Make your own free website on Tripod.com

almahba byn alfalsafa we alwegood

Home
alasor alwosta
altagsd we taaseroh
althaloth we alalakat alagtmaia
alsalah end treesa
hawet almasehe
smile
drast klmat allah
hawet almasehe
alhabl bla dans
aldlil alrohy
alhob(the love)
alsalah alkalbia
hdor alah alaeem
alalmanieon
alfarah fe alktab almokads
almahba byn alfalsafa we alwegood
abona (aghstinos)





المحبة بين الفلسفة والوجود فى المسيحية
مقدمة :
المسيحية هى الديانة الوحيدة التى تتحدث عن فلسفة غريبة وهى فلسفة المحبة وهذه الفلسفة ما تميز المسيحية عن الأديان الأخرى أو المذاهب الأخرى وبواسطة هذه المحبة تلقى المسيحية نظرة على الإنسان وعلى الوجود ومشاكل الوجود كما أن بواسطة المحبة تصبح المسيحية ديانة الشمول والكل والفضل فى ذلك هى فلسفة المحبة. والمسيحية إنما هى ديانة المحبة وتعتنق فلسفة المحبة لأن الله محبة ومن لا يحب لم يعرف الله، لأن الله محبة "يو 4 : 8 " هذا الإله الذى أحب ويحب البشرية إلى الغاية … "إذا كان قد أحب خاصة الذين فى العالم احبهم إلى المنتهى" "يو 13 : 10" هذا الإله الذى وصل له الحب إلى درجة الموت لأجل الإنسان "لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل أبنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به " "يو 3 : 16 : بهذا أظهرت محبة الله فينا أن الله قد أرسل أبنه الوحيد لكى نحيا به "يو 4 : 9 "
والمحبة التى هى بداخل الإنسان أنما هى نتيجة لمحبة الله الذى أحبنا أولاً " فى هذا هى المحبة ليس أننا نحن أحببنا الله بل أنه هو الذى أحبنا وأرسل أبنه كناره لخطايانا " "يو 4 : 10"
هذه هى فلسفة المحبة فى المسيحية فالإنسان المحب أنما هو محب ليس لأنه الحب بل لأنه محبوب فيحب، كيف يعيش إنسان القرن العشرين هذا الحب؟ .
+ المحبة تعنى التضحية :
ما التضحية وكيف أضحى من أجل غيرى، وكيف أجعل من نفسى وسيلة لتحقيق سعادة الآخرين.
أن أول حقل تحقق فيه المحبة كتضحية هو أن أقدم مواهبي وملكاتى وقدراتى لبنى الإنسانية لإسعادهم وتمجيدهم وتعظيمهم.
أن مواهبى قد وجدت لخدمة الآخرين،لذلك لا يعنى وجودى شيئاً إن لم أكن أحقق الغاية فيه، ولما كان وجودى فى هذا العالم مع مجموعة الآخرين، فأن الغاية من وجودى معهم هى أن أخدمهم وأن أعمل من أجل تحقيق مواهبهم ورفع مستواهم الخلقى والمادى والروحى، لذلك كانت التضحية أعلى درجة فى سلم المحبة، لذلك نجد الإنسانية تتقدم من خلال من يضحون من أجلها ولأجلها، فلو لم يوجد العلماء الذين ضحوا بأوقاتهم لما تقدمت الحياة، ولما توصلنا إلى معرفة شئ عن أسرار الكون ولو لم يوجد الفلاسفة والمفكرون لما ازداد الإنسان حكمة ولو لم يجد الأنبياء والمشرعون الصالحون والأنقياء والاخلاقيون الكبار لما تعلم الإنسان شيئاً من هذه الدنيا، ولا شك أد هؤلاء قد ضحوا بتفكيرهم فلم يطلبوا الجاه الإجماعى ولم يطلبوا المال والسلطة ولم يسعوا وراء العظمة الفارغة ولم يعملوا على تحقيق شهواتهم وأنانيتهم بل عملوا على خدمة الإنسانية، لذلك ضحوا، وكانت تضحيتهم قيمة وعظيمة لأنها أنبل ما يستطيع الإنسان أن يعطيه، وقد وصلت هذه التضحية إلى ذروتها عندما تعلمت الإنسانية درساً عظيماً من تقديم " أبن الإنسان" أو "أبن البشر" ذاته كذبيحة للإنسانية".
وماذا تعنى هذه التضحية؟ ولماذا تمت؟.
لقد عنت أن الإنسان الذى يرى نفسه فى الآخرين يتحد بهم ويكون واحداً معهم وعندما يضحى فأنه يضحى من أجل الجميع وباسم الجميع، يضحى باسم الإنسانية جمعاء لكى يتم الخلاص لها من خلال الإنسان الواحد الذى يمثلها خير تمثيل.
فالمحبة سر، وسرها هذا هو أنها مبدأ يتعالى على كل مبدأ، ولما كان الله هو "محبة" كانت المحبة أنبل ما فى الكون "فالله محبة" يجمع الكون كله فيه، لذلك تحب الأشياء كلها بعضها بعضاً فى الله، فالمحبة هى "الجاذبية" فى لغة العلم هى جاذبية الخلية للخليه، الذرة للذرة، الجوهر للجوهر، والنوع للنوع، والإنسان للإنسان، والكواكب لبعضها، هى أذن تماسك الوجود بعضه مع بعض وبدون هذه "المحبة … الجاذبية" لتنافرت العناصر وأنفرط عقد الوجود، لذلك تنجذب الأشياء كلها بعضها إلى بعض فى الله "المحبة … الجاذبية" فالحبة تعنى الجاذبية، وأنما الجاذبية هذه إنما هى الله الذى يجذب إليه، وهذا ما قاله المسيح "لا يستطيع أحد يأتى إلي إن لم يجتذبه الأب". " وأنا إن ارتفعت عن الأرض أجذب إلي الجميع" "يو 12 : 33".
المحبة تعنى العطاء:
من لا يضحى لا يعطى، والعظيم هو من يعطى أما الناضج هو من يأخذ، العظيم بنفسه، والمقتدر فى أعماقه يبذل ويعطى لأن النعمة التى أعطاها الله للإنسان تفتدى من أجل الإنسان وتُعطى، ولا يكون العطاء بالمادة أو المال لأنه أوفى درجات العطاء، لقد أعطى الأبناء شيئاً كثيراً مع أنهم لم يوزعوا أموالاً أو غنائم، وأعطى العلماء والفلاسفة والمفكرون والاخلاقيون كثيراً مع أنهم لم يوزعوا الأموال، فالعطاء هو من القلب والعقل، ولا يعطى إلا القلب المحب هذا القلب الذى تجلى على الصليب وهو فى قمة العطاء إذ كان ينزف دماً وأنما هذا الدم يشير إلى الحياة، الحياة التى تخرج من قلب المسيح للعالم إذ بذل نفسه لأجل العالم ومن أجل أن تكون هناك حياة افضل وأحسن.
"لكن واحد من العسكر طعن جنبه بالحربة وللوقت ضج دم وماء" "يو 19 : 34" فالمحبة فى حقيقتها استنزاف لدم الإنسان لأجل الإنسان ولا توجد محبة أو فلسفة محبة دون هذا الاستنزاف ومعنى الاستنزاف هو الموت.
"لا محبة دون موت – لا عطاء دون موت – لا عطاء دون استنزاف للدم، لأن لا محبة دون هذا الاستنزاف"، هذا هو الارتباط الوثيق بين الموت والحب وبين الموت والعطاء لأن هناك ارتباط بين الحب والعطاء، ولا عطاء دون حب، ومن لا يريد العطاء فهو لا يريد الحب، ومن لا يريد الموت فلأنه لا يريد الحب، ومن يقبل الموت فهو قابل للحب والعطاء.
+++ المحبة تعنى الخدمة المستمرة :
الإنسان فى كل مكان وزمان يريد الكل يقوم على خدمته أو يطلب أن يخدموه ويعظموه ويكبروه، ويريد أن يكون سيداً أو ملكاً عظيماً عليهم ولهم، الإنسان يريد أن يكون هو أول الكل ولا أخر يساويه أو ينافسه فى هذا المركز لأنه يريد أن يكون عظيماً.
هذا الإنسان أم رغبته هذه تصبح فى داخله قوة عظيمة لتحقيق هذه الرغبة الكيانية، وبهذه القوة أيضاً يتحدى الظروف والأحوال والأشخاص وارادته وفكره وقلبه وإمكانياته بل يصل التحدى به إلى أن يتحدى الله نفسه، والتاريخ مملوء بمثل هؤلاء أمثال هيرودس الكبير الذى قتل أولاده وزوجته بل وأطفال بيت لحم معلناً بهذا الفعل الأخير التحدى ضد الله وما الدافع لكل هذا؟ وماذا يستفيد؟ أو ما هى رغبته الحقيقية؟ وتساؤلات عديدة بشأن هذا الشخص "هيرودس الكبير فى زمن المسيح" والذى يعبر عن مجموعة كبيرة من البشر يعيشون على الأرض بين البعض الآخر الذى يعيشون وكأنهم فريسة لأمثال هيرودس، وأنما كانت رغبه هيرودس الحقيقية هي : "الاحتفاظ بملكه – الاحتفاظ بسلطانه – الاحتفاظ بسيادته" فخوفه على مركزه وعلى سيادته وعلى عرشه أعمى عينيه لدرجة أنه ضحى بزوجته الأمينة والمخلصة له وأولاده الذين من لحمه ودمه، بل وصل به الخوف لدرجة أنه يقتل أطفال أبرياء لا ذنب لهو خوفاً على مله لأن هناك طفل رضيع يقال عنه أنه سيكون ملك، والتاريخ يعبر عندما يتحدث عن هيرودس يقول عنه أنه رجل متزن وملك، ولكن السلبية هو أنه كان "مجنوناً بالسيادة والسلطة" فهل تعتقد أن هيرودس فقط هو المجنون بهذه السلطة وأنما هيرودس يمثل العالم اليوم، هيرودس من عشرين قرناً يمثل رغبه الإنسان فى القرن العشرين.
العالم الذى يعيش الهلوسة، والسباق، لأجل السلطة، أليس هذا يجعلنا نطلق عليه "عالم مجنون بالسيادة" وليس عزراً أن نجد هذا الجنون بين رسل المسيح وأتباعه لأنهم من بنى الإنسان أو البشر ، ربما أنهم من بنى الإنسان فهم يعبرون عن رغبات الإنسان وأفكار الإنسان وضمن رغبات الإنسان هى السيادة والعظمة، الإنسان فى هذا العالم هو إنسان مصاب بالأمراض، وضمن هذه الأمراض هو "مرض العظمة" فلننظر فى الكتاب المقدس بعد جولة فترى هناك صراعاً بين تلاميذ الرب، حمل من يكون الأعظم ومن يكون الأكبر ومن يكون السيد، هذا الصراع إنما هو تعبير حقيقى عن الإنسان ليس فيه تزيين أو غش أو خداع، والقديس متى يضعنا أمام هذه الحقيقة وكأننا نعيشها الآن فى القرن العشرين أو بمعنى أخر وكأنها تحدث الآن، لأنها تحدث بالفعل لأجل هذا نعيش المشهد ونحن متحدين بمشهد القديس متى عندما صور لنا طلب أم أبن زبدى مع أبنيها من يسوع فماذا كان الطلب؟ "قالت له قل أن يجلس ابناى هذان واحد على يمينك والأخر على اليسار فى ملكوتك " مت 20 : 21 " فهى تريد لوالديها المجد والكرامة والعظمة والسيادة والسلطة، وأننى لا أريد التوقف على معنى كلمة "ملكوت" فى هذا المص ما معناه أو ما المقصود به، فكر أم ابنى زبدى؟ ولكنها على كل حال طلبت المجد والعظمة لأولادها وحدث شجار عظيم بين التلاميذ نتيجة لهذا الطلب، فماذا كان موقف يسوع؟ ما هى الفلسفة المتبعة إزاء هذه المشكلة؟ وقد نقتنع برأى المسيح أو نرفضه، فنحن إصرار، وعامة رأى المسيح مرفوضاً لأننا نعتبر أن المسيح مجنون كما أطلق عليه من قبل معاصريه أو نعتبره "الرجل الخارق للعادة أو الفائق" ففى القرن العشرين من المؤكد أن رأى يسوع سوف يترك جانباً غير مبالين به فما هو هذا الرأى …رأى يسوع بصراحة ووضوح ، يوضح فلسفة المحبة فى رسالته وهذا كلامه "فدعاهم يسوع وقال أنتم تعلمون أن رؤساء الأمم يوسدونهم العظماء يتسلطون عليهم" متى 20 : 25. فى هذا الكلام يذكر المسيح تلاميذه وأتباعه أن ما يقومون به سائد فى العالم وبين الأمم وأنه طبيعى أن يكون بينهم مثل هذا الحوار حول هذا الموضوع، ولكن يوجه نظر التلاميذ أنهم ليسوا مثل سائر الأمم أو مثل سائر أبناء العالم ويبدأ بعد ذلك بعرض فلسفته فيقول : " فلا يكون هكذا بينكم بل من أراد أن يكون فيكم عظيماً فليكن لكم خادماً، ومن أراد أن يكون فيكم أولاً فليكن لكم عبداً" متى 20 : 26 – 28" فلسفة جديدة يخاطب بها يسوع البشرية والإنسان فى كل زمان ومكان وليس الجديد فيها هو أنها معارضة لرغبات الإنسان ولكن الجديد فيها هو المنطق والمنهج والفكرة كل هذه الأشياء تدخل فى نطاق فلسفة المحبة، فهل يعقل لكى الإنسان يكون سيداً لا بد له أن يكون خادماً وعبد للآخرين كيف يكون هذا والإنسان يريد أن يكون سيداً على الآخرين؟ فهل يعقل لكى يكون الإنسان الأول لابد له أن يكون هو الأخير، كل هذه الأشياء اللا معقولية يضعها الفيلسوف العظيم يسوع المسيح فى إطار المعقولية ولم تكن فلسفة يسوع هذه مجرد فلسفة نظرية تأخذ طابع عقلانى فقط بل تتخطى الفكر والعقل إلى العمل والفعل حتى أن أحد أتباعه قال " لتكن محبتكم لا بالكلام أو اللسان بل بالعمل والحق" ولقد عاش المسيح نفسه هذه الفلسفة وهذا هو المهم فى أنه لم يتحدث بنظرياته أو أفكار فلسفية وعقلية بل لها طابعها العملى والحقيقى والذى مارسه هو بنفسه وهذا ما يجعلنا نضع المسيح ضمن الفلاسفة العمليين والواقعين فيوق عن نفسه " كما أن أبن الإنسان لم يأت ليُخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فديه عن كثيرين " مت20 : 28" وهذا ملخص فلسفة يسوع فى كل حياته وهى فلسفة "الموت والحياة لأجل فداء الإنسان ولكى يعيش هذا الموت عاش الخدمة والبذل والفداء، وهذا ما حاول أيضا تعليمه لاتباعه وتلاميذه عندما صنع المائدة، وغسل أرجل تلاميذه فى الخميس الذى يقال عنه "خميس العهد – خميس الخدمة" فقال لتلاميذه "أتفهمون ما قد صنعت بكم، أنتم تدعونى معلماً وسيداً وحسناً تقولون لأنى أنا كذلك، فأن كنت وأنا السيد والمعلم قد غسلت أرجلكم، فأنتم يجب عليكم أن يغسل بعضكم بعضاً أرجل بعض لأنى أعطيتكم مثالاً حتى كما صنعت أنا بكم تصنعون أنتم أيضاً " "يو 13 : 12 – 15".
هذه هى فلسفة يسوع فى الوجود حيث السلطة والسيادة والعظمة أنما هى تكمن فى الإنسان الذى يجعل من نفسه عبداً وأخر الكل وخادماً للجميع وأنما يقوم بهذا أيضا لأنه يشعر أنه مسئول عن الآخرين.

++ المحبة تعنى المسئولية:
من هو المسئول فى المجتمع؟ ومن يتحمل أكبر قدر من المسئولية؟ المسئول هو الذى يضحى ويتحمل لأن محبته عميقة فى صدره، أنه مسئول عن الآخرين لأنه يحبهم، أنه مسئول عن أعماله تجاه الآخرين، لذلك يسير فى طريق الحق ليكون مثالاً حياً لغيره، أنه مسئول عن كل تصرف يبدر منه لأنه يؤذى الآخرين، أن كان تصرفه لا يليق بمسئوليته فالمحب المسئول لا يقيم فرقاً بينه وبين الآخرين، ولا يطلب لذاته ما ليس يطلبه للآخرين، ولا يتعاظم على الآخرين أو يتكبر ولا يرغب فى السيطرة على الآخرين، ذلك لأنه لا يتساوى معهم، وأن هو تقدم عليهم فلكى يخدمهم، أنه يبذل نفسه ويكون مسئولاً حتى درجة التضحية لأنه يحب، وهذه المسئولية تشمل كل كيان الإنسان الفرد، بحيث تطالبه بخلق توازن بناء بين جميع عناصر شخصية الواحدة والروحية، الفكرية والعاطفية فلا حق له على تحديد جسده على حساب روحه، ولا تحديد روحه على حساب جسده، ولا حق له بتحديد قلبه على حساب فكرة، كما أن المسئولية تشمل جميع علاقات الإنسان الاجتماعية والمهنية والقومية والإنسانية …..الخ. بحيث تطالبه بخلق التوازن البناء بين حقوقه وحقوق الآخرين، ذلك بأن المهمل أو التجاهل لحقوق الآخرين من خلال الصراع التحررى فينتهون بالإنسان إلى اغتصاب حريات الآخرين من أجل ذلك نقول مؤمنين "لا حرية لإنسان فى مجتمع فيه عبيد" فالمسئولية مسئولية شاملة بمعنى كلمة شاملة وهذا ما شعر به أحد الفلاسفة ضمن فلاسفة مدرسة يسوع الناصرى وهو القديس بولس. "فإنى إذا كنت حراس من الجميع استعبدت نفسى للجميع لأربح الأكثر ين" فصرت لليهود كيهودى لأربح اليهود، وللذين تحت الناموس كأنى تحت الناموس لأربح اللذين تحت الناموس، وللذين بلا ناموس كأنى بلا ناموس، صرت للضعفاء لضعيف لأربح الضعفاء، صرت للكل كل شئ لأخلص على كل حال يوماً، وهذا أنا أفعله لأجل الإنجيل لأكون شركياً فيه " "أكو 9 : 19 – 23 " .
هذا بالطبع نابع من إحساس بولس بالمسئولية التى تحملها لأجل الآخرين فهو مسئول عن الكل وليس فئة معينه وإنما فكرة مثل هذه نابعة من المؤسس وهو يسوع المسيح الذى أعطى المسئولية معناها الحقيقى، والقديس بولس يواجه اتهامات كثيرة بسبب هذا النص على أساس أنه "لا مبدأ – لا مذهبى" ولكن القديس بولس يعتز بهذا أن يكون لا مذهبى لأجل ربح كل الناس لأنه يشعر بإحساس خاص بمسئوليته نحو الإنسان وكل الإنسان وكل العالم .

+++ المحبة تعنى اللاعنف:
اللاعنف يعنى التسامح والشفقة والشعور الكامل مع الغير، ولا يطبق اللاعنف ألا من يحب، أما الذى يكيد لغيره ويحاول تحطيمه أو يعمل على إيقاعه عند حد معين أو الانتصار عليه بآيه وسيلة كانت، هو إنسان قاسي وظالم، مهما كان يدعى أنه يطبق مبدأ المحبة، فاللاعنف هو العطف والاحتمال والشعور العميق مع الآخرين، ومساعدتهم فى أعمالهم " إن كنت أتكلم بالسنة الناس والملائكة ولكن ليس لى، محبة فقد صرت نحاساً يطن أو صنجاً بدن ….." أكو 13 : 1 – 13 ".
وأن أخطأ إليك أخوك فأذهب وعاتبه بينك وبينه وحدكما، إن سمع منك ربحت أخاك وإن لم يسمع فخذ معك أيضاً واحداً أو أثنين لكى تقوم كل كلمة على فم شاهدين أو ثلاثة وإن لم يسمع منهم فقل للكنيسة وإن لم يسمع من الكنيسة فليكن عندك كالوثنى والعشار " "متى 18 : 15 – 17 ".
فأسلوب المسيحيين يعتبر إستنكاراً للمسيحية فالعنف لا يمت بصلة بالمسيحية هى ديانة اللاعنف ولا تحبذ العنف حتى ولو أن المسيحيين مارسوا العنف. وهذا ضد مبادئ وآراء وحياة فيلسوف المسيحية ومؤسسها يسوع المسيح الذى صعد على الصليب مفضلاً الذل والعار والخذى عن القوة والعنف، وهذا ما قاله المسيح :" ليست مملكتى من هذا العالم، ولو كانت مملكتى من هذا العالم الدافع عن رجالى لكى لا أسلم إلى اليهود ولكن مملكتى ليست من هنا" يو 18 :36". مستنكراً أسلوب العالم وفلسفة العالم المبنية على العنف وكذلك عندما منع بطرس من استخدام العنف، وكان سمعان بطرس يتقلد سيفاً،وضرب عبد عظيم الأحبار فقط أذنه اليمين، وكان أسم العبد ملخس، فقال يسوع لبطرس، أخمد السيف، أفلا أشرب الكأس التى جعلها لى أبى" "يو 18 : 10 – 11 " فسياسة وفلسفة العنف ليست فلسفة وسياسة مسيحية، بل هى سياسة وفلسفة البشر الطغاه الذين لا يعترفون بكرامة الإنسان، ولا يحترمون حياته ويا للأسف هؤلاء البشر منهم المسيحيين بل هم أكثر من غيرهم يسارعون السفك الدماء والقتل، وفلسفة العنف، فلسفة غريبة وغير مجدية وفلسفة الحب والحبة، فلسفة إنما هى مسيحية وإلهيه صرف، وهى فلسفة تحالف فلسفة القرن العشرين التى تعيش العنف وما يثبت ذلك هو التسابق على التسلح النووى والدمار المتوقع من الدولتين الأمريكية والروسية، ويقولون أن الانفجار النووى له تأثير ومفعول بقدر القنبلة الذرية التى انفجرت فى هيروشيما مليون مليون مرة لهذا العالم مهدد بالدار الشامل والانفجار النووى، لهذاك إصلاح للعالم إلا إذا أتبع فلسفة المحبة التى عاش ونادى بها الفيلسوف العظيم يسوع المسيح منذ عشرون قرناً من الزمان تقريباً.

فالمسيحية هى فلسفة وسياسة اللا عنف بل ليس هذا فقط ولكن بخصوص هذا الآمر تعطى المسيحية منهجاً وخطة للحياة وهذا ما عرضه القديس متى فى الآيات السابقة، كما أن المسيحية تتبع فلسفة المسالمة مع الجميع "سالموا جميع الناس إذا أمكن ذلك" والعديد من الآيات تؤيد ذلك أما فلسفة وسياسة العنف من بعض المسيحيين فليس هذا من المسيحية، ولكن من المسيحيين وهذا ما جعل الزعيم الهندى "غاندى" يقول "تعجبنى المسيحية … ولا يعجبنى المسيحيين" فأسلوب المسيحيين يعتبر استنكار للمسيحية.

+++ المحبة تعنى نهاية الشر :
تتحقق المحبة على صعيدين أولهما الصعيد الإنسانى وثانيهما الصعيد الإنسانى الإلهى.
على الصعيد الإنسانى : ينجذب الإنسان إلى الإنسان ويحبه ويفضل المحبة هذه تموت الشرور الاجتماعية كالكبرياء وحب الذات والأنانية والبغض والكره واستثمار الآخرين واستعبادهم واستغلالهم، فالمحب لا يبغض غيره ولا يستثمره ولا يتكبر عليه ولا يتمن لنفسه مالا يتمناه لغيره، وهكذا يتحول وجود الإنسان مع الإنسان إلى فردوس ارضي عظيم ويموت الشر العقلى، تعنى تركيز قوة العقل بكاملها على الله وعدم تشتيتها، وذلك كتركيز الوجدان والإيمان على الله، والانجذاب العقلى والقلبى وتركيزه على الله، أى متى تمت هذه المحبة بكل قواها، فأن الشيطان وهو مثال الشر، يموت.
+++ المحبة هى احترام الشخصية الإنسانية :
لما كان الإنسان هو المعبر عن الإنسانية بكاملها كان احتراما واجباً، ولا شك أبداً أن احترام الشخصية الإنسانية يعنى تقدير الإنسان وتقدير حضور صورة الله فى الإنسان فأن ذاته بغض النظر عن نوع العمل أو المركز الاجتماعى ولو أن الإنسان عمل على احترام الشخصية الإنسانية بكل أشكالها وفى المجتمعات المتعددة لتجنب المشاكل التى قامت بوجهه، والتى أدت إلى القلاقل والاضطرابات التى عمت البشرية.
+++ المحبة تعنى محبة الوجود المادى والروحي:
عندما يصل الإنسان إلى نقطة أو ميجا أو ميغا فى المحبة أى ذروة المحبة، يتعاطف مع الوجود تعاطفاً صحيحاً وعندئذ يرى فيه كل خير وكل صلاح وعظمه ويجد فى كل كائن حى حيواناً أو نباتاً وفى كل مادة صدى لنفسه، فيحب الحيوان والنبات والحشرة والمادة، ويشعر بانسجام عجيب معها وتألف عظيم وعندئذ يعود الإنسان إلى طبيعته الحقة، طبيعة المادة التى تحتم عليه مشاركة الحياة بكل أشكالها الحيوانية والنباتية والجامدة، نتيجة تجاذب وتعاطف معها كما يعود إلى طبيعته الروحية التى تحتم عليه محبة كل شئ فى الحياة والانجذاب إلى العالم العلوى.
وما العداء القائم بين الإنسان والحيوان إلا خروج على مبدأ الطبيعة الذى فرض المحبة منذ الأول، ألم يحي أدم مع الحيوانات فى الفردوس وكان صديقاً لها، وكانت صديقة له، بل كانت تخاف وتطيعه، ألا يعنى هذا أن الإنسان وهو فى حالة النقاد الروحى والفكرى والمادى، يكون صديقاً لمظاهر الحياة كلها، أن المحبة تقود الإنسان إلى محبة الوجود بكاملة الروحى والمادى . والى احترام كل ما هو كائن فى الوجود، ذلك لأنه نتاج عمل ومبدع ونتاج إرادة واعيه.
+++ شمولية المحبة :
تعلمنا المحبة أن الإنسانية جامعة شاملة وكذلك الإنسان أنها تمت على الكون المادى والروحى معاً فتتجاوز مملكه المادة وتتسامى عليها بل تدفعها "وتروضها" وشمول المحبة هذا يجعل من البشرية أجمعين أسرة كبرى واحدة تنعم بالسلام "فى كنف الله … الجامعة" فأذا الناس جميعهم أخوة لأنهم يجتمعون فى الله وكل إنسان أخ لكل إنسان بل جميع الناس "إنسان واحد" بوجود واحد، وصور كونية متعددة من الناحية المادية فقط، أن يتعلم المحبة هو أن شمولها العالمى … الإنسان، الجامع إنما يرتكز على عقيدتها العظمى أن جميع الناس على اختلاف أعراقهم وأوانهم وأممهم يؤلفون جسداً واحداً "مادة واحدة" روحياً وأخذاً بصورة مادية لا تتناقض بذاتها ولكن كيف تكون المحبة وسيلة لتحقيق إنسان روحى فى جوهرة؟ وذلك أن المحبة تتجاوز الحب "الحب لا يتعدى طرفين أو شخصين" إنما المحبة هى "جامعة شاملة" بينما هو جاذب مادى ولا ننكر أن الحب فى غايته النهائية هو نوع محبة أو فى إطار المحبة، نوع تطفى فيه مملكه المادة على مملكه الروح والمحبة تدفع الحب إلى درجة التعبير عن "الوجود … الفوقى" الذى يشمل "الوجود … التحتى" " الوجود … الفوقى" هو الحياة بأعلى درجاتها تصل إلى الروح "والوجود التحتى" هو الحياة بأدنى درجاتها حتى تصل إلى المادة.
الحب تعبير عن الفردية "الأنانية" بل الحب يتعدى الأنانية ولكن يقع فى إطار الانغلاق، بينما المحبة هى تعبير عن الشخصية الأنانية أو الكيان من ناحية أو انفتاح، أى تتعدى الشخصية من ناحية أخرى ولا بد لنا من تعريف الفردية والشخصية حتى تكون الأمور واضحة أمام عيننا .
الفردية : قوة مدمرة لأنها تعزل ذاتها عن الأفراد الآخرين وتسيطر عليها مملكه المادة لذلك يسيطر عليها الحب .
الشخصية : قوة أنانية لأنها تحتفظ بجوهرها من خلال الآخرين. المحبة تقود الفرد إلى رؤية نفسه فى غيره إلى معرفة نفسه فى الآخرين إلى نفاذ فرديته فى غيره واضمحلالها فيه، والى الشعور بوجود الأفراد فى جامعة تسمى الإنسان وهو "صورة الله الجامعة" وسيلة للانتقال من الفردية إلى الشخصية من المادة إلى الروح، فهى أذن الشعور بالكثرة فى الوحدة بالأفراد فى الإنسان وبالأجزاء فى الكل، وهى .. أذن وجود شامل ترى فيها "الأنا" ذاتها فى الكل الواحد. ولا أفراد هناك، بل تنويعات لفرع إنسانى واحد تبلغ درجة الالتقاء المطلقة فى الإنسان - ولما كنت إنساناً وكنت إنساناً كان لقاؤنا فى بعضنا أنت فيً، وأنا فيك، فالمحبة نور الإنسان وسلمه لارتقاء الوحدانية فى الله فى الإنسان، الكل.
+++ المحبة والواجب :
عند الحديث عن المسئولية، مسئولية الوجود نخلط بين المفاهيم والمعانى فمثلاً نخلط بين مسئولية المسيحي والمسئولية الطبيعية أو تساوى بينهما أو بمعنى أخر جعلنا من المسيحية ديانة طبيعية مبنية على الواجب وتناسينا ما هو أعمق من الواجب وهى "المحبة" فهذا يمثل الخطر الذى يهدد المسيحية. فعند ما نتحدث عن الواجب فهذه مهمة ومسئولية مرتبطة بالإنسان الطبيعى أو مرتبطة بالإنسان المخلوق كشىء طبيعى لابد له أن يمارسه لأن الإنسان الطبيعى كما أن له حقوق فعليه واجبات، فأذا توقفنا على مسئولية الواجب فنحن نتوقف على هذا الشخص الطبيعى فقط وهنا يأتى السؤال وهو " إذا فعلت المسيحية للبشرية بما أنه ديانة فائقة الطبيعة؟ هذا السؤال يأخذ معناه أكثر فأكثر عندما نلاحظ أن حياتنا كلها وعلاقتنا مبنية على فعل الواجب أى أصبحت مجرد واجب أصبحت الحياة وأصبح الوجود مجرد واجب والأمثلة كثيرة لا داعى لذكرها لأنها معروفه، هذه خطوة أولى عمل الواجب أو علاقة الواجبات .
"الخطوة الثانية … المحبة تعنى القيام بالواجب"
لا يقوم بواجبه إلا من يشعر بالمسئولية، أعنى المحب المسئول، فالمتكبر والحاقد والمهمل والأنانى لا يقوم بواجبه لاعتقاده أن من واجب الغير أن يخدموه أو يحبوه أو يحترموه. أن المتواضع المحب الذى يسيطر على أنانيته بفعل المحبة ويسمو عليه ذاته فأنه يقدم نفسه للآخرين، ويقوم بواجبه نحوهم ، فواجبى أن أخدم الآخرين لأنى أحبهم فالمحبة تعنى القيام بالواجب بل تعطى الواجب ومعناه وقيمته.
"الخطوة الثالثة … المحبة تتسامى فى الواجب ".
المحبة نعمة خاصة من الله للإنسان، هذه النعمة فائقة للطبيعة وبما أنها فائقة للطبيعة فهى تتطلب فعل وعمل خارق وفائق للعادة، هذا من ناحية أو هذه النعمة أقصد المحبة تعطى قيمة ومعنى للأعمال الصغيرة والبسيطة التى نعملها علاى أساس أنها واجب، ولكن يهتم هذا لو وضعنا فى ذهننا وفكرنا وإرادتنا أن هذا الفعل الذى يتم ليس لأنه واجب بل لأنه نابع عن المحبة والحب، وهنا نخرج من إطار الواجب لنعطى معنى لحياتنا ولا فعالنا عن طريق الحب أو المحبة، وهنا تكمن المسيحية، فالإنسان المسيحي المفروض يتحول صديقه عن العمل من الواجب إلى المحبة وأن لا يتوقف عى أعماله على الواجب بل على المحبة.

الخاتمة :
هكذا نرى أن المحبة هى فلسفة الكون المادى والروحى وفى تحقيقها تحيا الحياة فى عالم الحقيقة والخير ويموت الشر والشيطان ويحيا الإنسان فى الفردوس الذى سقط منه ويعود إلى عليائه، إلى نقائه وطهره، إلى النعمة والمجد، وتحيا الإنسانية فى كنف المحبة محققة لفكرة الخير الذى أراده الله للوجود، وبواسطة فلسفة المحبة يكون الآخرين هم جهنم أو الجحيم هم الآخرين بل الفردوس والسماء الآخرين وبواسطة فلسفة المحبة نجد المعنى الحقيقى لحياتنا ولوجودنا وبدون هذه المحبة لا طعم للحياة أو الوجود وفى العالم توجد الأكثرية التى تقول لا يوجد معناً أو طعم أو مبرر إلى وجودنا.
ولكن هؤلاء لو عاشوا فلسفة المحبة لتغيرت حياتهم وأحبوا وجودهم لأنهم يكونون قد عاشوا المعنى الحقيقى لهذا الوجود وهو فى الحب والمحبة فقط لا غير.


Enter content here

Enter content here

Enter supporting content here

الموقع من تصميم /اليفاز