Make your own free website on Tripod.com
smile
Home
alasor alwosta
altagsd we taaseroh
althaloth we alalakat alagtmaia
alsalah end treesa
hawet almasehe
smile
drast klmat allah
hawet almasehe
alhabl bla dans
aldlil alrohy
alhob(the love)
alsalah alkalbia
hdor alah alaeem
alalmanieon
alfarah fe alktab almokads
almahba byn alfalsafa we alwegood
abona (aghstinos)

إبتسم فى عالم مجنون

أننا نعيش في مجتمع مجنون.. يدفعنا إلى حافة الانفجار.. ومن النادر أن نجد أنساناً وسط هذا الصخب والجنون لا يشكو التوتر والقلق أولا يهاجمه الأ كتئات والاختناق أو ليست حياته سلسلة متصلة من الضيق والغضب والضغط والانفعال.

أننا أصبحنا نعيش في مجتمع يندر أن تجد فيه أنساناً مكتفياً راضياً بحاله أو قانعاً بوضعه أو مستريحاً لحياته، أننا أصبحنا مثل ذلك الفيلسوف اللاتيني الذي كان يحمل مصباحه ليلاً ويجوب شوارع أثينا يبحث عن رجل، أننا نبحث عن رجل سعيد مبتسم ليست له شكوى.

لقد أصبحنا نشكو من عدم السعادة

من القلق والتوجس على المستقبل. نشكو الاكتئاب والحزن والناس وسؤ معاملتهم، ونشعر أننا تائهين لاهدف لنا وأن وجدت فهي متناقضة مبعثرة لم تعد هناك لذة في العمل أو منفعة في الحياة.

وهذا هو مرض العصر .. مجتمع مجنون.. تحاول هذه المحاضرات إيجاد علاج بسيط واضح مختصر للخلاص من هاويته الرهيبة.

أنها مجموعة محاضرات قيلت لأشخاص وتجمعات أصابهم مرض العصر، راعيت عند جمعها إن تكون محددة ومركزة حتى لا يتشتت فكر الملتقى أملا أن تكون روشته نافعة تحتاج فقط الى ارادة من يستخدمها.

- أنظر للأمور من زاويتك ( من زاوية فى صالحك).
كثير من الناس متبرمين من واقعهم. ينظر الى المشاكل التى تصادفه ويجد الامور كلها ضده. الظروف المحيطة به تجعله يشعر باليأس والاحباط. فإذا أصابته تجربة أو فشل فى عمل أو اعتراه مرض غابت الدنيا أمامه وأحس بنهاية الكون.

لايوجد أمر فى الدنيا ليس فيه زاوية طيبة مهما بدأ ولو شرآ بكامله. أن الاطباء السيكولوجيين (النفسيين) يلاحظون فى عشرات المرضى من هذه النوعيات يشفون دونما علاج عندما يغيرون من وجهات نظرهم للأشياء. وتختلف الزاوية التى ينظرون منها لأمور الحياة والمشاكل التى كانت تواجههم عندئذ تتبدل حياتهم بنجاح وصفاء.

قد لاتستطيع أن تفعل شيئاً بازاء أشياء كثيرة ولكننا نستطيع أن نغير الزاوية التى نفكر فيها فى هذه الاشياء... نستطيع أن نفلسف الامور كلها لصالحنا.. يمكننا بدل البكاء على اللبن المسكوب، والذى أنسكب وأنتهى أمره أن نجعل من هذه الخسارة مكسباً لنا.

أننا لكى نشعر بالسعادة والسلام لابد أن نحل محل الافكار التى تشعرنا بالكآبة والتعاسة أفكار أخرى بفلسفة جديدة، هذه الفلسفة لابد أن تجعل كل الامور تبدو لصالحنا... ليس لكى نقبل ونرضى بالفشل واليأس، وأنما لكى تزودنا بطاقة جديدة للانطلاق والعمل.

أننا نستطيع أن نعطى أمثلة كثيرة تثبت ماقاله مونتان..
" أن المرء لاتغيره الحوادث وأنما الذى يغيره حقاً هو تقديره للحوادث وهو أمر متروك لنا وحدنا"

أو ماقاله الشاعر ملتون ..
" أن فى وسع العقل أن يخلق وهو فى مكانه مقيم.. جحيماً من الجنة أو نعيماً من الجحيم"

أن الانسان الحكيم يستطيع أن يجد فى كل أمر من امور الحياة مهما تكون أو تكن قساوتها زاوية طيبة".

جاء فى مرة أحد اصدقائى وهو مغموم ومنفعل، وكان قد قام بتصفيه محل كان شريكاُ فيه وأخرين وذلك لرغبته فى السفر للخارج، وعندما سألته عن سر حالنه، أجاب، بأن اصحابه واصدقائه الذين كانوا شركاء له فى المحل، قد أنتهزوا فرصة رغبته فى التصفية وأعطوه ثمن حصته فى الشركة بما يقل عن حجم ماتمثله فعلاً بأكثر من خمسة الاف جنيهاً. سألته كم كان نصيبك فى الشركة عندما بدأتم.. قال: حوالى عشرة الاف جنيها. سألته وكم كان نصيبك الذى قبضته منهم. فأجاب: خمسة عشر ألفا.. قلت له .. لماذا تنظر أحياناً الى الامور من الزاوية التى تتعبنا ولاتنظر اليها من الزاوية التى تريحنا؟ لقد دخلت مجال تجارة بعشرة الاف وخرجت منه بخمسة عشر الفا، اذن كسبت خمسة الاف فى حين أن كثيرين دخلوا مشروعات تجارية وخرجوا منها خاسرين. الحمد لله أنك خرجت بمالك وربحك، أنك تذكرنى بصديق لى كلما يرانى يقول لى سيارتك التى بعتها العام السابق بخمسة الاف لو كنت تركتها لى لبعتها هذا العام بعشرة الاف، فأقول له ضاحكاً لن أتحسر عليها لقد اشتريتها بأربعة وركبتها وأستعملتها ثم بعتها بخمسة الاف وأننى راضى بذلك وأشعر بالربح لا بالخسارة. وعندما أعاد صديقى تفكيره من هذه الزاوية أحس بالراحة والرضا.

أن أحد علماء النفس يصل الى القول:
" أن سلامة عقولنا واستمتاعنا بالحياة وشجاعتنا وقدرتنا لاتعتمد على مقدار مانملك وأنما تعتمد على طبيعة اتجاهنا الذهنى فحسب " وليم جيمس.

وهكذا فأن لاتجاهنا الذهنى تأثيراً كبيراً فى قوتنا وحياتنا. فحيثما تكون افكارنا سعيدة نكون نحن كذلك.

واذا كانت أفكارنا أفكار الجبن والضعف والتعاسة فهل نطلب أن نكون غير ذلك؟؟

وكما يقولون : " أنه كما يفكر المرء يكون "
فى بريد الاهرام الجمعة 26/9/1997 تحت عنوان العيوب الخطيرة وتحت أشراف الكاتب عبد الوهاب مطاوع، نسمع ونقرأ معاً رأى أحدى السيدات الفاضلات والتى واجهت الرفض من قبل البعض والفشل فى الحصول على خطيبين لمرتين متتاليتين بالرغم من قبولها لهما فتقول:
" والان وأنا انظر الى الوراء أجدنى أشكر هذين الشابين اللذين رفضانى لانه لولا رفضهما لى لأسباب مختلفة،لما كنت أعيش الآن سعيدة مع زوجى وأبنائى ، وأقول لكل فتاة واجهت مثلى محنة الرفض الجارح القاسى لها من شاب ارادت الارتباط به أو من اسرته ألا تيأس من رحمة الله لأنه قادر على أن يعوضها خيراً ممن رفضها ويعطيها الشخص المناسب لها الذى يعرف لها قدرها ويسعدها ويسعد أيامها، كما حدث معى والسلام.

- عش حياتك لليوم فقط :
كان لى صديق يتمتع بصحة جيدة فى الاربعين من عمره ثم بدأ يشكو من صداع قاسى فى مؤخرة رأسه وأرتفاع الضغط. وعلمت أنه دائم الخلاف مع شريكه فى المتجر لشعوره وأكتشافه بسرقات شريكه المستمرة والمتكررة وعدم قدرته على فعل شئ حاسم. اقترحت عليه فض هذه الشركة. فرفض حتى لايترك شريكه يشعر بالانتصار عليه .كان يقلقه المستقبل جداً وصورته شوشه معلقه أمامه بسبب هذه الخلافات وذات صباح فوجئت بزوجته تخبرنى بأنهم نقلوا زوجها من عمله الى المستشفى..لم يستمر فى المستشفى أكثر من ساعتين وفاضت روحه الى خالقها.

كانت صدمتى عظيمة ولكن استفدت منها درس حياتى الاول والاعظم.. أننا لانملك فى حياتنا غير هذه اللحظة التى نعيشها. الماضى قد أنتهى ولانملك أن نستعيدة والمستقبل لانعلم منه هل ستتم جملتنا التى نقولها أم لأ.. وأنه لاشئ يستحق أن نعكر به صفو هذه اللحظة التى نعيشها مهما كان.. وخاصة اذا كان هذا الشئ هو تفكيره فى المستقبل فليكن مايكون.. لقد مات صديقى متأثراً بأنفجار فى المخ نتيجة أرتفاع ضغطه التى نتج عن التفكير والقلق وحكاياته التى أزعج بها نفسه وسمم بها حياته مع شريكه .

نحن لانملك غير هذه اللحظة.. وعلينا أن نعيشها ونسعد فيها ولانفكر فى اللحظة التالية. هذه اللحظة هى كل رصيدنا فلنفعل فيها الخير لنا وللاخرين.

من منا يعرف ماذا تجنى لنا الايام. من مرضى أو حوادث فجائية أو فقد حبيب أو قريب أو ماذا تخبئ لنا أسوأ أو أفضل. ولهذا لابد أن نستخرج السعادة من بطن هذه اللحظة التى نعيشها مهما تكون... الأن وهذه هى كلمات هوميروس شاعر اليونان العظيم... ليتها تكون شعاراً لنا:

ما أسعد الرجل. ما أسعده وحده. ذلك الذى يبهى اليوم يومه، قائلاً فى ثقة أيها الغد كن كما تكون. فقد عشت اليوم لليوم لا لأمسه ولا لغده.

أليس هذا ماتعلمنا إياه الاديان..
“لاتهتموا بالغد فأن الغد يهتم بما لنفسه يكفى اليوم شره"
وهو نفس ماعناه أو قصده أحد الفلاسفه، أننا نتعلم بعد فوات الاوان، بأن قيمة الحياة فى أن نحياها. فى أن نحيا كل يوم وكل ساعة وكأنها كل حياتنا.

ليس معنى هذا أن نعيش حياتنا ليومنا فقط أننا بذلك لانهتم بمستقبلنا أولاً نطمح فيه. بل هذا هو العكس تماماً.

أن الطريق الوحيد الذى نستعد به للغد هو أن نركز كل ذكائنا وحماستنا فى أنهاء عمل اليوم على أحسن مايكون. ومعناه إلا نؤجل قراراً أو عملاً يمكننا أن نقوم به اليوم الى الغد.

ليتنا نستطيع أن نضع كل صباح برنامجاً لكل ماينبغى ومانريد إنجازه ليومنا هذا بأعتباره حياة جديدة

ما أجمل قول الفيلسوف الأغريقى "هرقليط".
أنكم لاتهبطون نهراً بعينه مرتين. مرتين فالنهر يتغير كل ثانية حقاً أن كل شئ يتغير.. هكذا تخبرنا أنسجتنا وخلايانا ومياه النهر.

هناك معنى أخر لنعيش حياتنا لليوم فقط.... إذا كان أكثر مايقلقنا هو التفكير فى المستقبل.. وأكبر مايشغلنا هو كيف يكون الغد؟ وماذا ينبغى أن نفعل فيه والاستعداد والاعداد لما ينبغى أن نقوم به أو نواجهه.. واذا كان عديد من الامراض النفسية والاكتئاب مرجعه توجسنا الزائد من الآتى. فاننا نقتل أنفسنا فعلاً يتعجل الاحداث خاصة فى المشاكل والازمات التى يمر بها الأنسان والتى يجب فيها أن نفكر فى لحظته فقط. فهذا التوجس والترقب والتعجل يجعلنا نمر بحال من التوتر والضغط النفسى والمعنوى بطريقة كافية لدمارنا.

لقد سقط أحد الكلاب فى حفرة عميقة وظل بها الى أن أنقذ بعد حوالى ثلاثة أيام. وتصادف أن سقط فى نفس الحفرة أحد العمال ومرت يويمن حتى وجدوه رفاقه. ولكنهم عندما وصلوا اليه وجدوه قد فارق الحياة. ولم يصب بخدش. هذا مايفعله بنا التوتر والضغط النفسى. وتعجل الاحداث.

ليس علينا غير أن نفكر فى الخطوة القادمة فقط. وعندما تأتى نفكر فى الخطوة التى بعدها. أن أستيباق التفكير فى الخطوة التى بعدها ومابعدها ونحن لم نخطوا الخطوة الاولى بعد هو أحد أسباب تعاستنا وقلقنا وتوترنا.

أيها الرفاق عيشوا يومكم .. لحظتكم.. بكل ماستطيعون من بهجة ومتعة وقدرة على العمل. لا أحد يعرف ماذا تخبئ الحظة القادمة .

- تقبل الناس كما هم :
أن أحد أهم الأسباب التى تجعل الانسان يشعر بالضيق والحزن والاحباط هو أحساسة بأن الناس لايبادولونه نفس المعاملة وبنفس المستوى الذى يعاملهم به. وإن مواقفنا الكريمة والشهمة والحسنة معهم قد ترد الينا بطريقة سلبية وأحياناً عدائية.

كانت هذه هى أحدى متاعب صديقى النفسية الذى حكيت عنه فى الخطوة"1" كيف يعامله اصدقائه وشركائه فى المحل عند تصفية الشركة بهذا الاسلوب التجارى بمنطق المادة فقط، وهو الذى كان يعاملهم كأخوة. كيف يأخذون منه ماقيمته عشرون الفاً بخمسة عشر الفاً فقط بدعوى أنهم يدفعون هذا المبلغ نقداً. وأن الموضوع تجارى لادخل للصداقة فيه.

وكان هذا الاحسا ايضاً وراء مرض صديقى الذى تحدثت عنه فى الخطوة "2" بأرتفاع الضغط. كيف يتعامل هو مع شريكه بأمانه واخلاص بينما يعامله الاخر بعكس هذا تماماً؟

وكانت لى صديقة بالغة الرقة والأحساس كانت عقدتها النفسية أنها تسأل عن صديقاتها بالتليفون أكثر من مرة فى اليوم وتداوم على الاتصال والسؤال كلما واتتها الفرصة لكن صديقاتها لايسألن عنها بنفس هذه الكيفية اذا احتجبت هى أو حدثت لها أى ظروف.

أن القاعدة التى ينبغى أن ندركها جيداً... أن لكل إنسان طبيعته الخاصة وليس مفروضاً أن تكون متطابقة معنا. وليس لنا أن نجبر الناس أن يعاملوننا بالطريقة التى نعاملهم بها أو التى نودها. فقد تختلف عن طبيعة تكوينهم أو نظريتهم فى الحياة. أننى أعاملك جيداً لأن هذه طبيعتى وليس لأنى أريدك أن تعاملنى بنفس الاسلوب. أننى أتعامل مع الناس بأسلوب لكن لايحق أن أفرض عليهم نفس الاسلوب فلكل منهم أسلوب وعلى أن أتقبل الناس كما هم.

أن علينا أن نتقبل الناس كما هم بكل عيوبهم وحسناتهم بكل صفاتهم الحسنة والسيئة. وحتى أذا نظرت لمحاولة أن أقوم بعض سلوكياتهم فلا أخضع هذا لمنظورى الدينى والاخلاص فى أن أصنع شيئاً طيباً لذاته وليس لقانون المصلحة لأحظى بمعاملة جيدة لنفسى.

أنا أحاول أن أصنع شيئاً هذا يرضينى دينياً وأخلاقياً ولكن ليس شرطاً أن أجنى مصلحة خاصة أو معاملة خاصة ترضينى.

وفى حالة صديقى الأول كان الخطأ أنه لم يتقبل أن يعامل شريكه معامله تقرها قوانين التجارة. لابد أنن نعترف أن هناك أناس تجاريين النظرة وهذه طبيعتهم مهما كانت درجة صداقتهم وأخوتهم لنا.. أنهم يعتبرون أن أى شئ يختص بالمال والحساب أمر لاصلة له بالصداقة. كما أن هناك أخرين عاطفيين أكثر من اللازم.

وهم من وجهه نظرهم على حق فى ذلك فهم صادقون فى مودتهم ومشاعرهم الودية معك لكنهم عند الحساب يرون الامر بعيداً عن العواطف، وطبقاً لحساب المكسب والخسارة. وعلينا أن نقبل الناس على ماهم عليه وليس على ماينبغى أن يكونوا من وجهة نظرنا.

وكان على صديقى الثانى أن يقبل شريكه على ماهو عليه ويتعامل معه من هذا الأساس. أنه ليس مسئولاً عن اصلاحه واعادته الى الأمانة والصدق كرهاً وجبراً. وأنه مادام قد فشل فى ذلك مرة وأثنين فعليه أن يتعامل معه كما هو. يفض شركته... أو يستأجر مراقباً لحساباته أو يمنع عنه الطرق المؤدية الى تلاعبه. بدلاً من حرق دمه على شريكه الذى لايريد أن يكون صالحاً.

وهذا هو ماقلته لصديقى أيضاً، أن صديقاتها يبادلانها حباً بحب لكنهن لسن بمثل هذه الحساسية أو الاغراق فى مبادلة المشاعر وأنهن قد يعلن عن مشاعرهن بطرق أخرى وليس بالضرورة بنفس طريقتها وعندما سألتها عن أسلوبهن فى التعامل معها.. تيقنت معها أنهن لايقلن حباً لها.

أن سبب تعاسة كثير من الازواج والزوجات أنهن لايقبلن الطرف الأخر كما هو. كل منهما يشعر أنه فشل فى أن يجعل الاخر مهتم بأهتماماته ويفكر بأسلوبة وينظر بنظرته.

فلنجرب أن نكتشف وأن نستمتع بالصفات الحسنة التى فى الطرف الاخر ونتعامل مع النقاط الطيبة التى فيه بلذة وحب والفه..ربما تتغير حياتنا!!.

أن قانون البشر يعلن بلا استثناء انه لايوجد أنسان مهما كان شره لاتوجد به جوانب طيبة. ولو أكتفينا بالتعامل مع هذه الجوانب الطيبة وتقبلنا الباقى على ماهو عليه لأسترضاه وارحنا.

- حدد هدفك، وأستمتع بعملك.
أن أكثر مايتعبنا ويرهقنا نفسياً وبدنياً. أننا كثيراً لانعرف ماذا نريد بالضبط، أن تحديد الهدف يساوى أكثر من نصف الطريق الى تحقيقه كثيرون يعيشون بلا هدف واضح. ولو توقفنا وسألنا أنفسنا فجأة عن الهدف الواضح لحياتنا أو للعمل لأصابنا التردد أننا نسبه بذلك شخص يسير دون أن يحدد اتجاهه فيضيع الوقت سدى قبل أن ينتبه أن عليه أن يصل الى نقطة ماء وأنه لو وجه جهوده منذ البداية لما تأخر أو تخلف .

أن أحد أسباب صراعنا النفسى الذى قد لا نلاحظه أحياناً أننا لانعرف بالضبط ماذا تريد وقد نتهرب من الاجابة .

أن تحديدنا للهدف يوجه كل طاقاتنا لتحقيقه.
فلنتوقف الأن.. ونحدد هدفاً واضحاً لنا ونرى أين نحن منه. لنبتعد عن الاهداف البعيدة، لايعنى هذا أن نقتل طموحنا أو نحد منه لكننا نستطيع أن نجعل من حلمنا الكبير أو طموحنا البعيد نهاية طريق وتقييم مجموعة من النقاط أو المحطات المتتالية، نصل فى نهايتها الى هذا الطموح الكبير، أى نكون سلسلة من الاهداف القصيرة المتتالية ومع تحقيق كل هدف منها نقف للحظات قليلة لالتقاط الأنفاس والاستعداد للهدف، بمعنى أن نصل الى هدفنا الكبير فى سلسلة خطوات.. كل خطوة تقود الى الثانية.

عندما نحدد هدفنا ينبغى أن نبحث عن مايحقق ذاتناً فالعقل الباطن يرفض مايتعارض مع تحقيق ذاته، وحتى لايظهر العقل الباطن فشله أو عدم قبول للعمل الذى يتنافى مع ذاته يلجأ الى أساليب وحيل كالمرض النفسى والعصبى والجسمانى. بل لقد ثبت علمياً أن الذى يشعرنا بالتعب والارهاق من أعمال معينة ليست هى هذه الاعمال فى ذاتها وأنما عدم رغبة العقل الباطن فيها. وعندما نحدد العمل الذى نرغبه ويحقق ذواتنا سنعمل بلا كلل وسيكون النجاح والسعادة نصيبنا.

أعرف محامياً كان يشعر بالأعياء والتعب وعدم القدرة على التواجد فى مكتبه رغم محاولته النجاح فى مهمته أرضاء لأبيه المحامى الكبير الذى كان يريد ابنه خليفه له.. وعندما أنتابته حاله الكآبه بلا علاج نصحه طبيب صديق له أن يتجه الى الاعمال الحرة، تغييراً لجوه النفسى وكان يعرف ميوله التجارية. ووافق الأب على مضض وبعد سنوات قليلة أصبح صديقى أحد رجال الاعمال المرموقين الذى لايكل من العمل.

هناك نصيحة قيمة "لتوماس كارليل".
"ليس علينا أن نتطلع الى هدف يلوح لنا باهتاً على البعد وأنما علينا أن ننجز مابين ايدينا من عمل واضح بيًن ".
إن توماس كارليل لايريد أن يحد من طموحنا أو من وضع هدف بعيد يحقق أحلامنا لكنه يريد أن يقول بعبارة أخرى ماقاله أحدهم، خطوة واحدة تكفى، حبة من رمل فى الوقت الواحد. عمل واحد فى الوقت الواحد.

أما أذا كنا قنوعين بأعمالنا. راضيين عن أنفسنا فيها... فلا بد أن نذكى بعض النقاط لكى نتجنب فيها الاعياء والتعب ونحقق فيها مزيداً مضاعفاً من السعادة والنجاح.

- لنضف الى عملنا مايزيد استمتاعنا به.
- لانقبل عملاً نشعر أننا مجبرين عليه ولانريده.
- لنتجنب الاعمال التى نرى فرصة النجاح فيها قليلة."من وجهة نظرنا نحن لا الاخرين".
- لانقبل عملاً زاد عدد العاملين به.

وعندما نبدأ هذا العمل الذى فى ايدينا وقبلناه فعلينا:
- يجب أن نفرغ عقلنا وذهننا ثم مكتبنا واوراقنا من كل شئ سوى المسآله التى فى يدنا.
- يجب أن نبدأ بالاهم فالمهم.
- يجب الأ نؤجل قراراً نستطيعه اليوم الى الغد. فاذا ظهرت مشكلة فى نطاق العمل فيجب أن نحسمها فوراً ولانتركها للظروف.
- فلنتعود النظام بقدر مانستطيع فى اعمالنا.

أخيراً فالنجاح فى الحياة والعمل يتطلب الشجاعة، ولايوجد أنسان يستطيع أن يدعى أنه بلا خوف فى أمر ما.

الطبيب النفسانى يقول" أفعل ماتنتهى به. أننا نحتاج الى قدر ضئيل من الشجاعة فى البداية لنواجه الخوف الذى يعانيه كل منا فى أمور معينه، فاذا حملنا أنفسنا على أن نفعل مانخشاه وثابرنا على ذلك ولو بقدر قليل من التقدم سنقتصر على الخوف وسنمتلك الشجاعة التى نفتح بها أبواباً كثيرة.

أننا نحتاج الى الشجاعة لكى نكون دائماً على أستعداد لتحمل نتيجة أخطائنا.

أن مشاهير الناجحين فى الحياة كانوا يضعون حساب الأسوأ عندما يقيمون الأمور. وفى النهاية تبقى نصيحة واحدة للجميع حتى لايذكروا مافى ايديهم من عمل"حب ماتعمل حتى تعمل ماتحب".

- أبتسم ... ولو فى قلب الهزيمة:
هل تريد أن تكون سعيداً.. أبتسم وأضحك.. الق بتكاتك فى قلب العاصفة. اصطنع السعادة مهما تكن مشاكلك وهمومك.

أصطنع السعادة تصير سعيداً.. أضحك من الأعماق ستظل تضحك من الاعماق.. أنها حكمة قالها قديماً أحد فلاسفة اليونان.

السعادة ليست شيئاً قائماً بذاته نبحث عنه لنجده.. السعادة أحساس داخلى فى أعماقنا ينبغى أن نسعى لاستخراجه والتلذذ به. السعادة لايوجد فى العالم من يستطيع أن يهبنا آياها.. وقد تتوفر لها كل الأمور والمسميات والاسباب ولانحسها.. وأحياناً تلاحظها كما لو كانت لحظات من البرق فى سماء غائمة.. نحسها فى حياتنا رغم أننا قد نفتقد السبب الظاهر.

عندما نصطنع السعادة نكتسب بالممارسة شخصية جديدة.. مع الاستمرار تصبح هى شخصيتنا الحقيقية.. أننا بذلك لانعيش فى وهم نصنعه لأنفسنا ولكننا نستنبط سعادة حقيقية من داخلنا وذلك بالايحاء المستمر للعقل الباطن الذى يملك قدرات جبارة قلما نستخدمها فى حياتنا. فاذا عرفنا أن تسعة أعشار عقل الانسان هو العقل الباطن وأن العشر فقط هو العقل الواعى. وأن العقل الباطن الذى يتلقى جميع طلبات واشارات المخ والقلب والاعصاب وسائر أجهزة الجسم ويستجيب لها مباشرة ويحقق لها حاجاتها دون الاستعانة بالعقل الواعى.. وأنه قد يكون هو الدافع للنجاح والرقى والسلام الداخلى اذا حقق ذاته وأنه قد يكون سبب الامراض كثيرة نفسية وجسمانية وأكتئاب إذ تعارضنا معه عرفنا الدور الكبير الذى يحاول ان يلعبه العلم لأستغلال العقل الباطن فى علاج الامراض ليست النفسية فقط بل والعضوية أيضاً. هو استغلال لطاقاته الجبارة لخدمة الانسان.

أننا يمكننا أن نستخدم عقلنا الباطن فى استخراج سعادة حقيقية من داخلنا بالأيحاء لأنفسنا دائماً بالسعادة والضحك والابتسام فى كل الاوقات.

أن أبتسامة ما وسط أحدى معارك الحياة تستطيع أن تقلب كل الموازين، أنها قد تعطى قوة للمهزوم ليستعيد بها نصرته. أنها نظرة سخرية وتحدى مهما كانت الاعباء والمحن. أن شكسبير يصل الى ابعد من ذلك.
"فيقول أبتسم وأنت فى قلب الهزيمة لتحرم المنتصر لذة أنتصاره "

أما الفيلسوف "سانتيانا" فيقول.
" لم يخلق الانسان فى الحياة ليفهمها وأنما ليحياها".
ومن الحوادث المشهورة التى تظهر أثر المشاعر الداخلية فى الانسان والتى ذكرنا من قبل ماحدث من سقوط أحد الكلاب فى حفرة متطرفة بأحدى أماكن الاكتشافات الجديدة. وظل الكلب مدة ثلاثة أيام الى أن أمكن العثور عليه وانزال أحد الأفراد بحبل لنجدته. وتم تقديم الطعام والشراب له فأخذ يستعيد قوته وتصادف سقوط أحد الأفراد فى نفس المكان وفى اليوم الثانى كان رفاقه قد أمكنهم التوصل الى مكانه. ووجدوه جثة هامدة من فرط الخوف والفزع والجذع. أن الحادثة التى مرت بالاثنين واحدة لكن الكلب لأنه لم يفكر بعقله الباطن ولايهاجمه التوتر والقلق اللذان يهجمان الانسان. قبع مكانه فى انتظار مصيره. بينما الانسان قضت عليه أفكاره وهواجسه .

أن السعادة دائرية وأننا نستطيع ان نمنحها أو نأخذها من حولنا أن مجرد ابداء الاهتمام بالناس يجعل وجوههم تشع سعادة ، وهذا ينعكس علينا. جرب مثلاً أن تقول شيئاً لطيفاً وداعياً للسعادة لكل أنسان تلقاه، للشخص بأعتباره شخصاً لا مسماراً فى آله تدور، أو عدداً فى مجموع تعرفه أو تتعامل معه. قل له شيئاً يمسه لشخصه لبائع الجرائد أو الحلاق والبقال واصدقائك فى العمل وجيرانك فى الشارع.

أبق مكانك فى وسط الجميع وستجد أنك أنت أكثر المستفيدين بهذه السعادة... السعادة دائرية تدور فى كل محيطها. ولن تعدم أن تترك أثراً فى كل طريقها حتى وأن أختلفت قوته.

أن العلم يؤكد لنا نفس هذه الحقيقية... أن الابتسامة بها قوة سحرية للصحة والسعادة والتغلب على اليأس والقنوط.. وأن الغضب قد يصينا بالامراض والاوجاع.. أن افرازات سامة تفرز فى حال الغضب تكون تأثيراتها شديدة الضرر علينا. قال بعض العلماء أن سم العقرب هو دمها فى حاله الغضب، وأن الصرصار يستطيع أن يقتل العقرب بأن يفقد قوته فيظل العقرب يفرز سمه الذى هو دمه فى جناحى الصرصار لقتله حتى ينفذ دمه كله ويقع هو ذاته قتيلاًً.

الأبتسامة هى أفضل علاج اعطيتنا آياه الطبيعة بلا مقابل أنها الطلسم السحرى للبقاء والتحدى.

- أبتعد عن القلق والتوتر:
أنسان العصر الحديث هو أنسان القلق والتوتر. ضغط العمل ومشاكل الحياة والايقاع اللاهث لكل المجريات. والطاحونة التى تطحنه بلا رفق وقائمة المطالب التى تنتظره.. والتطور العظيم الذى أصاب كل الاشياء فأنعكس نتاج العصر المادى، بينما كان يعزى الانسان قديماً من روابط التعاطف والمودة .. أذا أصبح فى هذا العالم المجنون كل أنسان كترس صغير مشدود فى آله ضخمة رهيبة لاتعطيه فرصة التقاط الأنفاس.. أو الاستمتاع بحياته المجنونة هذه

وفى هذا العالم المجنون بالمادة والعلم والتطور على حساب الانسان نفسه. أصبح القلق والتوتر أحدى سمات أنسان العصر، وأصبح القلق والتوتر السببان الرئيسيان لأمراض الانسان الظاهرة والباطنة وعدم استمتاعه بالحياة أو بالعمل وعدم شعوره بالرضى أو السعادة.

أننا قد نستطيع أن نتغلب على القلق والتوتر أذا عشنا بموجب النصائح السابقة فنظرنا للأمور من زاويه فى صالحنا. أو عشنا حياتنا لليوم فقط دون التفكير أو القلق على المستقبل. واذا تقبلنا الناس وعاملناهم كما هم فأصبحت تصرفاتهم التى كانت تقززنا وتهيج نفوسنا وتستفذنا مقبولة منهم لأننا نعرف أنها جزء من تصرفاتهم علينا أن نقبله منهم اذا اردنا معاملتهم، واذا حددنا هدفنا وجعلنا فى كل عمل شئ تستلذ به. وأبتسمنا ونحن فى قلب المحن فأننا نوجه للتوتر والقلق ضربه موجعة.

لكننا أحياناً نقلق لأسباب أخرى أهمها تفكيرنا فى مشكلة ما. هذا القلق الناتج عن تفكير كهذا يمكن التغلب عليه لو واجهنا المشكله بأمانة. وحللنا الأسباب التى تجعلنا نقلق بخصوصها وندعها كل تفكير فى اخطاء الماضى، ونركز جهودنا وتفكيرنا فى حاضرنا. أننا أن تحركنا بسرعة لن يجد القلق فرصة للحاق بنا.

كما أن ضغط العمل الذى يتعرض له الكثيرون يكفى لأشاعة التوتر فى كيانهم. أحياناً يكون لدى عشرة أشياء تتطلب منى أن أنهيها فى وقت واحد، وهذا هو سبب الضغط . لكن الحقيقة العلمية تؤكد أن الأنسان لايستطيع أن يتقن سوى عمل واحد فى الوقت الواحد. وهذا ماينبغى أن أفعله فعلاً.

فيجب أن أختار الأهم فالمهم وأركز نفسى فى عمله ثم أتبعه بعمل الشئ الثانى وهكذا. وعندما أتصرف على أساس أنه لايوجد غير شئ واحد أنجزه أنما أهرب بذلك من الشعور بالضغط وبالتالى من التوتر والقلق.

وأن الشخص القلق يعيش أما فى أخطاء أو أخطاء المستقبل وقد يعيش الاثنان معاً ولاعلاج من حالة القلق هذه إلا بأن يعيش الحاضر وحسب، وذلك بأن يجعل عقله فى حالة تفكير أنتاجى للحظة الحاضرة فقط. لايدع لعقله فرصة الفراغ فى التفكير فى الماضى أو المستقبل. فالأنسان لايستطيع أن يفكر فى شيئين فى وقت واحد، وبذلك لايكون مجال للقلق فى عقلنا.

ثم أنه على الانسان أن يمارس من مباهج الحياة مايرغب فيه فعلاً ويدخل السعادة الى نفسه بدلاً من اندفاعه مع اصدقائه الى أشياء لايحبها على سبيل المجاملة لأن هذا كفيل بزيادة توتره العصبى.

كما أننا ينبغى أن نتخلص من الحساسية الزائدة. فالحساسية الزائدة تجعلنا قابلين للأنفجار فى أى لحظة . أن الشخص السوى هو الشخص المعتدل. ولايمكن أن نكون معتدلين ونحن شديدى الحساسية والعاطفة.

هناك أمراً أخر خطير يشحننا بالتوتر والقلق وهو الشعور بنوع من مركب النقص أو القصور فى ناحية ما.

تقف حجر عثرة فى طريق تقدمنا وتجاهنا أو تحقيق طموح أو هدف معين فى حياتنا. بداية لايوجد أنسان ما لايواجه بداية لايوجد أنسان مالايواجه نقصاً فى ناحية ما جسمانى"بدنى" أو نفسى أو ذهنى. لكن فى مقابل ذلك نملك عديد من المميزات. أننا ينبغى أن نبحث عن هذه المميزات ونستثمرها فى أعمالنا وحياتنا عندئذ لن نتغلب على النقص فحسب بل سنبلغ مدى من التفوق لا نحلم به.

قال أحدهم .. حتى اذا كنا أغبياء فأن الطبيعة قد منحتنا مؤهلات أخرى يعوض بها هذا النقص.. وقصة المحامى الذى ترك المحاماه واستغل ميزته فى العلاقات العامة تكوين الصداقات فأصبح رجل أعمال ناجح لأنه أستغل الميزات التى يجيدها هى تأكيد أننا يمكن أن نتغلب على النقص بالمميزات التى نمتلكها فعلاً ونحقق تفوقاً مشهوداً به.

ثم نعود الى التأكيد على أهمية العقل الباطن فى كل أمور حياتنا والاهمية أن نستخدمه بالإيحاء المستمر بأن هذا الامر لايستحق القلق أو التوتر وتزويده كما تزود الكمبيوتر بكل ماتريده بعبارات مقتصبه مكررة ونتركه يُحدث هذا التأثير.

- الإيمان :
كيف نعيش فى سلام فى عالم مجنون ؟
كيف نكون سعداء وسط العواصطف والانواء ؟
كيف نتخلص من التوتر والقلق. ونحتفظ بأبتسامتنا الصافية. ونسير بثقة نحو أهدافنا ونرى كل الأمور فى صالحنا ونعيش يومنا ليومنا بلا هاجس فى الغد أو خوف من شبح الماضى أو معاملات الناس ...؟

كلمة واحدة فقط هى الأول والأخر.. الالف والياء.. مفتاح كل أبواب السلام والسعادة والصفاء.. الايمان .. الايمان الحقيقى بالله وليس الاسمى .

إن جوهر الايمان .. فى أى دين أو مذهب، هو وجود قوة كبرى تحكم هذا الكون وتسيره. وإن هناك أمور أعلى منا أدراكاً وفهمآ وقدرة وعلينا أن نرضى بها ونقبلها. هناك أمور قد لانستسيغها أو نفهمها كثيراً ما تقابلنا أحياناً فى الموت وفى المرض وفى التجارب. وهنا يبرز دور الايمان أننا سنقبل هذه الامور. شئنا أم آبينا. رضينا أم كرهنا. "فلماذا لانقبلها شاكرين، مُسلمين تماماً بالمشيئة الألهية واثقين من عدالة ورحمة ومحبة الخالق.

من أجل هذا فالأنسان المؤمن يعيش دائماً فى سلام أعمق من الأخرين لأنه يثق أن كل مايصنع يصنع لصالحه. وأنه يملك قوة علوية على أتصال دائم بها اقوى ملايين المرات من كل القوى المحيطة وأنه يثق بعدالتها ونصرتها للحق فى النهاية. ثم ثوابها العظيم لمن صبر وأحتمل التجارب فى شكر ورضى.

ومن الحقائق المجردة أن جسد الأنسان ضعيف(بالقياس الى الروح) محدود القوة والأمكانيات.

أما روح الأنسان فنشيطة وقوية ولديها إمكانيات هائلة.. أنها تستطيع أن تجوب بلاداً وعوالم وتعيش فى أماكن أخرى وأفلاك ونحوم وتخترق الماضى والمستقبل بل وتتو أصل مع أخرين على مسافات شاسعة. بل أن الروح هى التى تحفظ الجسد من التحلل فالجسد المادى هو مجموعة عناصر تمسك بها الروح وتغذيها بالحياة، فاذا تخلت عنها الروح (الموت) تسرب اليها التحلل وأنتقلت هذه العناصر الى تركيبات أخرى (التراب) فالأنسان بروحه يسود الخليقة كلها.

ومما يطمئنا أن هناك علاقة تبدو عكسية فكلما ضعفت أجسادنا كلما نشطت الروح وبالتالى فأننا نستطيع أن نعوض بالروح كل ضعفات الجسد، وعلينا أن ننشد القوة فى أرواحنا عن طريق حياة الصلاة والتحذير من روح السكر.

أننا نحرم أنفسنا من طاقة جبارة وقوة فاعلة بأنهما كنا فى كل ماهو مادى وعدم أهتمامنا بالروح.. أن أقوام الشرق من قديم الأزمنة قد ادركوا أهمية قدرة الروح وأخذوا ينمونها بالرياضيات الروحية كما نشاهدهم فى الهند والصين والديانات السرية القديمة.

أما نحن فلدينا أعظم مفجر لطاقة الروح وهو الايمان الذى كلما تركن اليه. أن قصص الأنبياء والاولياء والقديسيين والعارفين الصالحين تحكى لنا عن أعمال كل أولئك الخارقة (عن أعمال الخارقة لكل أولئك وأتصالهم المعجزى بعالم الروح الغير محدود وأننا نستطيع أن نحتذى بهم مادمنا نستطيع أن نرتوى من نفس البئر، بئر الإيمان).

قال أحدهم "الصلاة أعظم طاقة مولدة عرفت الى يومنا هذا كما أن الايمان هو أعظم علاج للقلق".

الايمان يجعلنا أكثر ثقة فى كل مجريات حياتنا. أن نثق ونحن فى عمق التجرية بأننا نستطيع أن نرى يد الله القوية. وأننا أقوى من أى جبروت أو ظلم أو قوة بها أن نثق فى المستقبل مهما كانت كثافة الضباب، وأننا نستطيع أن نبتسم ونشعر بالسلام. لأن هذه القوى القادرة التى نؤمن بها هى التى تحرك الكون كله. وأننا نستطيع أن نستودعها بين يديها أهدافنا وأحلامنا بل وشكوكنا ومخاوفنا.

ولكن كيف لنا هذا الايمان ؟
هو لنا بالقلب والعقل.. لنا بالتلقين والتسليم.. لنا بالاقتناع والتصديق.. لنا بما عرفته لنا الشرائع السماوية وبما أعطتنا به من كتب مقدسة وصلوات حارة من القلب وبيوت للعبادة توضح لنا الطريق وترسم لنا السبيل ونشعر فيها أننا فى حضرة هذا الروح السرمدى.

وهى لنا بخبرتنا الحياتية وتجربتنا الشخصية وأحتياجاتنا الفريزى الذى لايملأه الا أيمان عميق خُلقنا بالحاجة اليه.
هو فقط الذى يستطيع أن يملأنا بسلام حقيقى فى عالم مجنون مضطرب.

سعادة النفس
لأنه ماذا ينتفع الأنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه "مت 16: 26"
السعادة، هى غاية كل أنسان فى الوجود. والبشر جميعاً يبحثون ويتمنون الحياة الرغدة. ويسعون وراء تحقيق السعادة فى حياتهم. و النظرة الى مفهوم السعادة يختلف بين الناس بأختلاف وجهة نظرهم، ولكن الشئ الوحيد والاكيد هو أمنية الجميع فى السعادة.

كيف تعيش السعادة ؟ أو كيف تحقق السعادة؟.
وقببل أن نخوض البحث فى هذا الموضوع، علينا بالبحث عن نقطة الانطلاق والتى تضعنا على أول الطريق.

البعض يجد فى البحث فى محاولة تكاد تكون يائسة لمعرفة معنى السعادة أو فى تحقيق هذه السعادة. وهنا تقفز الى ذهنى صورة ذلك الشاب الذى أخذ فى البحث عن السعادة، فرحل عن البيت العائلى باحثاً عن حقيقة ومعنى السعادة، فضل الطريق ،فصار ضالاً، وعُد فى عداد الأموات لأنه لم يحسن طريقة البحث، ونستطيع أن نقول أن أغلبية الناس فى هذا العالم فى حالة بحث عن السعادة.

تعريف السعادة :
السعادة ضد الشقاء، وهى الرضى التام بما تناله النفس من الخير.

أنواع السعادة:
كيف تتحقق السعادة ؟
وهنا نجد أنفسنا فى أنطلاقه نحو تطبيق التعريف السابق للسعادة وبعض الامثلة الحية الموجودة فى الحياة.

السعادة فى الشهرة والجمال.
ينظر البعض الى شهرة البعض الاخر على أنها درباً من السعادة وربما هى السعادة بالذات. و البعض الاخر يرى فى الجمال السعادة بالنسبة لهم. وبمعنى أخر نستطيع أن نقول أن الجمال يحقق السعادة لبعض الناس.

الشهرة والجمال هما مظهرين من مظاهر السعادة اللتين يتحدث عنهما الناس، ولكن هل لمجرد الشهرة والجمال يمكنهما تحقيق السعادة؟

هل سمعت عن أخبار بعض المشاهير فى مجال الفن أو الجمال على سبيل المثال الفنانة العالمية "داليدا" وكيف صنعت بحياتها؟ هل تعلم بأن داليدا قد حققت فى حياتها الشهرة وكانت تتمتع بالجمال أيضاً. ولكنها فضلت التخلص من حياتها بالموت على الاستمرارية فى الحياة.

كثيرات هن الجمالات اللواتى عشن فى أضطراب وقلق وفقدان للسعادة الحقيقية.

هل تعلم بأرق هذا الرجل الذى يشقى من جراء جمال زوجته التى تسبب له العديد من المشاكل مع الاخرين.

هل تعلم ذلك الرجل المشهور الذى لايستطيع ولايقدر على النوم من الأزعاج.

السعادة فى جمع المال:
يظن البعض ان المال يحقق السعادة . وبقدر امتلاك الأنسان منه بمقدار تنعمه بالسعادة لانه هكذا يظن البعض بانه من يمتلك المال أمتلك السعادة. واستطاع أن يحقق كل مايرغب فيه، وكل مايريده.

هل سمعت هذا القول الشهير " ماذا ينتفع الأنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه" قد يملك الأنسان المال ولكنه يفقد معه شخصيته وكيانه وحياته.

قد يملك الأنسان الثروات والكنوز الموجودة فى العالم ولكن يظل قابعاً فى غبائه وجهله.

قد يملك الانسان المال الكثير ولكن معه قد يفقد راحته وهناءه وسعادته ومصيرة الأبدى.

هل تعلم بقصة هذا الرجل الذى اراد أن يملك كثيراً ليكون من أصحاب الأملاك. وقيل له عليه أن يدخل فى إحدى المسابقات، والتى تضرً عليه بالمال الكثير، وهذه المسابقة تتطلب من المشتركين بأن يسرع كل واحد بخطوات سريعة بالجرى فى أرض فضاء والارض التى تطاها اقدام المتسابق هى من نصيبه وملكه وكل واحد بحسب سرعته ومهارته ولياقته البدنية، والشرط الوحيد هى العودة قبل غروب الشمس، الى نقطة البداية وإلا يفقد كل شئ.

وأحدهم أراد أن يملك الكثير والعديد من هذه الارض، وكان التعب قد أخذ منه كل مأخذ، ولكنه غالب التعب. وفى عودته أراد أن يرجع سريعاَ قبل غروب الشمس, فأسرع عائداً الى نقطة الأنطلاق، الى أن عاد الى نقطة الأنطلاق قبل سقوط الشمس وراء الأفق حتى علت هتافات المتفرجين والمهنئين. ولكن فى تلك اللحظة، كانت هى لحظة النهاية للمسابقة ولحياته معاَ .

السعادة فى اللذة :
السعادة هى غاية فى حد ذاتها وهى حالة نفسية يستوعب كيان الانسان كله، وتظل كلمة السعادة بالمفرد، بينما اللذة مرتبطة بجزءِ معين فى الأنسان , وليس كل الأنسان , كما ان اللذة تتعدد فبدلاً من أن تقول لذة تقول اللذات. السعادة أقل تغيراً وأشد أستقراراً، اللذة هى نهب للتغير والتحول المستمر. السعادة لاتتحقق ولاتكتمل الا بعد الممات وكما عبر عنها صولون كما جاء فى أرسطو، لاتدع أحداً سعيداً اللهم الا بعد مماته. اللذة أنانية محض. ولاتوجد سعادة فى الأنانية. اللذة يصاحبها ألم. كما أن اللذة تُعمى العينان عن رؤية المستقبل، وتشغل الذهن عن التفكير فيه. وذلك لانه مجرد التفكير فى المستقبل يقضى على الاحساس باللذة ويحولها الى بؤس وشقاء.

اللذة محدودة ووقتية جداً، ولمجرد إشباعها والانتهاء منها يتعذب الشخص من قبل ضميره.

المرأة السامرية كانت تظن أن سعادتها فى أقتناص اللذة ولمجرد يقظتها من نشوة اللذة تجد نفسها وجهاً لوجه مع الآلم والحزن والعطش والحرمان.

السعادة الأخلاقية :
أ - حسب الرواقيين :
الرواقيين يقررون أن القانون الاخلاقى هو قانون الوجود وأن الوجود هو الحياة. وأن الحياة هى ممارسة الوظائف بطريقة طبيعية سوية.
"فليست السعادة سوى شعورنا بأننا نمارس وظائفنا فى أنسجام تام، وأننا نتمتع بأقصى ماتيسره لنا طبيعتنا من حياة خصبة فائقة مليئة. ومادام الامر كذلك، فأن الأنسان حين يريد حياته إنما يريد سعادته، وهو حين يريد سعادته، فهو أنما يريد أن يجيئ كل شئ مطابقاً لقانون الطبيعة".

حسب هذا المذهب الفلسفى، السعادة تكمن فى الخير. والخير يكمن فى تحقيق الرغبات البشرية عن طريق اللذة.

السعادة هى الحياة، والحياة تكمن فى الأنسجام التام فى ممارسة وظائفها. والخير هو تحقيق الأنسجام مع نظام الكون، والشر يكمن فى التمرد على الكون.

الرجل الحكيم من واجبه أجتناب حياة الملذات والانصراف عن مشاغل العواطف والاهواء والانفعالات.

العواطف والانفعالات والاهواء تحول دون تحقيق التأمل العقلى وبالتالى السعادة.

السعادة فى ضبط النفس والاكتفاء بالذات.و التحرر من الانفعال والتخلص من الهوى وبالتالى نجد أن الرواقيين يريدون تجميد العواطف والمشاعر الأنسانية لانها تعوق حياة الفضيلة والحكمة وبالتالى السعادة. ومن هنا نلاحظ تطوراً أخر فى الاخلاق والسعادة عند الرواقيين وهذا التطور هو أن الخير الاسمى للرواقى هو الاتحاد باللغوس العقلى الكلى، والذى يعوق الفضيلة والسعادة هو الانفعال المنبثق عن قوة غير عاقلة غاشمة.

ومن خلال مذهب الرواقية نجد أن هناك رفضاً لمبدأ اللذة لأنهم لايرون فى الانفعالات سوى أهواء صغيرة لابد من العمل على أستبعادها. فالانفعالات هى بمثابة قوى غاشمة تبعث فى حياة الأنسان الفوضى والاضطراب وحينما يفقد الأنسان كل سيطرة على مالديه من رغبات وشهوات فأنه سرعان مايسقط فريسة لذلك"الشر الخلقى" الذى لابد من أن يفرض عليه بالضرورة درباً من العبودية الباطنية.

السعادة بحسب الرواقيين تتحقق وتنحصر فى ثلاثة نقاط:
أ - ضبط النفس.
ب - الأكتفاء الذاتى.
ج - الحكمة .

النقــــد :
الرواقية تلغى العاطفة من الأنسان، وذلك لانها مصدر الانفعال والواقع أن الأنسان ليس عقل وفكر فقط ولكن قلب ومشاعر أيضاً، الشئ الأخر لايمكن أن يظل الأنسان مجرد كائن عقلانى ولايحكمه سوى طاعته للقانون الطبيعى الكلى، والحياة الخلقية ليست مجرد حياة عقلية فقط. ولذا نجد أن الأخلاق الرواقية تؤدى الى ضمور الأحاسيس والمشاعر فى داخل الأنسان.كما أنها تجعل من تفكيره سطحى خارجى يتطابق مع قانون خارجى للأشياء.

الأكتفاء الذاتى: كيف يعيش الأنسان بمفرده دون أن يتداخل فى حياة الأخرين ويعبر الواحد للأخر عن أحتياجه، فالسعادة الحقيقة تتحقق بمقدار ارتباط الشخص بالأخر ولاتكتفى بذاتها.

أراء السعادة فى الفكر الارسطوطالى " أرسطو".
+ السعادة هى الخير الاقصى، وهى غاية فى حد ذاتها وليس هى وسيلة لأجل غاية أخرى.
+ السعادة كامنة لدى الانسان فى النشاط العقلى أو الذهنى والذى يميزه عن سائر المخلوقات .
+ العلاقة بين السعادة والحكمة على أساس أن الحكمة هى أسمى الفضائل العقلية ولانها نزيهه وحرة والحكمة ترفع الأنسان الى درجة أو رتبة الألهة أو شبيه بالألهه .
+ وبالتفكير يتعالى الانسان على ذاته ويتسامى على طبيعته(اللحم والدم) ويصبح فى مستوى الألهه وبالتالى يشترك مع الآلهه فى سعادتهم.
+ أن لايظن الأنسان فى نفسه بما أنه أرضى وفانى أن لايتعدى ولايتجاوز كل ما هو أرضى وفانى بل بالعكس حسب أرسطو الأنسان هو مدعو للآلوهية ومشاركتهم التفكير والخلود عن طريق الأفكار الالهية.
+ السعادة تكمن فى العمل الذى يؤدى، والسعادة تقوم فى تحقيق الفضيلة وفعل الخير. والرجل الفاضل هو أسعد بالضرورة من الرجل الشرير لأنه يأتى.. "فى كل حالة أجمل ماتسمح به ظروفه من أفعال. وفضيلته هى السعادة الجوهرية، وماعداها من خيرات فهى سعادة عرضية".

نقد لأرسطو :
نقد من أرسطو الى ارسطو : هذا النقد هو أن الموجود البشرى لايستطيع أن يحقق السعادة كلية ولكن جزئياً والسبب هو ربط أرسطو السعادة بالحياة العقلية والنظرية والانسان لايستطيع أن يقضى كل أوقاته متأملاً مثل الآلهه وبالتالى وقت السعادة له قصير ومتناقض وناقص.

السعادة فى الاخلاق المسيحية والافلاطونية المحدثة :
فضيلة الأنسان فى هذه الحياة هى لأجل الخلود والاستعداد للحياة الابدية .
السعاد المسيحية ليست سعادة أخروية فحسب وأنما هى سعادة فردية وعلى الفرد أن يعمل على تحقيق صلاحه الشخصى، قبل التفكير فى أنقاذ نفوس الأخرين.
حقاً المسيحية تطالب بالأهتمام بالقريب والاحسان اليه فى هذه الدنيا. ولكنها لم تطلب اليه كل ذلك. إلا لكى تكفل له العمل على أنقاذ نفسه فى الحياة الاخرى.

الغيرية هنا هى درب من دروب الأنانية :
ماهيه التفكير الاخلاقى المسيحى كانت تنطوى على مبدأ " الخلاص الفردى" مادام كل فرد كان يُعد مسئولاً أمام الله عن سلوكه الخاص لا عن سلوك غيره من الناس. "هذا الكلام ناقص وله رد" والسيد المسيح حينما دعى كل فرد بأن يكنز كنوزه فى السماء، أنما كأنه يخاطب كل رجل على حدة وقويت هذه النزعة مع أنتشار الذهد والرهبنة والاستشهاد فتقوى بذلك الاتجاه الفردى.

تأثير الافلاطونية المحدثة على المسيحية :
أصبحت السعادة الأخروية التى كان يتجه اليها كل مسيحى هى حنين صوفى للعودة الى الواحد المطلق والصعود الى السماء.

السعادة المسيحية هى أنجذاب النفس نحو الله واستغراقها فيه وأتحادها به.

السعادة المسيحية لم تبق مجرد قيمة أخلاقية أو خلقية خالصة، بل هى قد أقترنت بالكثير من القيم الدينية، فكان من ذلك أنها أقترنت بشتى الانفعالات التى تعتور النفس المؤمنة فى سعيها الحماسى نحو الخلاص أو النجاه.

السعادة فى المسيحية بهذه القيم التى دخلت فى المشاعر والنفس البشرية لم تجعلها مجرد فلسفة لذة.

السعادة المسيحية لهذا الوضع الجديد والقيم الجديدة لم تصبح مجرد فلسفة للذة أو فلسفة أخلاقية.

نقد لفلسفة السعادة بوجه عام :
هناك صلة وثيقة بين الخير والسعادة، والرجل الفاضل وحده هو الذى يستطيع تحقيق التوافق والانسجام وذلك للربط بين "الأفعال والثمار".

النقد أن كل أنسان يبحث عن السعادة ولديه ميل طبيعى نحو الخير

ماذا تكون السعادة أن لم تكن هى الجهد المبذول والذى نقصد من ورائه تنظيم وجودنا، بحيث نستبقى من بين لذاتنا تلك التى لاتمثل أى خطر على أنسجام شخصيتنا أو توافقتها.

السعادة لايحكم عليها فقط من الثمار أو الميل لفعل الخير، ولكن أيضاً الميول الباطنية والبواعث النفسية والمقاصد العميقة فلا تكتفى بالثمار بل بكل الاشياء السابقة ذكرها، وذلك لأن الموقف الاخلاقى يشمل كل الانسان وكل علاقاته وثماره ونتائجه ودوافعه والاخرين.

تختلف أنواع السعادة وذلك لانه توجد سعادة متعددة تتحدد لاتنطوى على أية قيمة أخلاقية، والسعادة لاتعتبر معياراً أخلاقياً "أسعد الناس ليس بالضرورة هو أفضلهم".

السعادة الحقيقية فى المسيحية :
حاول البعض تشويه السعادة فى المسيحية فقالوا أن المسيحية إنما تتحدث عن السعادة - الاخروية - مايزرعه الأنسان، أيا يحصد، مايزرعه الأنسان فى هذه الدنيا يحصده فى الحياة الاخرى، ومايصنعه المسيحى من محبة للأخرين وأحسان، أنما فى الواقع يعبر عن "الأناينة" وهى أن يكون الشخص مجبراَ على ان يصنع هذا لأجل الأبدية، وليست محبة فى الأخرين أو لأجل أسعاد الأخرين، وأنما بحثاً عن سعادته فقط..سعادة.. نفعية.."فلسفة نفعية" "المنفعة" هى المحرك وليس الحب.

والبعض دافع عن المسيحية بأنها ليست مجرد فلسفة أخلاقية ولا عقلانية ولهذا فأن السعادة لم تصبح مجرد قيمة من القيم الأخلاقية أو فضيلة من الفضائل، بل لها قيم دينية عليا.

"أسعد الناس ليس بالضرورة هو أفضلهم" من الواجب أن يكون أفضل الناس أسعدهم أو هو أسعدهم".

كيف يعيش الأنسان :
السعادة هى أنجذاب النفس نحو الله واستغراقها فيه..
منى أنجذبت النفس نحو الله تصبح كل الامور التى تخص الأنسان تدخل فى أطار خصوصيات الله الذى يملك القدرة على أسعاد الأنسان، وأن يعطى السعادة الحقيقية للأنسان، ومن هنا نجد أن السعادة الحقيقية هى مبنية على الله ذاته، وليست مبنية على أخلاقيات وفضائل.

+ حينما تصبح حياة الأنسان ملك لله فلا تُعطى الفرصة للأفكار السيئة أن تتسرب الى عقل وقلب الأنسان لتلويثها وتفقدها السلام الباطنى والداخلى وبالتالى لاتملك القدرة على أن تفقدها السعادة.

ماذا يمنع أن يكون المؤمن سعيداً ؟
هذا هو اليوم الذى صنعه الرب فلنبتهج ونفرح فيه "مز 18 : 24 .
وسبب السعادة والابتهاج والفرح هو أن الله موجود فى هذا المكان وهو مع الأنسان ويسير معه الى النهاية. فعلينا أن نشكر الله من أجل جميع اعماله الصالحة.

السعادة هى أنفتاح الإنسان على الأخرين ليسعدوا معه وهو معهم ويسعدان معاً.
الفرح ربما يخص الأنسان ذاته أو يخص شخص بمفرده ولكن يتحول الفرح الى سعادة حينما يشارك الأخرين فى هذا الفرح فالسعادة تخص الجماعة بينما الفرح يخص الفرد.. ويتحول الفرح الى سعادة عن طريق المشاركة والانطلاقه من الشخص الى الجماعة.

+ كان هناك شخصاً يحمل حقائب المسافرين وذلك لأجل كسب لقمة عيشة، ولكن عمله الحقيقى كان أظهار روح المسيح فى محطة من أكبر محطات العالم لأجل تخفيف معاناه الأخرين.

+ الصلاة تحقق السعادة وتساعد على تحمل الآلم.
+ الصلاة ولا شئ غير الصلاة تفرج عن النفس وتزيح عن الأنسان الآلم والهم...وربما الصلاة لاتستطيع أن تطيح بالآلام بعيداً، ولكنها تساعد الأنسان على أن يتغلب عليها فلا يشعر بلدغتها المريرة.
+ سلطان السعادة هو نقاء الضمير:
أن الطريق السلطانى الى السعادة وهو أن تحفظ قلبك خالياً من الحقد وعقلك نظيفاً من القلق، العيش ببساطة، أنتظر القليل، وأعط الكثير، أملأ جوانب حياتك بالحب، وأنثر شعاع الشمس حولك. أنس نفسك وفكر فى الأخرين. أفعل مع الأخرين ماتحب أن يفعلوه بك.

"حينما توجد المحبة يوجد الله، حيثما يوجد الله والمحبة فهناك السعادة الحقة".
وهكذا نرى أن أحدى الوسائل العملية لخلق السعادة هى ممارسة المحبة.

+ التجديد الروحى يعطى نشوة وسعادة روحية:
قصة السكارى بنوع جديد من الخمر ، وهو خمر التجديد الروحى، أنهم قد تجددوا روحياً، أنهم الأن يملكون الشئ الحقيقى لقد تحرروا من سبيهم وأسرهم.

لقد وجدوا الله كحقيقة حية ومحيية وصالحة .أنهم يملكون النشوة الروحية الفعلية ولكن ليست تلك التى نحصل عليها من زجاجة الخمر، لقد حصلوا على الروح فى داخلهم وفى قلوبهم.

وخرج الزائر من البار الروحى لهذه الآيه..
" فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس"

الحياة = حيوية = قوة تخلق السعادة.

خلاصة معانى السعادة بين الفكر والعهد القديم:
يرى البعض أن معنى السعادة هى الرضا التام بما تناله النفس من الخير. والسعادة أعمق من اللذة، وذلك لأن اللذة مشتركة بالحيوان.. وبالنسبة للبعض السعادة هى الرضا الروحى ونعيم التأمل والنظر والمشاهدة، وبالنسبة للبعض الاخر، السعادة هى الفضيلة فى أداء الواجب فى عمل يتوافق مع العقل والوجدان فى النظام، فى اللذة الحسية.

السعادة هى حياة، سلاماً، فرحاً، راحة، بركة، خلاصاً. فى الفكر اليونانى نجد أن الآلهة اليونانيين تجسد حلم الأنسان، نجد أن الالهة تتمتع بسعادتها دون الاهتمام بالبشر أو بمصير البشر، وفى فكر العهد القديم آله العهد القديم يحاول أن يغدق نعمة السعادة على البشر ويشركهم فى مجده.

السعادة هى الله ذاته :
مخافة الله مهمه لكى يصير الأنسان قوياً "مز111 : 1 " وينال العديد من الأولاد "مز 127 : 1 ويضمن طول الأيام، والخلاص والبركة والغنى أم 3 : 1 - 10 السعادة فى أتباع طرق الرب مز 1 : 1 والسلوك حسب الشريعة مز 118 والأصغاء للحكمة أم 8 : 34 السعادة فى أيجاد الحكمة أم 3 : 13 والتمرس بها سيراخ 14 : 20، والاهتمام بالفقير مز 40 : 2 .

والحكيم هنا فى ع.ق يطوب المساكين والفقراء ويشجعهم على التخلى والتجرد ليملكون مع الله كل شئ .والتخلى والثقة اللا محدودة هما طريق السعادة.
طوبى للذين يرجونه اش 30 : 8 .
طوبى للأنسان الذى يثق بك مز 83 : 3، مز 2 : 12، مز 64 : 5، مز 145 5.

+ بعض النصائح المهمة لأجل أن تحقق السعادة.
الأنسان هو الذى يقرر لنفسه السعادة.. وعليه أن يختارما يصعب به الحياة على نفسه فيشقى، أو أن يجعل الأمور وكأنها تسير سيراً عادياً فيسعد. لأنه عندما لاتسير الأمور على مايرام وأنه لاشئ يوحى بالرضى يخيم على الأنسان جواً من الشقاء.

يسوع يريد من الأنسان العودة كالاطفال لأن قلب الطفل هو الذى يملك القدرة على أن يعيش ببساطة.

حبك للحياة والاعمال التى تقوم بها يخلقان مناخاًَ مقبولاً وسعيداً .

حبك للاشخاص الذين تتعامل معهم يجعلك تشعر بالسعادة، وأنهم يسعدون بك وتسعد بهم.

علينا أن نتملك روحاً شفافة وعينيين بريئتان لتريا الجمال فى كل مايحيط بنا. وذلك لأن العين البسيطة التى تقع على شئ قبيح تشمئذ وبالتالى تصيب القلب بأكتئاب، والعين التى تفع على ماهو جميل تتفاءل، وتقبل على الحياة بفرح وأنشراح.

الأنسان بيديه فى أغلب الأحيان أن يضع الشقاء لنفسه بالنقد والتشاؤم والتزمر والتمرد.

لاتزيد من أعباء الحياة بأن تكدس صعاب أخرى، وذلك بأن تسمح للأفكار السيئة أن تتسرب الى عقلك"كل أيام الحزين شقية، أما طيب القلب فوليمة دائمة"

فليفكر الأنسان فى الفرح والسعادة، وأن مايقوم به من الأعمال سوف تحقق له السعادة ولايظن أن الامور تسير عكس ماهو مطلوب"هذا هو اليوم الذى صنعه الرب، فلنبتهج ونفرح به" مز 118 : 4 .

سر السعادة هو أن تشعر بأن الله موجوداً فى هذا المكان وهو معك يرعاك وسيرعاك حتى النهاية ... ولذا يجب أن تشكر الله لأجل أعماله الصالحة معك وفيك.

الصلاة تستطيع أن تنقل عنك الآمك، أو تمنحك قوة لتحملها، وربما لاتستطيع أن تطيح بالآلام بعيداً، ولكنها تساعد المرء على أن يتغلب عليها فلا يشعر بلدغتها المريرة.

يقول الكاتب الروسى "تولستوى"
"حيثما توجد المحبة، يوجد الله".. ونستطيع نحن أن نضيف ونقول "حيثما يوجد الله وتوجد المحبة فهناك توجد السعادة".

دعوة أو بطاقة للسعادة وهى كالأتى:
أن الطريق السلطانى الى السعادة، هو أن تحفظ قلبك خالياً من الحقد وعقلك نظيفاً من القلق، عش ببساطة، أنتظر القليل وأعط الكثير، أملأ حياتك بالحب وأنثر شعاع الشمس حولك، أنس نفسك وفكر فى الاخرين، أفعل مع الاخرين ماتحب أن يفعلوه بك، جرب هذه الوصفة لمدة أسبوع وستنذهش لنتيجتها.

مافائدة القصور والغنى والنجاح المادى فى الحياة؟ مافائدة أن تعيش فى قصراً وأنت مكبلاً وسجيناً بين أربعة جدران أو أركان ذاتك؟ مافائدة الغنى أن لم يحقق للأسر السعادة؟.

قصة هذا الأنسان الجائع الذى كان يسير فى الصحراء لعله يجد قطعة خبزاً أو قليل من الماء. وتحت نخله كانت توجد فى الصحراء، وجد كيساً مملوءأً بالذهب، فألقى به بعيداً، وذلك لأنه أكتشف بعدم نفعه أو فائدة الذهب أن لم يجد رغيفاُ من الخبز لكى يقدر أن يتعايش به أو عليه. مافائدة الذهب أن لم يحقق لأصحابه السعادة؟.

التجديد الروحى وراء سعادة الأنسان:
دعى الى حفلة لجماعة نالوا تجديداً روحياً، فحال دخوله ظن أنهم سكارى من الخمر فقيل له مصححين له تفكيره.
"هؤلاء الناس سكارى فعلاً ولكن ليس بالخمر. آلا تدرك الذى يضفى عليهم هذه السعادة الغامرة؟ أنهم قد تجددوا روحياً، أنهم الأن يملكون الشئ الحقيقى. لقد أنفك أسارهم (أو أسرهم عبوديتهم) وتحررت أنفسهم. لقد وجدوا الله كجقيقة حية ومحييه صالحة" .

"أنهم يملكون النشوة الروحية فعلاً ولكن ليست تلك التى نحصل عليها من زجاجة الخمر، لقد حصلوا على الروح فى داخل قلوبهم"

الحياة = حيوية - قوة = تخلق السعادة .
" فيه كانت الحياة، والحياة كانت نور الناس" يو 1 : 4 .
والنور هو آشراق السعادة المنبثق من نور وجه المسيح. السعادة هى حيوية مستمدة من الرب يسوع. ونور داخلى عميق أنعكس أو ينكعس على وجه الأنسان.

Enter content here

Enter supporting content here

الموقع من تصميم /اليفاز