أولاً، كيف نصلي بوعي عميق بحيث نكون حقاً بالألفة مع الله ونكون حقاً بالاتصال معه. وأيضاً كيف يكون ذلك بنوع من الاستمرار في حياتنا اليومية:
فنقرأ في (لوقا.1:18) : "وضرب لهم مثلاً في وجوب الصلاة دائماً ودون ملل"
وفي 1تس 5/16-18: "افرحوا دائماً، صلوا بلا انقطاع، اشكروا على كل حال، فتلك مشيئة الله لكم في المسيح يسوع"
وإذا نظرنا إلى قول القديس بولس أولاً فنرى أن هناك ترجمات مختلفة لعبارة صلوا بلا انقطاع ومنها: صلوا ولا تملوا، أو لا تكفوا عن الصلاة، أو واظبوا عليها، والحال أن العبارة اليونانية الأصلية تعني بلا انقطاع وهي بالطبع العبارة الأقوى. أما لوقا فالكلمات التي يستعملها بخصوص الصلاة الدائمة هي عامة وأضعف من عبارة القديس بولس. فيتكلم فعلاً عن وجوب الصلاة دائماً والكلمة المستعملة في اليوناني هي: ، أي فعلاً دوماً، أما دون ملل فهي أيضاً ترجمة صحيحة للعبارة اليونانية:
لقد ذكرت هذه التفاصيل لكي نفهم بدقة ما يقصده القديس بولس بكلمة بلا انقطاع (هذه العبارة التي هي أقوى من عبارة دوماً أو بلا ملل). ونحن نعرف أن أفكار القديس بولس أثرت على القديس لوقا عندما حرر إنجيله ونرى لوقا هنا يخفف من قوة عبارة القديس بولس. وقد يعني ذلك أننا على مثال لوقا ممكن أن لا نأخذ عبارة بلا انقطاع بصورة حرفية بل بمعنى: دوماً، وكل ما نستطيع ذلك، على مثال قولنا هذا الشخص يعمل بلا انقطاع فليس معنى ذلك أنه يعمل 24 ساعة في النهار ولكنه يعمل دوماً (وإن كان هناك أحوال يذكرها الروحانيون كما سنرى حيث الصلاة هي فعلاً مستمرة تماماً بلا انقطاع وهي صلاة الروح القدس في القلب. ولكن هذا يحدث عند الناس المتحدين بالله بصورة عميقة جداً). فهذين السؤالين، كيف نصلي بوعي عميق؟ وكيف باستمرار؟ كانا موضوع اهتمام المسيحيين الملتزمين من البداية فالبعض منهم تعودوا على ترديد بعض العبارات المأخوذة من الكتاب المقدس وبالأخص المزامير وقت أشغالهم. ولكن هذا غير عملي عندما نكون مع أشخاص أو عندما نقوم ببعض الأعمال التي تتطلب تركيز الانتباه. فيبدو أن معنى هذه الوصية، هي أن نصلي بعمق كلما نستطيع ذلك. ومعنى مستمر لا يجب أن مأخذه بالمعنى الحرفي ولكن بمعنى الصلاة في أوقات كثيرة في النهار.
"النفس التي تعشق الرب, تفتش بتعب وجهاد عن عريسها, ختى تجده(نشيد الانشاد) "اني أطلب من احبته نفسي. أطلبه ولا أجده. دعوته ولم يستجب لي. وقفت في الصلاة لأدعوه. ان نفسي ستشبع من مشاهدة مجده" . ان جهاد الصلاة القلبية, هو جهاد العشق الالهي. ومن شأنه ان لايدع القلب هادئاً, ولا الذهن أو الفم, بل يخثها على الصراخ الى هذا الاسم المشوق اليه. المحبة تنسكب من كل القوة, ومن كل الذهن. عندئذ يحب الانسان المحبة التي هي الله, وكل الخلائق التي أبدعها الله, فيرى الناس جميعاً كأيقونات الله, وكل المخلوقات والكائنات, كتعبير عن مجده الالهي, فيدمّع باكياً من أجل الخليقة كلها.
ان ميل القلب العشقي نحو المسيح يطالب الانسان في كل لحظة, بالصراخ اليه واستدعائه, كالعروس(النفس) التي تطلب لقاء عريسها(المسيح)(راجع نشيد الأنشاد). انه كيوحنا الحبيب البتول, والتلميذ المحبوب لدى الرب والذي أُعطي ان يتكئ على صدره, وان ينتصب عند صليبه. انه كالرسول بولس الذي آثر الموت كي يعيش على الدوام بقرب محبوبه يسوع(فيليبي.20:1-21)"
خبرة الراهب لوران فى الصلاة المستمرة:
وفي هذا الصدد هناك معلم روحي كرملي تكلم كثيراً عن هذا النوع من الصلاة المستمرة أي المتكررة ألا وهو الأخ لوران الكرملي. وتعليم هذا الأخ يناسب حياة المؤمنين العلمانيين كما يناسب الرهبان والراهبات والكهنة. وفعلاً كانت غاية تعليمه هو أن يفيد الجميع.
وُلد لوران في سنة 1614 في إقليم لورين في شرق فرنسا حالياً. لا نعرف ماذا كانت علاقته مع الله وقت طفولته ومراهقته. ولكن لوران ذكر لأحد الأشخاص حدثا مهما وقع له حينما كان في الثامنة عشر من عمره.
ففي يوم من أيام الشتاء، تأمل شجرة مجردة من أوراقها ولمس بطريقة روحية وجود تدبير الله وقدرته في هذه الشجرة التي تبدو يابسة ولكنها ستغطي فيما بعد بأوراق وبأزهار وبثمار. وهذه الرؤية الروحية لقدرة الله المخفية في العالم وفينا أثرت كثيراً عليه. فلوران أحس كما أن في الشجرة قوة داخلية ستجعلها تخضر في الربيع، فكذلك يوجد فينا قوة الله الخفية التي لا نحس بها وقت الشتاء الروحي ولكنها تخلق فينا ربيع روحي مما جعله يهتم كثيراً بما هو في داخل الأشياء وداخل الإنسان .
كانت الحياة في لورين صعبة، حيث الجوع والطاعون وتهديد الحروب في ذلك الوقت حيث كانت لورين ساحة معارك لكون الإقليم موجود على حدود فرنسا.
وفي سن الثامنة عشر تطوع لوران في الجيش لأسباب غير معروفة وقد تكون ليدافع عن استقلال إقليم لورين. كان الجو الذي عاش فيه لوران أثناء الحرب قاسياً حيث لم تكن الجيوش تتردد في القيام بجميع أنواع العنف. وربما اشترك لوران ببعض هذه الأعمال السيئة لأنه سيتكلم فيما بعد عن طيش شبابه وخطاياه في حياته السابقة. في أثناء الحرب تعرض لوران مرتين لخطر الموت. وفي النهاية جرح بجرح كبير، فترك الجيش ورجع إلى بيته وكان هذا في سن 21عام. وبعد رجوعه إلى بيته وشفائه من جرحه، فكر في أن يغير اتجاه حياته ربما نتيجة لاشتراكه في أعمال العنف أثناء الحرب. وبدأ يفكر بصورة أكثر جدية بالله، وقرر أن يبحث عنه. وبعد مدة من التفكير دخل دير الكرملين في باريس في 26 من عمره، وأراد أن يسمي في الدير باسم لوران القيامة، حسب عادة الكرمليين أن يضعوا اسم من أسماء المسيح أو أحد القديسين محل لقب العائلة وربما اختار اسم القيامة وهو يتذكر الشجرة اليابسة التي أثرت عليه في الماضي والتي رأى فيها القوة الخفية الموجودة لتعطي حياة جديدة. واعتبر نفسه شجرة ميتة والآن هذه القوة الداخلية تعطيه الحياة.
دخل الدير كراهب بسيط وليس كراهب مدعو للكهنوت. فهل كان هذا بسبب عدم ثقافته في ذلك الوقت فقط أن بسبب تواضعه هو؟ لا نعرف. والحال، أنه يحتوي في المستقبل أدباء ولاهوتيين مشهورين يزورونه باستمرار ويتأثرون بأفكاره. وكذلك سنلاحظ في كتاباته قدرة غير عادية للتعبير عن خبرته الروحية بدقة ووضوح، وهذا يعود طبعاً إلى ذكاءه الأصلي ولكن أيضاً إلى تأثير الروح القدس المباشر على أفكاره. وعندما دخل لوران الدير رأى أنه يوجد في صلب حياة الكرمليين ساعتين في اليوم مكرسة للصلاة الصامتة، والراهب الكرملي يقضيهما إما بالتأمل في مقطع من الكتاب المقدس أو في سر من أسرار المسيح أو بحضور بسيط أمام الله وهو ينظر إليه بحب وثقة. فيُذكر أن لوران لم يرتح إلى التأمل بالذات أي إلى التفكير في موضوع معين بل بدأ يمارس الصلاة الصامتة بطريقته الخاصة ألا وهي ذكر حضور الله في لحظات متكررة وذلك ليس قط وقت الصلاة الصامتة بل طوال النهار أيضاً. وهذه الممارسة التي سماها فيما بعد ممارسة ذكر حضور الله رافقت حياته فأكثر وبصورة أعمق فأعمق. وبهذه الممارسة تقدم كثيراً في الحياة الروحية، ووصل إلى أن لا يتذكر الله ووجود الله فحسب بل يختبر بصورة ملموسة هذا الحضور كما سنرى فيما بعد. وبدأ يذوق النعم الصوفية وكذلك التجارب التي ترافق هذه النعم. وبخصوص هذه التجارب فإنه بدأ يتذكر بألم عميق الخطايا التي ارتكبها عندما كان جندي.
البحث الدائم عن الله في الأعمال البسيطة:
لقد عين لوران بعد نذوره طباخاً وأراد أن يتمسك بوصية القديسة تريزا الأفيلية: "ابحثوا عن الله بين القدور".
فأراد أن يبحث عن الله بين القدور أي في وسط عمله البسيط. ولكنه في البداية لم ينجح دائماً بذلك. فإنه كان يبقى حسب قوله مدة طويلة دون أن يذكر الله ولكنه استطاع أن يكتب فيما بعد أنه لا يفكر إلاَّ بالله وفي الله، إلى درجة أنه قال:
"إني أمتلك الله في ضوضاء مطبخي، حيث يحدث أن عدة أشخاص يطلبون مني أشياء مختلفة في آن واحد، كما امتلكه عندما أكون راكعاً أمام القربان المقدس" وقال:
"إن تقديسنا لا يأتي من تغيير أعمالنا بل من أننا سنعمل لله ما نعمله عادة لأنفسنا"
وقال أيضاً:
"أنا اكتفي بأن أقلب أوميلتي (البيضة) الصغير في الطاسة(المقلاة) حباً لله"
"ونفس الشيء حدث في المطبخ, الذي كان يعتبر العمل فيه غير مستحب, وكان يحس ببُغض طبيعي له, ولكنه درب نفسه ليعمل كل شئ من أجل محبة الله وأن يصلى في كل فرصة طالباً نت النعمة أن تعمل له عمله. وقد وجد هذا سهلاً جداً خلال الخمس عشرة سنة التي قضاها هناك. وفي الوقت الذي كان يعمل فيه في محل تصليح الأحذية كان سعيداً جداً هنلك, ولكنه أيضاً كان مستعداً ليترك هذا العمل مثل غيره. ودائماً كان يُسُّ أن يؤدي الأمور الصغيرة من أجل حب الله"
هكذا نجح لوران تدريجياً في أن يتذكر الله في كل أعماله وبصورة مستمرة تقريباً. ولكنه جرب أيضاً شيئاً آخر وهو أن حضور الله الذي يتذكره هو حضور الإله الحي وهو حضور الإله الذي يبحث هو نفسه عن لوران بحيث أنه، إذا بقي مدة دون أن يتذكر الله، فالله من داخله يوقظ ذكراه في داخله.
لقد عمل لوران في الدير كطباخ مدة 15 سنة وعمله آنذاك لم يكن قليلاً لأن عدد الرهبان الموجودين في ديره وصل في ذلك الوقت إلى 100 راهب. وبالرغم من كثرة الأعمال استطاع أن يبقى لحضور الله دائماً، ثم أصيبت رجله بمرض. فعينوه إسكافي وهناك أيضاً قال:
"إنه وجد سعادته في هذا العمل الجديد لأنه كان مستعداً لأن يتركه مثلما "ترك غيره… فسعادته هي في أن يعمل دائماً أشياء صغيرة حباً بالله".
"إنه يفرح-كما يقول-حينما يلتقط قشة من الأرض لأجل محبة الله وحده, باحثاً عنه بكل إخلاص, عنه هووليس سواه ولاحتى هباته"
"لايجب أن نملَّ من عمل أشياء صغيرة لأجل حب الله, الذي لاينظر لعظمة الفعل ولكن للحب المعمول به. وبعض الفشل في البداية لايجب أن يُفزعنا, لأنه في النهاية تأتى العادة, والعادة تولد الفعل بدون تفكيرنا فيه, ومعه فرح مذهل"
هكذا وصل لوران إلى الشيخوخة وهو يعيش في حضور الله المستمر "بصورة طبيعية" حسب قوله هو ثم أصبح مرضه في رجله أخطر، وبدأ يتألم كثيراً لحصول قروحات في رجله وكان يقول:
"لا أطلب من الله أن يخفف هذه الآلام بل أطلب منه القوة لأن أتألم بالشجاعة والتواضع وبحب… فإنما هي جنة أن نتألم إذا كنا مع الله"
"أنا لا أسال الله أن يخرجك من أتعابك, لكني لا أكف أبداً عن أن أسأله ليعطيك القوة والصبر لتتحمليها مهما طالت بحسب ما يراه هو صالحاً. تعزَّي في ذاك الذي يحفظك مسمراً على الصليب معه, وهو سوف يحررك منها عندما يرى أن هذا هو الصواب"
"في النهاية, يا أمي المحترمة, لا أعلم ماذا سيحدث لي. يبدو أن السلام والحب وراحة النفس تحلُّ عليَّ وأنا نائم. وإذا كنت قادراً على التألم فلن يكون عليَّ أن أفعل شيئاً آخر. أنا لاأعلم ما يهيئه الله لي. إني أعيش في هدوء لدرجة أنني لا أخاف شيئاً. وممَّ أخاف وأنا معه, وعنده أحفظ نفسي على قدر ما أستطيع. ليكن الله مباركاً من الكل آمين"
"إنه لم يستشر أحداً في أتعابه, ولكن بنور الإيمان كان يعلم أن الله وحده حاضر معه, وهو كان مكتفياً بالحديث معه وحده, فكان يحس أنه أصبح مستعداً لفقد كل شئ حباً في الله الذي معه كان هانئاً قانعاً"
"وهكذا بدأ الأخ لورنس بأكثر الطرق كمالاً, متخلياً عن كل شئٍ من أجل الله, وعاملا كل شئ لأجل محبته. لقد نسي ذاته كلياً, ولم يعد يفكر لا في السماء ولافي الجحيم ولا في خطاياه السالفة, ولا التي يمكن أن يرتكبها بعد أن سأل اللهً المغفرة عنها. ولم يرجع ليطالع اعترافاته. لقد دخل في سلام كامل عندما اعترف بخطاياه لله, ولم يعرف أن يعمل شيئاً آخر. بعد هذا ترك نفسه بين يديّ الله طيلة حياته وموته, ووقته وأبديته" .
وبهذا الاستعداد توفى الأخ لوران في السابع والسبعين من عمره وقد قال لله مشيراً إلى موته:
"اجعلني الآن ملكاً لك بصدق"
وبهذه العبارة يمكننا أن نسمع صدى لقول الأب أرسانيوس وهو أحد الرهبان الأولين في مصر في القرن الرابع الذي قال لله، هو أيضاً، قبل وفاته بقليل:
"لم أعمل أمامك، يا رب، شيئاً صالحاً، ولكن اعطني أن ابتدئ اليوم بالسير" من تعليم الأخ لوران على الصلاة الدائمة سنذكر الآن بعض النقاط وهي: أولاً، ما هي ممارسة ذكر حضور الله، ثم ممارسة ذكر حضور الله بتوجيه نظر الروح إلى القلب، ثم كيف أن ذكر حضور الله يصبح فيما بعد حقيقة حية تفرض وجودها في حياتنا من الداخل كما أن النار تأخذ أكثر فأكثر ما حولها. وأخيراً نتيجة ممارسة ذكر حضور الله على الحياة الروحية كلها.
فالنقطة الأولى: ما هي ممارسة ذكر حضور الله؟ نجد أن نصوص الأخ لوران على الذكر المتكرر لحضور الله عامة كثيرة جداً، لأن هذه النقطة هي صلب تعليمه الروحي وسنكتفي بعرض هذين النصين:
"إن أقدس ممارسة, وأقربها للحياة اليومية, والأكثر حيوية للحياة الروحية, هي اختبار الحضور الإلهي, بمعنى أن نجد الفرح في رفقته الإلهية وأن نجعل من هذه الممارسة عادة لحياتنا, بالحديث معه باتضاع والتحادث معه بحب كل وقت وكل لحظة, دون قانون أو حدود أو تةقف, وفوق كل شئ في أوقات التجربة والضيق والجفاف والتقلُّب, وحتى في أوقات انعدام الإيمان والخطية" (الحكم رقم6)
أعتقد أن هذا النص هو واضح. فعلينا أن نحب أن نكون دائماً مع الله، وندخل هذه الصحبة في مجرى حياتنا اليومية باستمرار كل ما نستطيع ونحن نتذكر أنه معنا. فالله هو معنا دائماً، ولكن نحن لسنا دائماً معه، لذلك علينا أن نعود أنفسنا على أن نكون معه أكثر ما يمكن. ولكن قد تكون هناك نقطة في هذا النص تثير الاستغراب، وهي الفكرة أنه حتى في وقت الخطيئة لا يجب أن نبتعد عن الله ولكن نبقى نكلمه وننظر إليه كأناس ضعفاء متأسفون على عدم قوة حبنا مثله" أما النص الثاني فهو:
"اختبار الحضور الإلهي هذا هو صعب نوعاً ما في البداية, لكن إذا مورس بإخلاص, فإنه يُحدث في النفس سرأً تأثيرات مدهشة, تجذب للنفس فيض نعم الله, ويقودها بطريقة غيرٍ مدركة إلى تلك النعمة البسيطة, إلى نظرة الحب لله الحاضر دوماً, والتي هي أقدس وأصدق وأسهل وأنجح طريقة للصلاة" (الحكم 31).
"أعرف شخصاً ظل لمدة 40سنة يمارس بذهنه اختبار الحضور الإلهي. وقد أطلق على هذا الاختبار عدة أسماء أخرى, فأحياناً يسميه فعل بسيط أو معرفة متميزة عن الله. وأحياناً أخرى يسميه انتباه موجَّه لله, وحديث صامت معه, ثقة في الله, حياة وسلام للنفس. أخيراً أخبرني هذا الشخص أن كل هذه الأوصاف لاختبار الحضرة الإلهية ماهي إلاَّمترادفات, وكلها تعنى نفس الشيء, الذي صار أمراً طبيعياً عنده الأن"
"الآن من الصواب أن نعرف أن هذه الشركة مع الله تتم في عمق ومركز النفس. هناك تتحدث النفس مع الله من القلب للقلب, وهي دائماً في وسط سلام عظيم عميق فيه تتمتع الروح بالله. أما كل ما يحدث خارجاً, فهو لايكون للنفس سوى نار في قش سرعان مايخمد بعد توهجه, ونادراً مايعكر صفو السلام الداخلي"

قد يكون من المفيد أن نذكر قليلاً ما هو هذا النظر البسيط نحو الله. ففي صلاتنا لله ممكن أن نكلمه وعندما نكلمه ننظر إليه، ولكن من الممكن أيضاً أن ننظر إليه دون كلام أو على الأقل دون كلام طويل مثل الطفل الذي يقول فقط يا بابا أو يا ماما. فقد لا يعرف الطفل أن يقول غير هذه العبارة ولكن عيونه تعبر عن كل ما في قلبه. فصلاة لوران هي صلاة النظر أكثر منها صلاة الكلام، وهذا النظر ليس مجرد نظر بدافع الفضولية أو نريد معرفة ماذا يوجد، بل نظر بحب وبثقة مثل نظر الأطفال. وهذا يذكرنا يقول يسوع (إن لم تعودوا وتصيروا مثل الأطفال لا تدخلوا ملكوت السموات).
ماذا يقصد الأخ لوران عندما يقول: "يمكن ممارسة الصلاة الصامتة بطريقة أكثر سهولة، إذا مارسنا طريقته، كما جاءت في نهاية النص؟ إنه يقصد، أننا عندما نبقى مدة طويلة بسكوت أمام الله دون تلاوة مزامير بل فقط صلاة شخصية طويلة تلك التي تكلمت عنها وقت سرد حياة الأخ لوران حيث يوجد في الكرمل ساعتين من الصلاة الشخصية بالسكوت أمام الله، والراهب ممكن أن يقضيها بالتأمل أي التفكير بالله أو بأعمال المسيح أو بالتكلم المستمر مع الله أو فقط بالوعي بأنه راهب موجود أمام الله، وكل ما يستطيع، ينظر إلى الله بحب وبثقة وبقوة وكل مرة يجدد هذه النظرة القوية فتصبح صلاته سلسلة من نظرات قوية وهي طريقة الأخ لوران.
أما النقطة الثانية والتي هي ممارسة ذكر الله بتوجيه نظر الروح إلى القلب. ففي البداية يواجهنا تساؤل وهو : أين يوجد الله الذي نتذكر حضوره؟ حسب إيماننا المسيحي، الله موجود في كل مكان حيث يعطي الوجود لكل شيء وهو موجود بصورة خاصة في قلب الإنسان كما يذكر القديس بولس مراراً:
"لست أنا الذي يحيا ولكن المسيح يحيا في، وكل واحد منكم هيكل الله والروح القدس ساكن في قلوبكم لأن الله والمسيح والروح القدس واحد، وأيضاً سنأتي إليه (عند المؤمن) ونجعل لنا فيه مقاماً".
فلوران على مثال روحانيين كثيرين وخاصة روحانيين شرقيين يحب أن يتذكر وجود الله في قلبه ويتوجه نحوه في قلبه. والكتاب المقدس لا يقصد بعبارة القلب مركز العواطف كما تعودنا نحن في استعمالنا لهذه العبارة بل يقصد عمق أعماق الإنسان.
"لسنا محتاجين أن نكون دائماً داخل كنيسة لنبقى معه. نستطيع أن نلجأ من حين إلى حين لنأخذ شركة حب رقيقة متضعة مع الله. كل واحد يستطيع أن يعقد هذه المحادثات العادية مع الله, البعض بكثرة والبعض أقل, إنه يعرف قدراتنا. فقط فلنبدأ" (الرسالة رقم9).
"لن يكون غير مناسب للذين يمارسون هذا الاختبار, الالتجاء إلى كلمات قليلة تُفال من القلب مثل: "إلهي أنا كلي لك", يا إله المحبة," أنا أحبك بكل قلبي", "ربي اجعلني بحسب قلبك", أو أية كلمات أخرى غيرها كما يوحي الحب في اللحظة. ولكن يجب أن يهتموا لئلا يتشتت عقلهم ويرجع للعالم المحيط بهم. يجب أن يثِّبتوا العقل في الله وحده, حتى إذا وجد العقل نفسه مرتبطاً ومنضبطاً هطذا بالإرادة, ف‘نه في النهاية يجد نفسه منحصراً ليثبت في الله" (الحكم 30)
قد يكون في النص الأول عبارة ممكن أن تفهم بصورة خاطئة وهي: "ليس من الضروري أن نكون في داخل كنيسة لنكون مع الله بل نجعل من قلبنا معبداً" هنا يوجد خطر ما وهو خطر ملموس لاحظنا، عند من يمارس الصلاة القلبية، هو أنهم بدأوا يرتاحون إلى هذا النوع من الصلاة واستخفوا الممارسات الطقسية من قداس وصلوات الأجبية اللفظية الجماعية. ففي الحقيقة يجب أن يكون هناك تعامل بين الصلاة القلبية الشخصية والصلاة الجماعية اللفظية خاصة. أي علينا أن نمارس هذين النوعين من الصلاة معاً، لأن كلام الأخ لوران في أن كل واحد ممكن لبعض لحظات متكررة من النهار مهما كان عمله، أن يتذكر الله وينظر إليه في داخله، هو أكيد لأنه نابع من خبرته الشخصية طوال حياته. وهذا هو نص آخر في نفس الصدد:
"أثناء كل أعمالنا وكل أفعالنا, حتى في قراءاتنا وكتاباتنا حتى المقدسة منها, أعود وأكرر, وحتى أثناء عبادتنا الطقسية وتلاوة صلواتنا, يجب أن نهدأ لفترة بسيطة, ولمرات كثيرة حسبما نستطيع, لنعبد الله في أعماق قلوبنا لنتذوقه, رغم أنه قد يحدث هذا التذوق كأنه عابر, أو كما لو كان خلسة. فإذا لم تنتبه لوجوده أمامك مهما كان ما تفعله, وأنه في عمق ومركز نفسك, فلماذا لاتهدأ من وقت لآخر, على الأقل, من كل ما يشغلك خارجاً, حتى من صلواتك التي تتلوها, لتعبده داخلك, لتسبحه, ولتتوسل إليه, ولنقدم له قلبك وتشكره؟ فماذا يرضى الله أعظم من أن تتوقف خليقته آلاف آلاف المرات هكذا لتعتزل وتمجده من القلب؟ بل لتهدم محبة الذات. وهذا يوجد فقط في الأمور التي نتحرر نتها تدريجياً في لحظات الاعتزال الداخلي والافتراب من الله. وأخيراً نستطيع أن نقدم أفوى شهادة عن إيماننا بزهدنا آلاف آلاف المرات قي الخلائق, لنتمتع ولو إلى لحظة واخدة مع الله خالقها" (الحكم 9).
بالنسبة للنص أعلاه نرى أن لوران يذكر في مكان آخر أنه بدأ ممارسة التوجه إلى الله في داخل القلب للحظات في بداية ونهاية كل عمل. ثم تعود أن يعمل هذا أيضاً في وقت العمل نفسه. فإمكانية أن يمارس هذا التوجه إلى الداخل مهما يكن نوع العمل هي صحيحة وهو أيضاً ما شهد به الناس الذين مارسوه حتى في وقت الدراسة. لأن التوجه إلى الله في الداخل يكون لمدة قصيرة ثانيتين أو ثلاث ثوان مما لا يقطع مجرى التفكير في الدروس بل بالعكس يُصفي الذهن. كذلك عندما نكون أمم مشكلة فالتوجه إلى الداخل يسبب هدوء في التفكير ويساعد على مواجهة المشكلة بسهولة أكبر. فأن نمارس التوجه إلى الله في الداخل أثناء العمل لا يؤثر على نوعية العم الناتج بل بالعكس يجعله أفضل. هذا من جهة العمل نفسه ولكن الفائدة ليست فقط بالنسبة للعمل ولكن أن نعمل مع الله وبصحبته. فكل شخص علماني كان أو راهب أو كاهن يستطيع أن يعمل مع الله وبصحبته كل حسب درجة تعوده لأن الممارسة تتطلب في البداية شيئاً من الجهود. وإذا شخص ما تعود على ممارسة هذه الصلاة بتكراره المتزايد للحظات التوجه إلى الداخل خلال النهار ولمدة طويلة في حياته يمكنه ذلك من الوصول إلى حالة خاصة جداً جربها الكثير من القديسين والروحانيين وهي أن الصلاة تفرض نفسها. فكما ذكرنا عندما تكلمنا عن حياة لوران فإنه وصل إلى حالة أن ذكر حضور الله أصبح شيئاً غير إرادي وكأنه حقيقة حية تخفق مع خفقات قلبه. فبيد الإنسان عادة أن يكرر اللحظات التي يتذكر فيها الله، ولكن الذكر المستمر لله فالله نفسه هو الذي يعطيه نتيجة لجهودنا التي بذلناها في تكرار ذكرى حضوره. وهنا نرى الأخ لوران يكتب هذا النص وهو ينسب خبرته إلى شخص خيالي:
"ولكنه أحياناً وحينما كان يتغيب قليلاً عن هذا الحضور الإلهي, كان الله في الحال يجعله ينتبه في ذاته لهذا التغيُّب ليردَّه إليه ثانية. هذه الخبرة عالباً ما كانت تحدث له أثناء أشغاله العادية. وكانت استجابته لله عبارة عن طاعة فورية لهذه الداءات الاطنية, برفع قلبه, أو بنظرة حلوة محببة, أو ببعض الكلمات التي يكتشفها الحب في هذه اللقاءات, كأن يقول الله: "إلهي هاأنذا..كلى لك..ربى اجعلني حسب قلبك". وحينئذ يختبر بالحقيقة أن الله إله المحبة مُكتفٍ بهذه الكلمات فيعود إلى راحته ويستقر في عمق أعماق نفسه. هذا الوعي بهذه الأمور جعله منتبهاً جداً أن الله مستقر في العمق العميق من كيانه, حتى أنه لاينتابه أي شك في هذا مهما فعل هو ومهما حدث له" (الرسالة1)
ويكتب في مكان آخر:
"لقد وصلت إلى حالة يصعب علي فيها ألا أفكر في الله كما كان يصعب علي التعوّد على التفكير فيه في البداية".
(… ذلك)"إن هذا التحديق المحبب في الله, يُشعل ناراً إلهية في النفس, دون أن نشعر, وهي تُضطرم النفس بالحب اإلهي, بحرارة شديدة لدرجة أن الشخص يضطر لتلطيفها بأفعال كثيرة خارجية" (الحكم 24).
إن ما يذكره الأخ لوران هنا على ذكر الله المستمر هو حالة روحية ذكرها كثير من الروحانيين قبله. والجدير بالذكر أن لوران لم يكن يعرفهم أبداً فنرى أن هذه الخبرة تذكر في الشرق قبل القرن الخامس وفي الغرب في القرن 17 وبصورة مستقلة مما يدل على أصالة هذه الخبرة في الصلاة المسيحية. فنرى في القرن الخامس مكاريوس وهو مؤلف روحاني في بلاد ما بين النهرين يقول:
"هل تريد أن تمنح لك الصلاة الدائمة؟ اجتهد أنت في الصلاة. وحينما يرى الرب غيرتك وهمتك في الصلاة يعطيك إياها. عندما تسكن النعمة في الإنسان، لا تكف عن الصلاة، لأن الروح يصلي فيه باستمرار. هذه هي درجة الناس العظماء والكاملين. فإن كانوا يمشون أو يتكلمون فالصلاة هي على شفتيهم وفي قلبهم، تتوجه نحو الله".
وكذلك هناك مؤلف روحاني آخر في القرن السابع هو اسحق النينوي يقول:
"ما هي الحقيقة التي تضم إليها جميع أعمال الحياة الرهبانية؟ إنها الوصول إلى الصلاة المستمرة وإذا وصل أحد إليها بلغ غاية جميع الفضائل وأصبح هذا الإنسان سكنى الروح من الآن فصاعداً. ذلك لأن الإنسان، إن لم يقتبل هبة البارقليط حقاً، فلا يستطيع أن يجعل صلاته مستمرة في السكينة. فالروح بعد أن أتى ليسكن في إنسان، لا يكف عن الصلاة: إن الروح هو الذي يصلي (في ذلك الإنسان) وحينئذ إذا كان المرء نائماً أم يقظاً، لا تفارق الصلاة نفسه. وإن أكل أو شرب، وإن كان يعمل شيئاً ما أو كان نائماً، وحتى إذا كان غائصاً في سبات عميق، فإن عطور الصلاة تفوح من داخل قلبه دون جهد. والصلاة التي يملكها الآن ليست الصلاة المفروضة بل صلاة جميع اللحظات"
"من أراد معاينة الرب في داخله, عليه أن يبدأ بتطهير قلبه بذكر الله المستمر, فيراه بعيني ذهنه النقيتين كل حين. ومايحصل للسمكة عند خروجها من الماء, يحصل أيضاً للذهن الذي يبتعد عن ذكر الله ويتشتت في تذكر العالم. ويؤهَّل الإنسان للدالة الإلهية بمقدار ما يتحاشى التحدث مع الناس, ويؤهَّل الإنسان للدالة الإلهية بمقدار ما يتحاشى التحدث مع الناس, ويؤهل للفرح الإلهي بالروح بمقدار ما يقطع عنه تعزية هذه الدنيا. وكما أن السمك يهلك عند جفاف المياه فإن المخالطة المستمرة تتلف الفروخ الغقلية النابتة في قلب الراهب"
إن اسحق النينوي كان راهب ويتكلم هنا عن كمال الحياة الرهبانية. غير أن ما يقوله يمكنه أن ينطبق أيضاً على مسيحيين غير رهبان. أي مسيحيين علمانيين لأنه كما ذكر في هذه النصوص فالصلاة المستمرة هي نتيجة جهودنا في ممارسة تكرار ذكر الله. وكما قال الأخ لوران فهذا التكرار بيد كل شخص بحيث أن كل مسيحي يستطيع أن يعيش بجو من الصلاة المستمرة كما يعيش في محيط الهواء ويتنفس هواء نقي. والمثال على ذلك السائح الروسي الذي يتكلم عنه كتاب سائح روسي على دروب الرب حيث هذا السائح هو علماني فلاح متجول عاش في نهاية القرن التاسع عشر ويقول لنا:
"صل كثيراً وصل باندفاع، تفهمك الصلاة من تلقاء ذاتها كيف لها أن تصبح مستديمة"، وإنما يستلزم ذلك وقتاً طويلا,ً وأنه لأمر صعب على مبتغيه إذا لم يعط ذلك من لدن الله. ولكن الذي اعتاد ذكر اسم يسوع يشعر في النهاية بالتعزية بالحاجة إلى تلاوتها دائماً، ولن يستطيع بعد حين، أن يبقى بدونها فتسري فيه من تلقاء ذاتها " .
" النفس تتعطش الى الرب, وكلّما أحبته, تعطّشت اليه, وكلما تعطّشت اليه, طلبته. وهذه المحبة تزداد. النفس تضطرم وتلتهب ويصير لها أجنحة. العشق الالهي يأسر الذهن. القلب يتألم على نحو عذب يتعذر وصفه.ألمه مستبد, عشقي, ويقوم على جهاد. ومن شأن الصلاة المرفوعة الى الاسم الالهي, ان تغمر كل الوجود فيصبح أكثر دينامية وحيوية. انها تستدر الحضرة الالهية التي هي المحبة"

فائدة الألفة والصحبة مع الله
إن ممارسة ذكر الله المتكرر التي علمها الأخ لوران تؤثر كثيراً وبصورة عميقة على علاقتنا مع الله بصورة عامة. فهذه الألفة المستمرة تجعلنا تدريجياً بالموقف الصحيح أمام الله لأنها تجعلنا نعرف أكثر منه فيما مضى، وبصورة حياتية أي عن طريق اختبار الأشياء في الحياة. وكذلك نعرف أنفسنا أكثر. ففائدة الصلاة المتكررة في لحظات قصيرة بالنسبة إلى الصلاة الطويلة هي مثل مسألة المطر الذي ينزل قليل ولكن بصورة غير مستمرة فيدخل في العمق أما المطر الذي ينزل بقوة ولكن بصورة غير مستمرة لا يدخل إلى العمق بنفس الدرجة. فالصلاة المتكررة تجعلنا نعيش أكثر فأكثر بعمق بحيث تغير عقليتنا الدينية في الدرجة. فالصلاة المتكررة تجعلنا نعيش أكثر فأكثر بعمق بحيث تغير عقليتنا الدينية في أصلها وتجعلنا نكتشف ما هي العلاقات الحقيقية الموجودة بين الله والإنسان. فمثلاً الصلاة المتكررة المستمرة أو الألفة مع الله المستمرة تجعلنا نكتشف أن الله هو الإله القدوس وأننا من التراب وأن كل قوة روحية تأتينا من روحه. فحملنا هذه الألفة إلى أن نتعلم ماهية الطفولة الروحية. فالطفولة الروحية هي الاسم الذي أعطي للمذهب الروحي للقديسة تريزا للطفل يسوع صاحبة كتاب أخبار نفس والتي كانت راهبة كرملية في القرن 19 والتي قالت يجب علينا أن نمثل أمام الله بتواضع الأطفال. فلنقرأ هذا النص للأخ لوران:
"وعندما يقع في التقصير كان يقول: لن أفعل هذا ثانية, ويعترف بعجزه ويقول لله: "سوف لا أفعل أي شئ آخر إذا تركتني لنفسي, والأمر يرجع إليك أن تمنعني من السقوط وتعدِّل ما هو ليس حسناً فيَّ" وبعد ذلك لايُقلق نفسه أبداً بشأن هذا الخطأ " (محادثات 31و16)
فهذا النص يذكرنا بروحانية القديسة تريزا للطفل يسوع حيث كتبت:
"نود لو لم نقع أبداً.. ولكن ماذا يهم، يا يسوع، إذا وقعت في كل لحظة؟ فإنك ترى هنا ماذا أستطيع أن أعمل وسترغب اكثر بأن تأخذني بين ذراعيك وإذا لم تفعل، فذلك لأنه يطيب لك أن تراني واقعة على الأرض. لن أقلق إذن ولكن سأمد دوماً إليك ذراعين يرفعهما الحنان فإني لا أستطيع التصور بأنك ستتركني".
"فرحي, هو أن أمكث صغيرة؛ فعندما أسقط في الطريق أقدر على النهوض بسرعة, ويسوع يمسكني بيده. عندئذ أغمره بالالطاف وأقول له إنَّهكلُّ شيء بالنسبة اليّ. وأضاعف حناني عندما يتوارى عن إيماني"
"العصفور الصغير يغرِّد دائماً فحياته لاتقلقه. حبِّةُذُرةٍ بيضاء تكفيه فهو لايزرع الأرض أبداً. نحن مثلهُ في مِطيَرَتنا نتلقّي كلَّ شئٍ من يدك. والضروري الاوحد هي أن نحبَّك, أيُّها الطفل الإلهي!"
لكي نفهم مثل هذه النصوص كما يجب فذلك ليس دائماً شيئاً سهلاً. فعلينا أن نتذكر أن هذا الموقف، موقف تسليم الذات لله مثل الطفل، لا يعني أننا لا نبذل جهداً حتى نعمل إرادته، غير أننا نحمل رغبتنا في الكمال في أواني من فخار كما يقول القديس بولس، بحيث أننا بسبب ضعفنا الأصلي كثيراً ما نفشل في جهودنا. ولكن في الطفولة الروحية المهم هو ليس أن ننجح بل أن نواصل الجهود دائماً، كما في هذه الرسالة التي أرسلتها القديسة تريزا للطفل يسوع لإحدى الراهبات.
"إنك تذكرينني بالطفل الصغير جداً الذي بدأ يقف على رجليه ولكنه لا يستطيع أن يمشي بعد. إنه يريد أن يلتحق بأمه الموجودة في أعلى السلم. فيرفع قدمه الصغير ليصعد على الدرجة الأولى ولكن بلا جدوى فإنه يسقط دوماً ولا يستطيع أن يصعد فاقبلي أنت أن تكوني هذا الطفل الصغير. فممارسة جميع الفضائل ارفعي دوماً قدمك الصغير لترتقي الدرجة الأولى للقداسة. غير أنك لن تكوني قادرة على الصعود حتى على الدرجة الأولى. لكن الله لا يطلب منك إلا النية الحسنة. وقريباً ستجذبه إليك جهودك التي لا جدوى لها وسينزل هو نفسه ليأخذك بذراعيه ويحملك للأبد إلى ملكوته" .
"كون الإنسان صغيراً هو أيضاً ألايعزو لنفسه الفضائل التى يمارسها حاسباً نفسه أهلاً لإتيان شئ,بل أن يعترف بأن الله الؤوف يضع كنز الفضيلة هذا في يد ابنه الصغير ليستخدمه حين يحتاج إليه, على أن هذا الكنز لايبرح كنز الله الحنان. وأخيراً هو ألا تهن عزيمة إلانسان لزلاته لأن الأولاد كثيراً ما يسقطون ولكنهم أصغر من أن يأذوا نفوسهم كبير الأذي "
"ان نعمة الله هي أشبه بأم تضم رضيعها وتقبّله, عندما تظهر له. والانسان الذي يتقبلها كطفل صغير, يبتهج, يفرح, ويُسر ممتائاً عذوبة لاتوصف. لكن عندما تنسحب النعمة, عندها يبكي الطفل(الانسان) وينوح لأنه يجهل حكمة الله الذي بالمعرفة والتجارب والاختبارات-يطلب خلاصنا. وعندما يرى الرب اننا نطلب خلاصنا بشوق أكثر حرارة, يعود ويرسل لنا نعمته من جديد. وهذه النعمة هي أم روحية تهبنا أكثر حرارة, يعود ويرسل لنا نعمته من جديد. وهذه النعمة هي أم روحية تهبنا نبع الفرح الذي لايحد, والمحبة, فنشتاق نحن أولادهما, أن نكون بقربها على الدوام"
اكتشاف الألفةُ مع الله
إن الألفة المستمرة مع الله التي عاشها الأخ لوران جعلته كما رأينا يكتشف حب الله المجاني، حب الله لنا نحن الحطأة، حب الله لنا بلا شرط، حب الأم لطفلها وكذلك هذه اللفة جعلته يفهم ما يجب أن يكون عليه حبه هو لله، أي حب على مثال حب الله لنا، حب مجاني أيضاً حب يجعله لا يهتم بنفسه. وهذه شهادة شخص عاشره مدة طويلة.
"كان صفاء حبه كبيراً إلى درجة أنه كان يتمنى لو لم يحس الله بالأعمال التي كان يقوم بها لخدمته، لكي يستطيع أن يعملها لمجده فقط ودون أي انتباه إلى نفسه. فكان يشتكي من الله بلهجة حبية عند أصدقائه على أنه تعالى لا يهمل أياً من أعماله بل يجازيه حالاً مئة مرة أكثر، وهو يمنحه في أوقات عديدة أن يذوق ويختبر شيئاً من لاهوته إلى درجة أنه كان يصيبه نوع من الإرهاق. مما كان يجعله يقول لله باحترامه وببساطته المألوفة: "إن هذا زائد، يا رب، إن هذا زائد بالنسبة إليّ! أعد، أرجوك، هذا النوع من النعم للخطأة وللذين لا يعرفونك، لتجتذبهم بها إلى خدمتك! (ذكريات 46).

هل ما قاله الأخ لوران هو شيء واقعي؟ هل ممكن أن نحب بحيث ننسى أنفسنا كلياً؟ من المؤكد أننا ممكن أن نحب الله لنفسه دون أن نفكر بالجزاء على مثال رابعة العدوية البصراوية في القرن الثامن، حيث شوهدت يوماً تسير في شوارع البصرة حاملة في يد جرة ماء وفي اليد الأخرى فانوس فسُئلت لماذا تحملين الفانوس وجرة الماء؟ فقالت أريد أن أطفئ جهنم وأحرق الجنة حتى الناس يحبون الله لنفسه لا خوفاً منه ولا حباً بالجزاء. وفي الحقيقة الله نفسه هو الجزاء، والحب الصافي هو أيضاً الجزاء فلا يمكن أن نحب الله دون أن نشتاق أيضاً إلى رؤيته أو على الأقل إلى ألفته ودون أن نشتاق إلى أن نحبه لنفسه. وهذا هو أيضاً الجزاء لأن الإنسان يصبح حقاً عيداً عندما يحب حقاً. فعلينا أن نبشر بهذه اللفة مع الله للناس الذين لا يعرفون كيف يعيشونها، فهذه هي من ضمن واجبات الرسالة لأنه كما قلت في البداية علينا أن نكون على مثال المسيح في ممارسة الفضائل وأن نبشر بهذا بين الناس بالأقوال وبالأفعال وأيضاً أن نكون على مثال المسيح في علاقته مع الآب وألفته الحميمة معه بالأفعال، أي أن نصلي على مثاله وكما طلب، أي بصورة مستمرة، وبالأقوال أي عن طريق التبشير بما نعيشه من خبرة أثناء الصلاة للذين يجهلون ذلك.

Shipping and Handling

We attempt to ship your order as soon as we receive it.

We offer the following shipping methods:

Standard UPS Ground
UPS Second Day
UPS Overnite

This section may include the cost of each form of delivery as we update our site.

Returns

Customers often ask what our return policy is. We aim for complete customer satisfaction. If you are not completely happy with your purchase, we want to hear about it. Let us know if something is wrong and we will do what we can to make it right.

We may also provide a list of credit cards that we accept on this page.

Do you have any questions? Send us an e-mail at:

info@ourcompany.com

الموقع من تصميم /اليفاز